عواصم " وكالات":أعلنت إسرائيل اليوم الثلاثاء أنها قتلت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، إحدى الشخصيات الرئيسية في الحكم، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، في ضربات ليلية على طهران.
ولم تعلّق إيران رسميا بعد على الاعلان الإسرائيلي. وفي حال تأكيده، يُعد غياب لاريجاني محطة مفصلية لكونه وجها أساسيا في نظام الحكم منذ عقود، وتنامى دوره في هذه الحرب، لا سيّما بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلعها، وعدم ظهور نجله مجتبى في العلن حتى الآن منذ تعيينه خلفا له.
وبعد الاعلان الإسرائيلي عن قتله، نشر الحسابان الرسميان للاريجاني على إكس وتلغرام رسالة بخط اليد. وكان المنشور عبارة عن رسالة تأبينية لـ84 بحارا إيرانيا قُتلوا عندما أغرقت غواصة أميركية فرقاطتهم في المحيط الهندي في وقت سابق من هذا الشهر.
في السياق ذاته ، اكد الباحث دافيد خلفا لفرانس برس إن لاريجاني "كان لاعبا أساسيا في استمرارية الدولة الإيرانية، وكان هو فعليا، منذ أشهر... المسؤول عن بقاء النظام، عن سياسته الاقليمية، عن استراتيجيته الدفاعية، ضمن مقاربة الحرب الجديدة التي كان الإيرانيون يتوقعونها" بعد حرب يونيو 2025 مع إسرائيل التي تدخلت فيها الولايات المتحدة بشكل محدود.
ورأى أن مقتله، اذا تأكد، هو "ضربة قاسية للنظام... لأنه شخصية تاريخية في الجمهورية الإسلامية".
وفي تعليق على اعلان مقتل لاريجاني، رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن اغتيالات إسرائيل "السياسية" لقادة إيران غير قانونية.
في الأثناء، أعلن قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد مجيد موسوي بدء ما وصفه بـ "وتيرة سريعة لضربات ساحقة ومؤثرة في المنطقة ضد امريكا واسرائيل ".
وتأتي هذه التطورات تزامنا مع تصعيد ميداني متبادل في ساحات الحرب، إذ شنت طهران وحزب الله هجمات صاروخية متزامنة طالت مناطق داخل إسرائيل.
استقالة أكبر مسؤول في إدارة ترامب
وفي تطور لافت، استقال مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء ليصبح أول وأكبر مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقيل بسبب الحرب على إيران، قائلا إن طهران لا تشكل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة.
وكتب جوزيف كينت في رسالة موجهة إلى ترامب نُشرت على منصة إكس "لا يرتاح ضميري إلى تأييد الحرب الدائرة في إيران. لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط المؤثرة التابعة لها".
وأضاف كينت، وهو عنصر سابق في القوات الخاصة الأمريكية (القبعات الخضر) خدم في معارك عدة، أن "إيران لم تكن تشكّل تهديدا وشيكا لبلادنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل ولوبيها القوي في الولايات المتحدة".
وفي رده على الاستقالة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين اليوم الثلاثاء إن استقالة جو كينت من منصبه مديرا للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب "أمر جيد" لأنه "ضعيف للغاية في مجال الأمن".
ويُعد كينت أول مسؤول أمريكي كبير يستقيل من إدارة ترامب احتجاجا على الحرب ضد إيران.
وتابع في رسالته "حتى يونيو 2025، كنتم تدركون أن حروب الشرق الأوسط كانت فخا استنزف أرواح مواطنينا الأعزاء وبدّد ثروات وازدهار بلادنا".
وأضاف أن "مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى وأطرافا نافذة في الإعلام الأمريكي أطلقوا في بداية هذه الإدارة حملة تضليل قوّضت بالكامل شعاركم أمريكا أولاً وروّجت لمشاعر مؤيدة للحرب بهدف الدفع نحو مواجهة مع إيران".
وتابع "استُخدمت هذه المنظومة لخداعكم والقول إن إيران تشكّل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة، وإن توجيه ضربة الآن سيؤدي إلى نصر سريع وواضح".
واعتبر أن "هذا كان كذبا، وهو الأسلوب نفسه الذي استخدمته إسرائيل لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت بلادنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا".
وختم "لا يمكنني دعم إرسال الجيل المقبل للقتال والموت في حرب لا تعود بأي فائدة على الشعب الأمريكي ولا تبرر كلفة الأرواح الأميركية".
وذكر بعض الخبراء أن القانون الحالي يشترط وجود تهديد وشيك لكي تشن الولايات المتحدة حربا.
ولم يرد البيت الأبيض بعد طلب للتعليق. ولم يصدر أي تعليق حتى الآن من مكتب مديرة المخابرات الوطنية.
وفوجئ مسؤولو المخابرات بهذا النبأ.
ويرتبط كينت بعلاقة وثيقة مع مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد، التي التزمت الصمت منذ بدء الحرب مع إيران.
ولم تصدر جابارد أي بيانات عامة، ولم تظهر علنا إلا خلال مراسم نقل جثامين الجنود الأمريكيين الذين قتلوا هذا الشهر خلال الصراع مع إيران.
طلب ترامب قوبل بـ"رفض " في مهمة تأمين مضيق هرمز
ومع استمرار أزمة الطاقة الدولية بسبب إغلاق مضيق هرمز، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن "احباطه الشديد " بعد أن قوبل طلبه رفض حلف شمال الأطسي (ناتو) ومعظم الحلفاء للانضمام إلى مهمة تأمين مضيق هرمز، مع استمرار الحرب مع إيران.
وصف الرئيس دونالد ترامب اليوم الثلاثاء رفض العديد من دول حلف شمال الأطلسي مساعدة الولايات المتحدة في تأمين مضيق هرمز، المغلق نتيجة الهجمات والتهديدات الإيرانية في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها، بأنه "خطأ غبي".
وقال ترامب في المكتب البيضوي "أعتقد أن حلف الناتو يرتكب خطأ غبيا حقا"، بعيد تأكيده على شبكته الاجتماعية تروث سوشيال أنه لم يعد بحاجة إلى مساعدة الحلفاء لتأمين الممر الاستراتيجي للاقتصاد العالمي.
واشار ترامب إنه كان يعتقد أن أوروبا سترسل كاسحات ألغام لمساعدة الولايات المتحدة في مضيق هرمز، مضيفا أن الأمر "لا يمثل مشكلة كبيرة"، لكنه "غير عادل" بحق الولايات المتحدة مضيفا أن الولايات المتحدة لم تحصل على الدعم، رغم أن "جميع الدول تقريبا وافقت على ما نفعله"، وأنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
وقال ترامب: "غير أنني لست مندهشا من أفعالهم، لأنني دائما ما اعتبر الناتو، حيث ننفق مليارات الدولارات كل عام لحماية نفس هذه الدول، طريقا يسير في اتجاه واحد".
وأضاف في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي: "إننا نحميهم، ولكنهم لن يفعلوا شيئا من أجلنا، وبخاصة في وقت الحاجة".
الى ذلك، عبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيبة أمله من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، قائلا إن العلاقات بين البلدين كانت جيدة قبل تولي ستارمر منصبه.
واضاف، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتخذ الخيار الخاطئ بعدم دعم واشنطن في الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
وصرّح ترامب للصحافيين في المكتب البيضوي "لم يكن داعما، وأعتقد أن هذا خطأ بالغ. أنا مستاء من كير. أنا معجب به، وأعتقد أنه رجل لطيف، لكنني مستاء".
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا لن تشارك أبدا في عمليات لفتح مضيق هرمز، نافيا بذاك تصريحات نظيره الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى استعداد باريس للمساعدة.
وقال ترامب أمس الاثنين إنه تحدث إلى ماكرون، ومنحه تقييما "8 من 10" لموقفه الداعم لحشد الحلفاء لفتح مضيق هرمز، وألمح إلى أن ماكرون سينضم إلى الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة. وأضاف ماكرون في مستهل اجتماع لمجلس الوزراء لمناقشة النزاعات في الشرق الأوسط "لسنا طرفا في النزاع، وبالتالي لن تشارك فرنسا أبدا في عمليات فتح أو تحرير مضيق هرمز في السياق الراهن".
وأفاد مسؤولون فرنسيون بأن باريس تواصل جهودها لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز فور استقرار الوضع الأمني، ودون أي دور أمريكي.
وقال ماكرون "نحن مقتنعون بأنه بمجرد أن تهدأ الأوضاع - وأنا أستخدم هذا المصطلح على نحو فضفاض عن قصد - بمجرد أن تهدأ الأوضاع، أي بمجرد توقف القصف الرئيسي، سنكون مستعدين، إلى جانب دول أخرى، لتحمل مسؤولية نظام المرافقة".
وباتت الدول الأوروبية خارج المشهد إلى حد كبير مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بضربات على إسرائيل والقواعد الأمريكية ودول الخليج.
ولكن مع تأثر خطوط الملاحة البحرية وارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، تحاول القوى الأوروبية إيجاد سبيل لحماية مصالحها.
ويقول مسؤولون إن فرنسا أجرت بالفعل مشاورات مع دول أوروبية وآسيوية، بما فيها الهند،ودول خليجية خلال الأسبوع الماضي بهدف وضع خطة لتوفير سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق.
وقال مسؤول عسكري فرنسي "نحن ننأى بأنفسنا عن العمليات الأمريكية والإسرائيلية. الولايات المتحدة تنفذ عملية لا نشارك فيها بأي شكل من الأشكال. نحن نتصرف بشكل مستقل عن الأمريكيين".
وأضاف المسؤول "نستبعد أي استخدام لأصولنا في محاولة لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة. وأي مهمة محتملة لحماية المضيق تتطلب وقف إطلاق النار أو خفض حدة الأعمال القتالية، فضلا عن مفاوضات مسبقة مع إيران. وستكون بالضرورة مهمة دولية مشتركة".
الى ذلك، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تعتزم إرسال قوات إلى إيران، وذلك بعد أن دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حلفاءه إلى إرسال سفن إلى مضيق هرمز لحماية سفن الشحن التجارية هناك.
وأوضح توسك أن قرار وارسو "ينطبق على قواتنا البرية والجوية والبحرية أيضا".
وأوضح أن الحرب في الشرق الأوسط لا تؤثر على أمن بولندا بشكل مباشر، مضيفا: "حلفاؤنا، بمن فيهم الأمريكيون، يدركون ذلك".
جدير بالذكر أن بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، تعد أحد أبرز الحلفاء السياسيين والعسكريين لأوكرانيا في حربها مع روسيا، وتعتبر نفسها مهددة من جانب موسكو، وهو الأمر الذي دفعها إلى حشد عسكري كبير خلال الأعوام الأخيرة.
في غضون ذلك ، ذكرت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند اليوم الثلاثاء أن بلادها لم يتم التشاور معها بشأن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي تسببت في نشوب حرب في الشرق الأوسط، وأنها لا تعتزم المشاركة في أي عملية عسكرية هجومية.
وخلال مقابلة عبر الهاتف مع وكالة أسوشيتد برس للأنباء ، قبيل محادثاتها مع نظيرها التركي هاكان فيدان، أكدت أناند أن أولوية كندا تنصب على نزع فتيل الصراع وحماية المدنيين.
ووصلت أناند إلى تركيا لإجراء مشاورات بشأن الوضع مع المنطقة في ظل استمرار الحرب.
وقالت أناند إن "كندا لم يتم التشاور معها، ولم تشارك في العمل العسكري، ولا تعتزم المشاركة في أي عملية عسكرية هجومية"، مضيفة أن "سياستنا الخارجية تتركز على نزع فتيل الصراع وحماية المدنيين والجوانب الإنسانية بشكل عام".
وأضافت أن الجانبين الكندي والتركي اتفقا خلال اجتماعها مع نائب رئيس الوزراء التركي جودت يلماز على أن "نزع فتيل الصراع ينطوي على أولوية قصوى، وأن الحرب في الشرق الأوسط لابد أن تنتهي حفاظا على أرواح المدنيين".