"وكالات": سجلت أسعار النفط العالمية موجة صعود حادة، مدفوعة بتصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتعطل الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية، ما انعكس على قفزات قياسية في الأسعار اليومية وتعزيز حالة الترقب في الأسواق، ويأتي هذا الارتفاع في ظل تزايد المخاوف من نقص المعروض وارتفاع تكاليف الطاقة، الأمر الذي يضع ضغوطا إضافية على معدلات التضخم العالمية ويؤثر على توجهات المستثمرين في مختلف الأسواق المالية.
اضطرابات الإمدادات ترفع الأسعار
وواصل سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر مايو القادم تسجيل أرقام قياسية ليبلغ 152 دولارًا أمريكيًّا و58 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ 4 دولارات أمريكية و79 سنتًا مقارنة بيوم الاثنين والبالغ 147 دولارًا أمريكيًّا و79 سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر مارس الجاري بلغ 62 دولارًا أمريكيًّا و17 سنتًا للبرميل، مرتفعًا 8 سنتات مقارنةً بسعر تسليم شهر فبراير الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط بنحو ثلاثة بالمائة اليوم الثلاثاء لتعوض خسائر الجلسة السابقة في ظل تجدد المخاوف بشأن الإمدادات، مع إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل ورفض حلفاء الولايات المتحدة الدعوات لنشر سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 3.07 دولار، أو 3.1 بالمائة، إلى 103.28 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.35 دولار، أو 3.6 بالمائة، إلى 96.85 دولار.
وفي الجلسة السابقة، سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضا 2.8 بالمائة عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 5.3 بالمائة بعد أن أبحرت بعض السفن عبر المضيق.
ويشهد مضيق هرمز الذي يمر عبره 20 بالمائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم توقفا كبيرا بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت الآن أسبوعها الثالث، مما أثار مخاوف بشأن نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم.
وقالت بريانكا ساشديفا كبيرة محللي السوق في فيليب نوفا "في الوقت الحالي، تركز أسواق النفط على أمد الصراع وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، وفي النهاية، الأضرار التي ستخلفها هذه الفوضى على البنية التحتية للنفط في الخليج".
وفي الوقت نفسه، قال المتعاملون إن الأسعار تلقت دعما إضافيا بعد اندلاع حريق في منطقة الفجيرة للصناعات البترولية عقب هجوم بطائرات مسيرة خلال التداولات الصباحية في آسيا، على الرغم من عدم الإبلاغ عن وقوع إصابات.
وارتفعت أسعار الخامات القياسية التي تنتجها منطقة الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لتصبح أغلى أنواع النفط في العالم، وأرجع المتعاملون ذلك إلى انخفاض الإمدادات المتاحة للتسليم.
وللحد من ارتفاع تكاليف الطاقة، اقترح رئيس وكالة الطاقة الدولية أن تسحب الدول الأعضاء المزيد من النفط إضافة إلى 400 مليون برميل كانت قد وافقت بالفعل على سحبها من الاحتياطيات الاستراتيجية.
الأسواق العالمية تحت ضغط التوترات
على صعيد الأسواق العالمية لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيرا يذكر اليوم، إذ عكف المستثمرون على تقييم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن طول أمد الصراع في الشرق الأوسط.
واستقر المؤشر ستوكس 600 الأوروبي عند 598.11 نقطة، ليكون غير بعيد عن أدنى مستوياته في أكثر من شهرين. وضغطت أسهم قطاع الدفاع على المؤشر بانخفاض 0.8 بالمائة، في حين ارتفعت أسهم شركات المرافق 0.7 بالمائة.
واستمرت شركات الطاقة في الصعود، إذ تقدم سهم شل واحدا بالمئة مع بقاء أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل.
ويتطلع المستثمرون إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر يوم الجمعة. وعلى الرغم من التوقعات بأن يبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع، ستحظى البيانات المصاحبة له بتدقيق لمعرفة مسار السياسة المستقبلية. ومن الأسهم المؤثرة الأخرى، قفز سهم سبرينجر نيتشر تسعة بالمائة بعد أن جاءت توقعات الشركة الألمانية لعام 2026 أفضل من المتوقع.
على صعيد متصل تراجع المؤشر الياباني وتخلى عن مكاسبه المبكرة ليغلق على انخفاض اليوم، بضغط من خسائر أسهم شركات الرقائق الإلكترونية وارتفاع أسعار النفط.
وهبط المؤشر الياباني 225 القياسي 0.1 بالمائة ليغلق عند 53700.39 نقطة، مواصلا انخفاضه لليوم الرابع على التوالي. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.45 بالمائة إلى 3627.07 نقطة.
وقفز المؤشر الياباني 1.2 بالمائة في وقت سابق من الجلسة بعدما أدى انخفاض أسعار النفط خلال الليل إلى تعافي معنويات المستثمرين التي تضررت بشدة من الحرب الإيرانية المستمرة. لكن أسعار النفط الخام ارتفعت مرة أخرى خلال التداولات الآسيوية، وظلت أسهم شركات التكنولوجيا ضعيفة في أعقاب عرض تقديمي من شركة إنفيديا الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقال كازواكي شيمادا كبير الاستراتيجيين في إيواي كوزمو للأوراق المالية" باع المستثمرون الأسهم المرتبطة بالرقائق الإلكترونية لأنه لم تكن هناك مفاجأة إيجابية كبيرة في تصريحات إنفيديا خلال الليل، ويتحرك المؤشر الياباني عكسيا مع أسعار النفط هذه الأيام".
وأغلق سهم إنفيديا على ارتفاع 1.6 بالمائة بعد أن أعلن الرئيس التنفيذي جينسن هوانج عن مكونات جديدة في المؤتمر السنوي للمطورين الذي عقدته الشركة المصنعة للرقائق.
وانخفض سهم أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق والتي تورّد لشركة إنفيديا 2.5 بالمائة مما شكل أكبر عبء على المؤشر الياباني، وخسر سهم مجموعة سوفت بنك للاستثمار في مجال التكنولوجيا 1.8 بالمائة.
ومن ضمن الأسهم المدرجة على المؤشر الياباني، ارتفع 166 وانخفض 56 سهما. وكانت أكبر المكاسب بالنسبة المئوية لشركة الشحن كاواساكي كيسن بعدما قفز سهمها 6.3 بالمائة، تليها شركة داييتشي سانكيو لصناعة الأدوية التي ارتفع سهمها 5.9 بالمائة.
وكانت أكبر الأسهم خسارة على المؤشر هي أسهم الشركات الموردة لقطاع التكنولوجيا ومنها سهم فوروكاوا إلكتريك الذي هوى 6.7 بالمائة، يليه سهم سوميتومو إلكتريك إندستريز الذي هبط 6.2 بالمائة، وسهم ليزرتيك الذي تراجع 5.2 بالمائة.