أعاني من وسواس الصلاة بكل أنواعه منذ ست سنوات، في الوضوء والطهارة وعدد الركعات وماذا أنطق في الصلاة، كل هذا يغلب علي، عفوًا، كما يغلب علي الإمساك والغازات، أعيد الصلاة والوضوء عدة مرات حتى أصبحت فيها مشقة، كيف أتصرف في هذه الحالة؟ للعلم بأنني حاولت أن أتجاهل، إلا أن الأفكار لا تزال تتوارد علَي؟

أسأل الله تبارك وتعالى له ولكل مبتلى السلامة والعافية وزوال البأس والشفاء من كل ما يضره ويؤذيه، إنه تعالى على كل شيء قدير، ثم إني أنصح المبتلى بالوسواس القهري باتباع ثلاث قواعد يسيرة، الأولى: لا تجزع، فهذا مرض، والناس يصابون بالأمراض، منها الأمراض العضوية ومنها الأمراض العقلية أو النفسية، ومنها ما يتعلق بالوساوس والخواطر والأوهام، هذه ابتلاءات، فليست هناك حاجة إلى أن يجزع المرء وأن يضطرب لأنه يعاني من وسواس قهري، ليهدأ ويطمئن.

فليس مرضه هذا ناشئًا عن تقصير في دين، ولا عن جهل من فقه، ولا عن أن يكون متسببًا كما يتسبب من يبتلى بمرض عضوي بشيء من الإهمال في الالتفات إلى صحته أو غذائه أو دوائه، ولكن الحاصل أنه ابتلاء من الله تبارك وتعالى لا يقابل بالجزع والحزن واليأس والقنوط، فالقاعدة الأولى: لا تجزع.

والقاعدة الثانية: لا تكرر الفعل الذي يدعوك إليه الوسواس، ففي مبتدأ الوضوء على سبيل المثال، إن أتاه الوسواس يدعوه إلى أن يكرر الفعل الذي قام به من أفعال الوضوء فلا يلتفت، لا يكرر، إذا حصل معه ذلك في الصلاة، في تكرار الفاتحة مثلًا أو شيء من السور أو شيء من الأركان أو الواجبات، فلا يلتفت، ليمضِ في صلاته ولا يكرر.

والقاعدة الثالثة: لا تعد، أي بعد الفراغ من العبادة، من عمل ما من العبادات، فلا تعده، امضِ غير ملتفت إلى هذه الوساوس، قد يسهل إعطاء هذه الأوصاف نظريًا، لكني أعلم أن التزامها عند المبتلى بهذه الوساوس ليس بالأمر اليسير، لكن إذا حمل نفسه عليها، حتى لو كتبها أو تذكرها في كل مرة بأن المطلوب منه ألا يضطرب ولا يجزع، ثم ألا يكرر وأن يمضي في عبادته، ثم مطلوب منه ألا يعيد تلك العبادة.

فهذه هي ترجمة الإعراض عن الوسواس الذي أرشد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالرسول عليه الصلاة والسلام أرشد إلى الإعراض عنه، إلى عدم الاشتغال به وعدم الالتفات إليه، ترجمة هذا الإعراض تكون باتباع هذه القواعد اليسيرة، التي تعينه على أن يتخلص من هذه الوساوس بإذن الله تبارك وتعالى، مع تحصين نفسه بالرقى الشرعية المعروفة، ومع إحسان ظنه في الله تبارك وتعالى، وتوخيه أجر الاحتساب والصبر مما ابتلي به.

وشيئًا فشيئًا سيزول بإذن الله عز وجل هذا الذي يجده من أمر الوساوس، والله تعالى المستعان، يزول مع إصراره على الالتزام بهذه القواعد إن شاء الله تعالى، إذا لا يحدث فيها اختراق، إذا تنازل عنها في لحظة من اللحظات يعود عليه الوسواس، صحيح، هو لا بد أن يحمل نفسه، يعني كان أقرب ما يمكن أن يشبه به هذه الوساوس أنه كقوم مجتمعين على خوض في لهو وفي أعراض الناس، فالواجب على المار عليهم، التقي المؤمن الصالح، أن يعرض عنهم، لا أن يدخل معهم، فهذه الوساوس تدعوه إلى أن ينضم إليها، أن يستجيب لها بأي وجه، لكن مجرد الاقتراب منها ستأسره وتحيطه، ولذلك فإن عليه أن يعرض.

وهنا يأتي تذكر قول الله تبارك وتعالى: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كرامًا﴾، فهم لا يخوضون مع هؤلاء الذين هم أهل لغو ومجون وسخط لله تبارك وتعالى، وإنما يعرضون عنهم، لا يلتفتون إليهم، لا يدخلون معهم، في هذا القدر من التشبيه، في هذا القدر مما يفعله المؤمن، كذلك يتعامل مع الوسواس، فيعده كأنه شخص يخوض في لغو من القول، ولا يريد، لا طاقة له بأن يدخل معه في حوار أو جدال، فعليه أن يعرض عنه، الإعراض عنه يأتي مع ثبات النفس بعدم الجزع والحزن، يأتي عدم الاستجابة لأي نداء خفي بأن يكرر ذلك الفعل، وحتى بعد مضيه قد تدعوه نفسه: هذه عبادة ولو أعدتها لكان أحسن، ولو فعلت كذا، فيعيد، لا يلتفت، هذه القواعد الثلاث هي تطبيق عملي لهذا الهدي النبوي، والله تعالى أعلم.

إذا تكرر الأذان للفريضة نفسها في أوقات مختلفة، هل يستحب للمسلم أن يردد خلف كل أذان يسمعه أم يكفيه أن يردد خلف أذان واحد فقط؟

أحيانًا تتفاوت في الوقت، وإن أمكنه ذلك فخير، هذا ذكر لله تبارك وتعالى، الأذان فيه تعظيم لله عز وجل وتكبير وتوحيد ونداء إلى الفلاح وشهادة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو خير كله، فإن أمكنه فذلك خير، إن لم يمكنه واحتاج إلى الترجيح والاختيار، ففي هذه الحالة ليكن أولًا الأذان الموافق للوقت الشرعي مما هو في مسجد حيه، فإن لم يكن فالذي يليه،

بمعنى: إن كان مسجد حيه يؤذن قبل الوقت فلا تلزمه هنا المتابعة إن كان سيتابع أذانًا واحدًا، لا يتيسر له أن يتابع كل أذان يسمعه، فليتابع أذان الحي، ليلزم نفسه على أذان الحي الموافق للتوقيت الشرعي الصحيح، ولا يضيره أن يترك متابعة ما يسمعه من بعد، لكن إن فعل كما تقدم فهو خير وذكر لله تبارك وتعالى يؤجر عليه.

هل هناك إرشاد يتعلق بالمتوضئ إذا ما أكل طعامًا قبل أن يصلي؟

إن وجد بقايا طعام أثناء الصلاة، ففي هذه الحالة له أن يخرجه في منديل، كما أن للمصلي إن آذته نخامة أو أراد البصاق أن يفعل ذلك أثناء الصلاة حتى لا يشغله عن صلاته، ولا يكون إن بلع بقايا الطعام أكلًا في صلاته، فإن له بل عليه أن يخرجه إن كان قد آذاه ووجد ذلك في فيه.

يمكن أن يحرك يده، بالمنديل وكذا، إذا كان مبتلى بزكام وآذاه المخاط، فإن له أن يخرجه في صلاته بأقل حركة ممكنة ودون إيذاء لغيره، هذا من الآداب أن يتمضمض وأن يغسل يديه بعد الأكل قبل الصلاة، حتى وإن كان متوضئًا، والله تعالى أعلم.

الابن يعق والديه ولا يتواصل معهما، وهما سامحاه خشية أن يصيبه عقاب الله، وماتا على ذلك وهو أيضًا على نفس مقاطعته لوالديه، هل تبقى عليه مؤاخذة شرعية؟

نعم، يخشى عليه من ذلك، لأن عقوق الوالدين كبيرة، وهي كبيرة في حق الله تبارك وتعالى، فليست مجرد حق للوالدين، فإذا تنازل الوالدان عن هذا الحق لم يسقط، بل هذا الفعل في ذاته محرم، يسخط الله تبارك وتعالى، ويلزم الواقع فيه التوبة منه والاستغفار وإصلاح العمل.

أما أن يتنازل الوالدان عن حقهما فهذا إليهما، والغالب أن روح الشفقة والعطف والرحمة من الوالدين تغلب، ولكن هذا لا يسوغ للأولاد الاستمرار في العقوق، فالعقوق كما تقدم، نسأل الله تبارك وتعالى السلامة، كبيرة من كبائر الذنوب قد تورد صاحبها المهالك،

فهذا مما يجب أن يتنبه إليه، والله تعالى أعلم.

رجل سمع بعض آبائه، أو كان الآباء في القديم يقولون عند قول المؤذن: حي على الفلاح: قد أفلح من أطاع الله ورسوله، هل ورد في ذلك؟

لا، لم يرد، ولذلك فإن الأذكار المخصوصة التي وردت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي الوقوف عندها وعدم الزيادة فيها ولا النقصان منها، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن، وفي بعض الروايات: إلا قوله حي على الصلاة، حي على الفلاح، فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله.

فهذه قد دل عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أما ما سواها من الألفاظ فإنها لم ترد في شيء من الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام، ولا حاجة إلى الإتيان بها، وإن كان معناها مستقيمًا، وإن كان معناها صحيحًا، لكنها في غير محلها، وهذا الذكر إنما هو متابعة المؤذن على ما يقول إلا ما استثناه الشارع وما أرشد إليه من قول في هذا الاستثناء كما تقدم، والله تعالى أعلم.