بغداد "أ. ف. ب": استهدف هجوم بمسيّرة السفارة الأميركية في بغداد اليوم السبت، بعد ضربتين جويتين في العاصمة العراقية قُتل خلالهما عنصران في فصيل موال لإيران، وذلك بعدما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ إيران "هُزمت تماما" خلال الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث من دون أي نهاية قريبة في الأفق.
وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس فجر اليوم السبت دخانا أسود يتصاعد فوق السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء في بغداد والتي تضم بعثات دبلوماسية ومؤسسات دولية وهيئات حكومية.
وهذا الهجوم الثاني الذي يستهدف السفارة الأميركية في بغداد منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط. وهو يأتي بعد ساعات فقط من ضربات استهدفت كتائب حزب الله أسفرت عن مقتل اثنين من عناصرها أحدهما "شخصية مهمة"، وفق مسؤولين أمنيين.
ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثالث، قال ترامب في منشور على منصته "تروث سوشل" إنّ إيران "هُزمت تماما وتريد إبرام اتفاق، لكنه لن يكون اتفاقا أوافق عليه!".
وأشار إلى أنّ "وسائل الإعلام التي تنشر أخبارا كاذبة تكره التحدث عن النتائج العظيمة التي حققها الجيش الأميركي ضد إيران".
وتركّزت التصريحات والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن منذ ليل الجمعة على البنية التحتية النفطية، في ظل استهداف الولايات المتحدة جزيرة خرج الإيرانية التي تضم منشآت نفطية استراتيجية في الخليج.
وفي مساء الجمعة، أعلن ترامب في منشور على منصته "تروث سوشل" أنّ الجيش الأميركي "دمّر بشكل كامل" أهدافا عسكرية في الجزيرة، وهدّد بضرب بنيتها التحتية النفطية إذا عُرقلت حرية الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتضم الجزيرة الواقعة على بعد حوالى 30 كيلومترا من الساحل الإيراني، أكبر محطة لتصدير النفط في إيران تمرّ عبرها نحو 90% من صادراتها من النفط الخام، وفق تقرير حديث صادر عن بنك "جي بي مورغان" الأميركي.
وذكرت وكالة أنباء فارس أن البنى التحتية النفطية في الجزيرة لم تتعرّض لأي أذى. وردا على تهديدات ترامب، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن متحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء"، غرفة العمليات العسكرية المركزية الإيرانية، قوله "ستُدمّر فورا كل منشآت الطاقة والمنشآت النفطية والاقتصادية التابعة لشركات نفط في المنطقة تملكها جزئيا الولايات المتحدة أو تتعاون معها وستحوَّل إلى رماد".
واندلعت الحرب في 28 فبراير عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران أسفرت عن مقتل مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي. ولم تلبث أن اتسعت رقعتها لتطال دول المنطقة، مع تنفيذ إيران هجمات على مواقع في الخليج وفي إسرائيل.
وتسببت الضربات الإيرانية بتوقف شبه تام لحركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، كما طالت بنى تحتية نفطية في دول خليجية.
وقال ترامب إن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "قريبا جدا"، في ظل سعيه لمعالجة ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيدا من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس تريبولي" المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن على الأقل يتجهون إلى الشرق الأوسط.
اعتراض صواريخ في سماء قطر
ومع دخول الحرب يومها الخامس عشر، لا تظهر أي مؤشرات لنهاية قريبة، في ظل التصعيد المستمر والجمود الذي يخيّم على المستوى الدبلوماسي. أكد الرئيس الأميركي أنّ واشنطن ستشن ضربات مكثفة على أهداف إيرانية في الأيام المقبلة، بينما تواصل إسرائيل ضرباتها على الجمهورية الإسلامية.
وصباح اليوم السبت، أنذر الجيش الإسرائيلي سكان منطقة صناعية في غرب تبريز في شمال إيران بإخلائها تمهيدا لعمليات عسكرية "خلال الساعات المقبلة".
ومع استمرار الضربات الأميركية الإسرائيلية، تواصل طهران تنفيذ هجمات تطال دول المنطقة.
وأعلنت قطر اليوم السبت اعتراض صاروخين، بعد إعلان وزارة الداخلية إخلاء عدد من المناطق الرئيسية. وفي وقت مبكر من الصباح، شوهدت صواريخ اعتراضية في سماء العاصمة القطرية وهي تُسقط مقذوفين، بينما سمع صحافيو وكالة فرانس برس دوي انفجارات.