بعض العبارات الطيبة التي تسمعها أو نقرأها في كتاب مفتوح أو نلتقطها من أفواه العارفين بمعنى "الفضيلة وحسن الأخلاق"، تأخذ منا عمقًا أكبر في فهم معاني الكلمات وتحدث نوعًا من التأثير النفسي الذي يرشدنا نحو تهذيب النفوس وسمو معانيها.


وربما المواقف والأسلوب الحسن في المعاملات والتعاملات يتفتح أمامنا أبواب التغير إلى الأفضل، فبعض النماذج الإنسانية ليست مجرد ظاهرة عابرة بل هي نموذج يحتذى به.
إن الأخلاق الفاضلة هي المدرسة التي نتمنى أن لا نخطئ في تعريفها أو التعدي على أهدافها ومقاصدها، أو التنازل عنها، فذات مرة سمعت من يقول: "الأخلاق ليست مظهرًا نتزين به أمام الناس، بل جوهرًا نعيش به مع أنفسنا، فالكلمة اللطيفة ترفع قدر صاحبها، أما التواضع فيزيده جمالًا، والصدق يمنحه ثقة لا تُشترى بأي ثمن، فمن حسن خلقه نال محبة الخلق قبل رضا الخالق".


وهناك حكمة أخرى تقول: "ليس الجمال في ملامح الوجه، بل في نقاء القلب وحسن المعاملة، فكم من جميل شوهه لسانه، وكم من بسيط رفعته طيبته، الأخلاق الطيبة تبقى ما بقي الأثر، فهي الإرث الذي لا يزول".
عندما نقف على ضفاف نهر الحياة، نشعر بأن أيام العمر تمضي سريعًا، لكننا نعد العدة لما سيأتي، فيكفينا أن تكون أخلاقنا الإسلامية الرفيعة هي الأثر الأهم الذي نبقيه في ذاكرة الناس بعد الغياب.


وفي زحمة الحياة وتسارعها نجد أن البعض ربما يذكرنا فيما ينسى الآخرون — وهذا أمر طبيعي —، ولكن السؤال: هل تركنا ما يذكر الناس بنا؟
في كل عام نطفئ شمعة عام كامل مر سريعًا، ثم سرعان ما يعود بنا الحنين إلى ما قد مضى من تقصير تجاه أنفسنا أو غيرنا، نحزن أحيانًا لأننا تهورنا كثيرًا في قراراتنا وظلمنا بعضنا البعض.
حين تمتد أيدينا بالإحسان "نفرح كثيرًا"، لأن من تربينا على أيديهم هم منبع الرحمة والمحبة، سواء من آبائنا وأمهاتنا والأجداد الطيبين، هم جذورنا الراسخة في عمق الأرض وفوقها، أثرهم الطيب هو الذي يظل باقٍ يحكي لنا مسيرة طريق الفلاح والمحبة التي غرسناها في صدور الآخرين.


قديمًا تعلّمنا في مدرسة الحياة أن أعظم ما يملكه المرء في عقله هو "تجاربه"، أما الفضيلة فعلمتنا أن غنائم المرء ليست بأمواله، بل أثره المعنوي الباقي في قلوب الناس.
ينهزم المرء أحيانًا من وساوس نفسه الشريرة، فيثقل شعوره بالوجع، لكنه يمضي بكل أخطاءه نحو صناعة حياة ذات معنى وأثر صادق، وأثمن ما يملكه المرء في جوفه هو "رقة قلبه وعفويته"، أما الذي يظهر على البعض فهو نتاج غرس داخلي أصبح ينير ملامح وجهه.


وكما يُقال دائمًا: "من طاب أصله، صفا فعله، واستقام أثره، فالنقاء لا يُعلّم، بل يُورث من جذور صادقة، ومن تربى على الخير لا يعرف إلا طريقه، حتى وإن تعثر يعود نقِيًا كما بدأ، فما كان أصله طيبًا لا يخرج إلا طيبًا، فلا يثمر الغصن ثمارًا مباركة إلا إذا شرب من جذور صافية في العمق".
من الحقائق التي نحب ترديدها دائمًا: "الطيبون لا يتجملون.. إنما يفيض أصلهم الطيب في معاملاتهم... أياك والأنا المهلكة، إياك أن تظنّ أن الجبال الشامخة تعلو بذاتها، بل بصلابة جذورها، فالتواضع لا يعني الانكسار بل هو القوة التي تعبر عنه بصمت".


أخيرًا، علينا أن نتمسك بأخلاقنا ونكون عونًا لغيرنا، فما أجمل أن نكون ملاذًا آمنًا لمن أرهقته عواصف الحياة، فالرأفة هي المطر الذي يحيي القلوب وينبت الزرع.