بيروت"وكالات ": حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من بيروت الجمعة حزب الله واسرائيل على وقف الحرب، معتبرا أن زمن المجموعات المسلحة قد "ولّى"، في وقت واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات مدمرة أوقعت قتلى في عدد من المناطق.
وتأتي الغارات التي أدت إحداها الى قطع جسر رئيسي وأسفرت أخرى عن مقتل تسعة اشخاص في جنوب البلاد، على وقع تهديد إسرائيل بتدخل بري لنزع سلاح حزب الله، ما لم تنجز الحكومة اللبنانية المهمة، في وقت يواصل الحزب شن هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية في اليوم الرابع عشر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على داعمته إيران.
على هامش زيارة الى بيروت، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم الجمعة نداء تمويل عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم لبنان في الاستجابة لأزمة النازحين الذين تخطى عددهم 800 الف وشردتهم الحرب بين حزب الله واسرائيل.
وقال جوتيريش خلال مؤتمر حضره ممثلون عن وكالات الأمم المتحدة والدول المانحة في مقر رئاسة الحكومة "يسرني أن انضم اليكم اليوم لإطلاق نداء انساني عاجل بقيمة 325 مليون دولار لدعم شعب لبنان"، على أن تُخصص لتوسيع "نطاق المساعدات المنقذة للحياة على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، بما يشمل الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والتعليم والحماية وخدمات حيوية أخرى".
الى ذلك، ناشد جوتيريش "حزب الله واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب". وقال "زمن الجماعات المسلحة ولّى، وهذا زمن الدول القوية"، مبديا اسفه لـ"زجّ لبنان في حرب لم يكن شعبه ليقبلها".
وطالت الغارات الإسرائيلية، وفق الوكالة الوطنية للإعلام أهدافا عدة، بينها شقة في مبنى قرب مدينة صيدا (جنوب)، أسفرت عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة تسعة آخرين بجروح في "حصيلة أولية" جراء الغارة.
وشاهد مصور لفرانس برس في المكان مسعفين يعملون على نقل الضحايا من المبنى المستهدف والواقع ضمن مجمع سكني، غالبية قاطنيه من اللاجئين الفلسطينيين.
وعلى بعد كيلومترات عدة، شيّعت بلدة اركاي الجمعة تسعة أفراد، بينهم خمسة أطفال، غداة مقتلهم بغارة اسرائيلية استهدفت منزلا، وسط أجواء من الحزن والغضب.
وقال محمّد تقي لفرانس برس بينما كان رأسه مضمدا والجروح تملأ وجهه "يقول العدو الإسرائيلي كل يوم انه يستهدف بنى تحتية، هذه هي البنى التحتية هل رأيتموها؟"، مشيرا الى جثث بناته الأربع اللواتي وورين في الثرى.
وقال الرجل بحرقة "خسرت بناتي الأربع وليس لدي سواهن: زينب، زهراء، مليكة وياسمينا"، موضحا أن والديه وشقيقه وزوج شقيقته وابنها في عداد الضحايا.
وطالت الغارات الإسرائيلية ليلا شقة في بلدة بر الياس (شرق)، أسفرت عن مقتل نجلي مسؤول محلي في الجماعة الإسلامية، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية. كما استهدفت شقة في مبنى سكني على أطراف برج حمود، في ضاحية بيروت الشمالية، التي بقيت بمنأى عن الحرب المستمرة منذ نحو أسبوعين.
- "ثمن متزايد" -
واستهدفت إسرائيل صباح الجمعة جسرا رئيسيا بين بلدتي الزرارية وطيرفلسيه على مجرى نهر الليطاني، الذي يقسم جنوب لبنان إلى جزئين، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للاعلام.
وشاهد مصور لفرانس برس جزءا من الجسر وقد تدمر جراء الغارة، ما وضعه خارج الخدمة.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه أغار على الجسر، واصفا اياه بأنه "ممر مركزي لعناصر حزب الله" الذين يستخدمونه "للوصول من شمال إلى جنوب لبنان والتمركز والاستعداد للقتال".
ويعد هذا الاستهداف الأول من نوعه عمليا لبنية تحتية عامة في لبنان، منذ بدء الحرب بين حزب الله وإسرائيل في الثاني من الشهر الحالي.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس في مقطع مصور إن تدمير الجسر ليس "سوى البداية". وأضاف "ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمنا متزايدا من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها إرهابيو حزب الله".
على وقع سلسلة غارات استهدفت مناطق عدة بينها أحياء في قلب بيروت، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو إنه أبلغ الحكومة اللبنانية قبل أيام "إنكم تلعبون بالنار إذا استمريتم في السماح لحزب الله بالتحرك، في انتهاك لتعهدكم بنزع سلاحه". وأضاف "لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك. وإذا لم تفعلوا، فمن الواضح أننا سنفعل".
من جهة اخرى، رفضت إسرائيل عرضا تاريخيا من لبنان لإجراء محادثات مباشرة، واعتبرته متأخرا جدا وغير كاف من حكومة تشاركها هدف نزع سلاح جماعة حزب الله لكنها لا تستطيع التحرك ضد الجماعة اللبنانية المدججة بالسلاح دون المخاطرة باندلاع حرب أهلية.
وعبر الرئيس اللبناني جوزاف عون عن استعداد الدولة لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل خلال الأيام المقبلة، سعيا إلى إنهاء الصراع الذي اندلع في الثاني من مارس عندما دخلت جماعة حزب الله الحرب.
وقال مصدران مطلعان على موقف عون إنه بدأ في تعيين وفد تفاوضي وذهب في بعض الاجتماعات الخاصة إلى حد القول إنه مستعد للتحرك نحو تطبيع العلاقات.
وردا على سؤال عن التطبيع، قال مصدر ثالث مطلع على موقف عون "كل شيء مطروح على الطاولة".
ويعكس موقف الدولة اللبنانية مستويات غير مسبوقة من المعارضة الداخلية لوضع حزب الله بوصفه جماعة مسلحة. وحظرت الحكومة الأسبوع الماضي على الجماعة القيام بأي أنشطة عسكرية.
ولكن مع استمرار حزب الله في امتلاك ترسانة قوية وتلقيه دعما من جانب عدد كبير في لبنان، قد يكون تنفيذ القرار صعبا على دولة لبنانية ضعيفة تواجه حاليا واحدة من أكثر لحظاتها خطورة منذ الحرب الأهلية التي دامت من 1975 إلى 1990.
ووفقا لبيان صادر عن الرئاسة، أبلغ عون الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش اليوم الجمعة بأنه لم يتلق ردا على عرضه.
قبل بضع سنوات فقط، كان مثل هذا العرض من رئيس لبناني سيشكل مبادرة دبلوماسية كبرى، وفرصة للولايات المتحدة لتعلن نجاحها في إنهاء ما يقرب من 80 عاما من العداء بين البلدين.
وقالت ثلاثة مصادر هم مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان إن اقتراح عون لم يلق اهتماما يذكر من المسؤولين الإسرائيليين أو الأمريكيين.
وذكرت جميع المصادر أن عجز لبنان عن كبح جماح حزب الله خلال العام الماضي ومنع هجوم الجماعة في الثاني من مارس ترك بيروت بلا مصداقية وبلا شيء ملموس لتقدمه على طاولة المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لصحيفة تايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع إن إسرائيل مستعدة للحوار مع الحكومة اللبنانية من أجل تطبيع العلاقات.
وأضاف "لكن المشكلة الحالية هي أن الحوار مع الحكومة اللبنانية لا يمكنه وقف إطلاق النار من الأراضي اللبنانية".
وذكر سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون لمجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع أن إسرائيل لا يمكنها التفاوض مع لبنان "بينما الصواريخ تتساقط على حدودنا الشمالية".
وقال "حان الوقت لاتخاذ قرار، هل سيكتفي لبنان بالإعلانات أم سيتحرك؟"