يشهد القطاع الصناعي في سلطنة عمان تحولا مهما بعد أن تجاوز مراحل من المنافسة والتحديات، ليصبح اليوم على أعتاب فرص توسع جديدة محليا وعالميا. صناعيون وممثلون لشركات مختلفة أكدوا أن المنتجات العمانية تعكس جودة عالية وهوية وطنية واضحة، وأن القطاع قادر على النمو المستدام وخلق فرص عمل، خصوصا في ظل اتفاقيات تجارية جديدة وشراكات متنامية مع مستثمرين دوليين.
إبراز النجاحات الصناعية وتوسيع العلاقات

**media[3326132]**


وقالت كاملة بنت علي العوفي صاحبة شركة "هميان للرخام": إن الاهتمام بالقطاع الصناعي يعكس أهمية ما وصل إليه من تقدم، مشيرة إلى وجود مشاريع صناعية ناجحة وتجارب مختلفة تستحق الإبراز.
وأكدت أن وجود الشركات العمانية واستمرارها في عالم الصناعة يعد إنجازا بحد ذاته، خاصة مع ما تمتلكه من أعمال ناجحة يجب إظهارها. وأضافت أن اللقاءات المحلية والدولية تسهم في توسيع شبكة العلاقات، وتتيح فرص التعارف والاستفادة من الخبرات.
كما أشارت إلى أهمية تذليل الصعوبات إن وجدت وتعزيز الربط بين الجهات وعمل حاضنات للمشاريع الصناعية الناشئة وتوفير تسهيلات مالية للشركات الصغيرة والمتوسطة، وأيضا تسهيل الحصول على أراضٍ صناعية، ولفتت إلى أن الصناعات التحويلية والغذائية من أبرز القطاعات النشطة حاليا.
المنتج العماني قادر على المنافسة عالميا

**media[3326133]**


من جانبه أوضح إسماعيل بن ناصر الخاطري من شركة نزوى للصناعات الغذائية، أن المنتج العماني قادر على المنافسة عالميا، مؤكدا أن ما يتم طرحه في السوق يعكس الالتزام بالجودة ويحمل هوية المنتج الوطني.
وأشار إلى التوسع في خطوط الإنتاج خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا أن الصناعة تمثل المحرك الفعلي للنمو المستدام وتوليد فرص العمل. كما بيّن أن وضوح التشريعات والدعم المؤسسي يسهمان في بناء الثقة وتبادل المعرفة عندما يرى المستثمر أو صاحب المنشأة وجود دعم رسمي وتشريعات واضحة، في ظل دور تنظيمي تؤديه وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار إلى جانب جهات استثمارية مثل جهاز الاستثمار العماني.

**media[3326134]**


الاتفاقيات التجارية فرصة للانطلاق
أما عضو غرفة تجارة وصناعة عمان مصطفى بن أحمد سلمان فأكد أن الصناعة العمانية مرت بفترات تنافس كبيرة وتحديات بسبب المنافسة الأجنبية، إلا أنها اليوم في وقت قد يسمح لها بالانطلاق بشكل قوي.
وأوضح أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة تمنح عمان مزايا جمركية، خاصة في ظل ارتفاع الرسوم الأمريكية على معظم الدول، ما قد يتيح لسلطنة عمان الاستفادة من فروقات الأسعار. كما أشار إلى الاتفاقية الجديدة مع الهند، والتي تم إصدار المرسوم الخاص بها مؤخرا، ومن المتوقع بدء العمل بها خلال الأشهر القادمة، مبينا أن دراسات الغرفة تشير إلى أنها ستضيف أثرا كبيرا على قطاع الصناعة.
وأضاف أن شركات هندية كبيرة بدأت تتجه إلى سلطنة عمان للدخول في شراكات صناعية أو شراء مصانع قائمة، وهو ما سيسهم في إدخال خبرات جديدة، واستخدام عمالة ماهرة، وتوظيف تكنولوجيا حديثة، وكذلك فتح السوق الهندي أمام الصادرات العمانية.
مؤشرات نمو تعزز دور الصناعة
ويواصل القطاع الصناعي العماني دوره المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني، حيث بلغت قيمة الصادرات الصناعية نحو (1.618) مليار ريال عماني في الربع الأول من عام 2025، ما يمثل 28% من إجمالي الصادرات، مع تحقيق قطاعات رئيسية مثل تصنيع المعدات الكهربائية ومنتجات المعادن معدلات نمو متقدمة. كما يسهم القطاع بحوالي (9.5%) من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار الصعود في صادرات الصناعات غير النفطية التي بلغت قرابة (6.2) مليار ريال عُماني في عام 2024، وهو ما يؤكد دور القطاع في تعزيز تنافسية الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وتوسيع قاعدة المنتجات العُمانية في الأسواق العالمية.
وأوضحت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار أن القطاع الصناعي في سلطنة عُمان سجل بنهاية عام 2025 إنجازات ملموسة عكست متانة أدائه ودوره المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني، حيث بلغت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي نحو 3,879 مليار ريال عماني، محققة نموا بنسبة 7.2% مقارنة بعام 2024 الذي سجل 3,620 مليار ريال عُماني. وفي جانب الاستثمار، ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي في القطاع الصناعي إلى 3,490 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، مسجلا زيادة بنسبة 24.6% مقارنة بعام 2024، الذي بلغ فيه 2,800 مليار ريال عُماني، بما يعكس تصاعد ثقة المستثمرين بالقطاع الصناعي وبيئته الاستثمارية. كما ارتفعت قيمة الصادرات غير النفطية إلى 6,885 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، محققة نموا بنسبة 10.5% مقارنة بعام 2024، الذي سجل 6,232 مليار ريال عُماني، في مؤشر يعكس توسع المنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية. فيما ارتفع عدد العاملين في القطاع الصناعي إلى 248 ألف عامل خلال عام 2025، مسجلا زيادة بنسبة 3% مقارنة بعام 2024، الذي بلغ فيه عدد العاملين 240 ألفا و761 عاملا، بما يؤكد الدور المتنامي للقطاع في توليد فرص العمل. وبلغ عدد المنشآت الصناعية الحاصلة على هوية المنتج الوطني 166 منشأة بنهاية عام 2025، في حين وصل عدد طلبات الإعفاء الموافق عليها إلى 439 طلبا، بما يعكس فاعلية الحوافز والتسهيلات المقدمة لدعم النشاط الصناعي وتعزيز تنافسية المنتج الوطني.