عواصم " وكالات": قال حلفاء للولايات المتحدة إنه لا توجد لديهم خطط فورية لإرسال سفن لفتح مضيق هرمز، رافضين بذلك طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدعم العسكري لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحا.
ومعظم دول حلف شمال الأطلسي، التي تعرض بعضها لانتقادات حادة من ترامب في الأشهر القليلة الماضية، عادة ما تتجنب إغضاب البيت الأبيض لكنها تبدي الآن ترددا في التورط في الحرب مع طهران. ومع ذلك، أبدى بعض الحلفاء استعدادا حذرا لتقديم المساعدة.
وكان الرئيس الامريكي ترامب دعا الدول إلى المساعدة في تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز بعد أن ردت إيران على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ وألغام، ما أدى فعليا إلى إغلاق الممر الاستراتيجي قبالة سواحلها أمام ناقلات النفط التي تنقل خُمس إمدادات النفط العالمية.
واعلنت ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وعددا من الحلفاء اسبعادهم المشاركة في أي مهمة في الخليج، على الأقل في الوقت الراهن، لكن دولا أخرى اتخذت موقفا أكثر حذرا. وقالت بريطانيا والدنمرك إنهما ستدرسان سبل تقديم المساعدة لكنهما شددتا على ضرورة خفض التصعيد وتجنب الانجرار إلى الحرب.
وردا على هذه التصريحات، حذّر دونالد ترامب في مقابلة مع صحيفة "فايننشل تايمز" نشرت امس من أن حلف شمال الأطلسي قد يواجه مستقبلا "سيئا للغاية" إذا لم يساعد حلفاء الولايات المتحدة في فتح مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأمريكي "من الطبيعي تماما أن يساهم المستفيدون من هذا المضيق في ضمان عدم وقوع أي حادث مؤسف فيه"، مذكّرا بأن أوروبا والصين تعتمدان بشكل كبير على نفط الخليج، بخلاف الولايات المتحدة.
وأضاف "إذا لم يكن هناك رد (على الطلب الأمريكي)، أو إذا كان الرد سلبيا، فأعتقد أن ذلك سيؤدي إلى تبعات وخيمة على مستقبل الناتو".
كما حذّر من أن القمة المرتقبة في بكين مع نظيره الصيني شي جينبينغ من 31 مارس حتى 2 أبريل قد تؤجل إذا لم تساعد بكين في فتح مضيق هرمز.
وأضاف "أعتقد أن الصين يجب أن تقدم المساعدة أيضا، لأنها تستورد 90% من نفطها عبر المضيق".
وصرّح ترامب "نريد أن نعرف قبل (القمة)"، مضيفا أنها "قد تؤجل" من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وأطلق ترامب دعوة إلى دول عدة لإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية إمدادات النفط العالمية التي تعبر مضيق هرمز، والتي باتت شبه متوقفة منذ اندلاع الحرب، ما تسبّب بارتفاع أسعار موارد الطاقة، خصوصا النفط، الى مستويات لم تعهدها منذ أعوام.
وقال ترامب للصحافيين المرافقين له في الطائرة الرئاسية إن الولايات المتحدة تجري محادثات مع "حوالى سبع" دول للحصول على مساعدة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وردا على سؤال حول طبيعة المساعدة التي يريدها، قال ترامب لصحيفة "فايننشل تايمز" إنه يريد كاسحات ألغام بالإضافة إلى "أشخاص يقضون على بعض الجهات الفاعلة السيئة الموجودة على طول الساحل الإيراني".
والمضيق الذي يمرّ عبره خُمس إنتاج النفط العالمي مغلق بالكامل تقريبا بفعل الضربات والتهديدات الإيرانية.
الاتحاد الأوروبي: نبحث سبل إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً
من جهته، قال الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين إنه سيدرس كيفية المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع خلال الأسبوع الثالث من الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قبل اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الـ27 في بروكسل اليوم الاثنين" من مصلحتنا إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، ولذلك نحن نناقش ما يمكننا أن نفعله تجاه هذا الشأن من الجانب الأوروبي".
وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن كالاس قالت إنها أجرت مباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش خلال مطلع الأسبوع بشأن مبادرة محتملة لتأمين ممر آمن لشحنات النفط والأسمدة عبر مضيق هرمز مماثل لما قمنا به في البحر الأسود من أجل صادرات الحبوب الأوكرانية.
وأوضحت كالاس أن إغلاق المضيق أمام شحنات الأسمدة يمكن أن يسبب ندرة في الغذاء في المستقبل.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد طلب من الحلفاء - من بينها فرنسا والصين واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا- المساعدة في تأمين المضيق من أجل الشحن العالمي.
وأضاف كالاس أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يمدد مهمة اسبيديس البحرية لحماية الشحن في البحر الأحمر عبر الخليج، أو قد يشكل " ائتلاف الراغبين" مع الدول الأعضاء.
وكان قد تم تأسيس المهمة عام 2024 بعد استهداف الحوثيين المدعومين من إيران عدة سفن تبحر في البحر الأحمر.
وقالت كالاس " إذا أردنا الأمن في هذه المنطقة، سيكون من الأسهل أن نستخدم العملية التي لدينا بالفعل في المنطقة".
وأضافت أن القرار بشأن المهمة البحرية متروك للدول الأعضاء الـ27.
كما حذرت كالاس من تداعيات القتال في الشرق الأوسط على الحرب في أوكرانيا والتداعيات المحتملة في كييف.
وقالت" من المهم أن لا يؤدي التركيز على الشرق الأوسط إلى صرف الانتباه عن أوكرانيا".
وقالت المفوضية الأوروبية إن موسكو استفادت بقوة من ارتفاع أسعار الوقود منذ بدء الحرب في إيران.
الحكومة الألمانية: حلف الأطلسي غير معني بـ"الحرب "
وفي ردها على تحذيرات ترامب، اعتبرت ألمانيا اليوم الاثنين أن حلف شمال الأطلسي غير معني بالحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من عدم مساهمة دول الناتو في فتح مضيق هرمز.
وفي مؤتمر صحافي دوري، صرّح ستيفان كورنيليوس، المتحدث باسم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، بأن "الناتو تحالف للدفاع عن الأراضي" العائدة لأعضائه، مضيفا أنّه "لا توجد صلاحية لنشر قوات الحلف" في الوضع الراهن.
وأشار المتحدث إلى أنّ "الحرب لا دخل لها بالناتو. هذه ليست حرب التحالف".
وكان ميرتس دعا الجمعة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط "في أسرع وقع ممكن"، مؤكدا أنّها "لا تحقق الفائدة لأحد وتضر بالكثيرين اقتصاديا، بمن فيهم نحن".
وقال كورنيليوس إنّ ألمانيا "أخذت علما" بهذه الدعوة.
و اليوم الإثنين، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إنّ برلين تريد أن تعرف من حليفتيها إسرائيل والولايات المتحدة "متى سيتم تحقيق الأهداف العسكرية في إيران".
وأضاف "يمكننا بعد ذلك الانخراط في محادثات للتوصل إلى حل دبلوماسي".
وفي الوقت ذاته، أكد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس أنّ ألمانيا لن تعرض أي "مشاركة عسكرية" في الحرب، ولكنها مستعدة لـ"ضمان أمن العبور في مضيق هرمز، من خلال اعتماد الدبلوماسية".
وسأل "ماذا يتوقع دونالد ترامب من إرسال... فرقاطتين أوروبيتين، إلى مضيق هرمز؟ هل يتوقع أن تحقّق ما لا تستطيع البحرية الأمريكية القوية فعله بمفردها؟".
أستراليا لن ترسل سفنا حربية إلى مضيق هرمز
وفي السياق ذاته، قالت الحكومة الأسترالية اليوم الإثنين إنه لن يتم إرسال سفن حربية إلى الشرق الأوسط للإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا أمام الشحن الدولي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد ذكر في وقت سابق من يوم الأحد إنه "طالب" حوالي سبع دول تعتمد على نفط الشرق الأوسط بالانضمام إلى تحالف لفرض الأمن في مضيق هرمز.
وذكرت وزيرة النقل الأسترالية كاثرين كينج لهيئة البث الأسترالية اليوم الإثنين إنها لا تعلم عن تلقي أستراليا طلبا كهذا.
وأضافت: "لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. ندرك مدى أهمية ذلك، ولكن لم يطلب منا عمله أوالمساهمة فيه".
وجاء في بيان حكومي أن أستراليا قالت "لن تتخذ إجراء هجوميا ضد إيران".
دول اوروبية تتخذ موقفا حذرا بشأن التدخل العسكري
وفي السياق ايضا، قالت إسبانيا إنها لن تقوم بأي عمل من شأنه تصعيد الصراع، بينما قال ماتيو سالفيني نائب رئيسة الحكومة الإيطالية إن إرسال سفن حربية إلى منطقة حرب سيُفسر على أنه مشاركة في الصراع.
وأضاف سالفيني للصحفيين في ميلانو "إيطاليا ليست في حالة حرب مع أي طرف، وإرسال سفن حربية إلى منطقة حرب يعني دخولها الحرب".
لكن المتحدث باسم الحكومة اليونانية بافلوس ماريناكيس قال إن اليونان، التي تقود مهمة أسبيدس، ستقتصر مشاركتها في الشرق الأوسط على البحر الأحمر.
وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين تجري محادثات مع جميع الأطراف بشأن مضيق هرمز في إطار سعيها لتهدئة الصراع.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الاثنين أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة "قابلة للتنفيذ" لإعادة فتح مضيق هرمز، مشددا على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي.
وأتى موقف ستارمر بعيد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الحلف يواجه مستقبلا "سيئا للغاية" في حال امتنعت دوله الأعضاء عن مساعدة واشنطن في إعادة فتح المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والمغلق عمليا منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران في 28 فبراير.
وقال ستارمر "نعمل مع جميع حلفائنا، بمن فيهم شركاؤنا الأوروبيون، لوضع خطة جماعية قابلة للتنفيذ تُعيد حرية الملاحة في المنطقة بأسرع وقت ممكن وتُخفف من الآثار الاقتصادية".
ولفت الى أنه ناقش المسألة مع ترامب.
وشدد ستارمر على أن بريطانيا "تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى الحرب الأوسع" في الشرق الأوسط.
وأكد أن أي خطة لإعادة فتح المضيق "لن تكون" من خلال مهمة لحلف شمال الأطلسي.
وقال "أود أن أوضح أنّ هذه المهمة لم ولن يتم اعتمادها على أنّها مهمة تابعة للناتو. بل ستكون تحالفا بين شركاء، لهذا السبب نتعاون مع شركاء في أوروبا وفي الخليج وكذلك مع الولايات المتحدة".
الى ذلك، قال وزير الخارجية الدنمركي لارس لوك راسموسن "حتى وإن لم نكن راضين عما يجري، أعتقد أنه من الحكمة أن نبقى منفتحين على إمكانية مساهمة أوروبا... بطريقة أو بأخرى، بهدف خفض التصعيد".
وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن إنه في حال موافقة حلف شمال الأطلسي على أي مهمة في الخليج، سيتطلب الأمر وقتا لوضع إطار عمل مناسب.
وأضاف بيريندسن في تعليقات من بروكسل اليوم الاثنين "هذه قرارات مصيرية، وأي إجراء يجب أن يكون قابلا للتنفيذ وله أثر ملموس. في الوقت الراهن، لا يوجد قرار مطروح للنقاش".
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي إن حكومتها "لم تسمع أي شيء" من واشنطن عن مطالبات الرئيس دونالد ترامب لدول من بينها اليابان لإرسال سفن للمساعدة في حماية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وذكرت تاكايشي في جلسة برلمانية أن المسؤولين يناقشون كل ما بوسع اليابان فعله لحماية السفن اليابانية في المنطقة في إطار الحدود القانونية "بغض النظر عن طلب أمريكي".
وقال وزير الدفاع شينجيرو كويزومي إنه ليس لديه خطط لإرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز في ظل الظروف الأمنية الحالية.
وأضاف: "ما يمكننا القيام به عمليا وما إذا كان ينبغي لنا أن نقوم به في ظل الظروف الحالية أمران مختلفان".