العُمانية: يجسّد صندوق رعاية الطالب الجامعي بولاية الرستاق أحد النماذج المجتمعية الرائدة في دعم التعليم وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، والذي جاء إنشاؤه استجابةً لاحتياجات عدد من الطلبة الجامعيين من أبناء الأسر المستحقة الذين يواجهون تحديات مالية قد تحول دون استكمال دراستهم الجامعية، انطلاقًا من الإيمان بأهمية التعليم بوصفه ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتنمية المجتمع.
وأُنشئ الصندوق في عام 2021م تحت مظلة لجنة التنمية الاجتماعية بمكتب والي الرستاق، وهو صندوق معتمد من وزارة التنمية الاجتماعية، ويعمل ضمن إطار مؤسسي منظم يهدف إلى توفير الدعم المادي والمعنوي للطلبة الجامعيين، بما يسهم في تمكينهم من مواصلة تعليمهم العالي وتحقيق طموحاتهم الأكاديمية والمهنية.
ويستند الصندوق في عمله إلى رؤية واضحة تقوم على تعزيز فرص التعليم العالي لأبناء الأسر المستحقة في ولاية الرستاق، وتوفير بيئة داعمة تساعد الطلبة على التغلب على التحديات المالية التي قد تعترض مسيرتهم التعليمية.
كما يسعى إلى الاستثمار في الموارد البشرية من خلال دعم الطلبة وتمكينهم علميًّا ومعرفيًّا، بما ينسجم مع توجهات "رؤية عُمان 2040" الهادفة إلى بناء مجتمع قائم على المعرفة والابتكار.
ويعمل الصندوق بإشراف مباشر من لجنة التنمية الاجتماعية بالولاية التي يرأسها سعادة والي الرستاق، حيث يمتلك الصندوق حسابًا بنكيًّا رسميًّا يُعد أحد الحسابات الفرعية للجنة التنمية الاجتماعية، الأمر الذي يعكس الطابع المؤسسي والتنظيمي للصندوق ويعزز من مستوى الشفافية في إدارة موارده المالية وتوجيهها نحو المستفيدين.
ومنذ تأسيسه استطاع الصندوق أن يحقق أثرًا ملموسًا في دعم الطلبة الجامعيين، حيث بلغ إجمالي المبالغ المصروفة أكثر من 70 ألف ريال عُماني، تم توجيهها لتقديم مجموعة من أوجه الدعم التي تلبي احتياجات الطلبة التعليمية والمعيشية وتسهم في تذليل الصعوبات التي قد تواجههم خلال مسيرتهم الجامعية.
وشملت أوجه الدعم التي يقدمها الصندوق توفير أجهزة الحاسب الآلي المحمولة للطلبة لمساعدتهم على مواكبة متطلبات التعليم الجامعي الذي يعتمد بشكل متزايد على التقنيات الرقمية والمنصات التعليمية الإلكترونية، إلى جانب المساهمة في سداد رسوم السكن الجامعي لبعض الطلبة، إضافة إلى دعم الرسوم الدراسية المتبقية التي قد تعيق استمرارهم في الدراسة، الأمر الذي ساعد العديد منهم على مواصلة تعليمهم دون انقطاع.
وقالت ليلى بنت خميس الشقصية رئيسة مجلس إدارة صندوق رعاية الطالب الجامعي بولاية الرستاق إن الصندوق لا يقتصر دوره على تقديم الدعم المالي للطلبة فحسب، بل يمتد ليشمل تنفيذ عدد من المبادرات المجتمعية الهادفة التي تعزز قيم التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع وتوفر للطلبة الدعم الأكاديمي والمعنوي الذي يساعدهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية.
وأضافت أن الصندوق يحرص على تعزيز الشراكة المجتمعية مع مختلف الجهات والمؤسسات وأفراد المجتمع بهدف توسيع قاعدة الدعم واستدامة موارده المالية، بما يمكنه من الاستمرار في تقديم المساندة للطلبة المستحقين وفتح آفاق أوسع أمامهم لاستكمال تعليمهم العالي وتحقيق طموحاتهم العلمية.
وأوضحت أن دعم الطلبة الجامعيين يمثل استثمارًا حقيقيًّا في مستقبل المجتمع، إذ يسهم في إعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على الإسهام في مختلف مجالات التنمية، مشيرةً إلى أن النجاحات التي حققها الصندوق منذ تأسيسه تعكس وعي المجتمع بأهمية دعم التعليم والوقوف إلى جانب الطلبة الذين يحتاجون إلى المساندة.
وبيّنت أن إدارة الصندوق تتم عبر مجلس إدارة معتمد يضم عددًا من الكفاءات المجتمعية، إلى جانب لجان متخصصة تضطلع بمهام محددة وفق منهجية مؤسسية منظمة تضمن كفاءة الأداء وتعزز تحقيق أهداف الصندوق في دعم وتمكين الطلبة الجامعيين.
وأشارت إلى أن الصندوق أطلق مبادرة "كلنا للعلم" التي استهدفت الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على القبول في مؤسسات التعليم العالي من خلال توفير فرص تدريبية نوعية تسهم في تأهيلهم للانخراط في سوق العمل.
وأفادت ليلى بنت خميس الشقصية بأنه في إطار هذه المبادرة تم إلحاق 7 طلبة ببرنامج تدريب في مجال الأمن والسلامة بتكلفة إجمالية بلغت ألف ريال عُماني، إضافة إلى إلحاق 13 طالبًا ببرنامج صحي في تخصصي مساعد صحي أسنان ومساعد صحي تضميد بتكلفة إجمالية بلغت 13 ألفًا و800 ريال عُماني، بهدف تنمية مهاراتهم المهنية وتعزيز فرص حصولهم على فرص عمل مناسبة.
وأكدت أن صندوق رعاية الطالب الجامعي بالرستاق سيواصل جهوده في خدمة الطلبة وتوفير الدعم اللازم لهم، انطلاقًا من رسالته الهادفة إلى تعزيز فرص التعليم العالي لأبناء الأسر المستحقة وتمكينهم علميًّا ومهنيًّا، بما يسهم في بناء مجتمع متعلم قادر على الإسهام في مسيرة التنمية وخدمة الوطن.