كشفت دراسة عُمانية تسجيل مؤشرات إيجابية في الصحة النفسية والاجتماعية لدى طلبة المدارس، مع عدم وجود اختلاف بين الذكور والإناث. وأكدت الدراسة على أهمية تعزيز واستدامة دور المختصين النفسيين والاجتماعيين في المدارس من خلال تنفيذ تدخلات وقائية موجهة للطلبة، حيث أجرى المشروع الوطني "مؤشر رصد سلوكي" وهو بحث استراتيجي ممول لقطاع التعليم بجامعة السلطان قابوس الدراسة في عدد من مدارس التعليم الأساسي وما بعد الأساسي في جميع المحافظات التعليمية على عينة بلغت 15654 طالبا وطالبة، وقام الفريق البحثي بتطبيق مقياس الصحة النفسية والاجتماعية الذي يقيس اثني عشر بُعدًا فرعيًا التي تمثل مظاهر سلوكية إيجابية للصحة النفسية والاجتماعية، وهي موزعة على أربعة مجالات رئيسية للصحة النفسية والاجتماعية أولها "الثقة بالنفس" وتتضمن الكفاءة الذاتية، الوعي الذاتي، والمثابرة. أما البعد الثاني "الثقة في الآخرين" يشمل دعم المدرسة، والتماسك الأسري، ودعم الأقران. والبعد الثالث "الكفاءة العاطفية" يتضمن التنظيم الانفعالي، والتعاطف، والضبط الذاتي السلوكي والبعد الرابع "التناغم مع الحياة" ارتبط بالامتنان، والحماس، والتفاؤل.
وأظهرت نتائج الدراسة عموما مؤشرات إيجابية، حيث سجل المشاركون مستويات مرتفعة في الصحة النفسية والاجتماعية، وتميّزت النتائج بارتفاع كبير في بعدي التماسك الأسري والتعاطف. كما أشارت النتائج إلى تقارب مستويات الصحة النفسية والاجتماعية بين الذكور والإناث دون اختلاف في المظاهر السلوكية للصحة النفسية والاجتماعية بالإضافة إلى تشابه في جوانب التماسك الأسري، والكفاءة العاطفية، والتناغم مع الحياة لدى كلا الجنسين.
كما أظهرت النتائج أن هناك اختلافا في المظاهر السلوكية للطلبة المرتبطة بصحتهم النفسية والاجتماعية باختلاف الصف الدراسي والمحافظة التعليمية التي ينتمون إليها، حيث سجل الطلبة الذكور مستويات أعلى نسبيا في جوانب مثل الثقة بالنفس، والقدرة على الاعتماد على الذات، والوعي بالذات، والمثابرة، ودعم المدرسة، وتنظيم المشاعر، والضبط السلوكي، إلى جانب الحماس والتفاؤل.
وفي المقابل أظهرت الطالبات الإناث مستويات أعلى في جوانب إنسانية واجتماعية مهمة، أبرزها الثقة في الآخرين، ودعم الأقران، والتعاطف، والامتنان.
ورغم هذه الاختلافات، تؤكد النتائج أن الفروق بين الجنسين كانت محدودة وبسيطة، ولا تعكس فجوات كبيرة، مما يشير إلى تقارب عام في مستوى الصحة النفسية والاجتماعية بين الطلبة الذكور والإناث.
وأوصت الدراسة بتعزيز واستدامة دور المختصين النفسيين والاجتماعيين في المدارس، كل حسب اختصاصه، من خلال تنفيذ تدخلات إرشادية وقائية تستهدف الطلبة المصنفين ضمن المرحلة الأولى من التدخل الذي يركز على التدخلات الوقائية العامة الموجهة لجميع الطلبة داخل المدرسة.
الجدير بالذكر أن المشروع الوطني "مؤشر رصد سلوكي" يأتي في إطار جهود جامعة السلطان قابوس لتعزيز البحث العلمي الموجه نحو قضايا المجتمع التربوي ليقدم رؤية مبتكرة في إدارة البرامج الإرشادية والتوعوية، مستندًا إلى تحليل علمي منهجي للبيانات، وذلك بدعم من وزارة التعليم وهيئة البحث العلمي والابتكار ضمن البحوث الاستراتيجية لقطاع التعليم .