كانت البداية في ركنٍ بسيط من المطبخ، حيث تحوّلت الملاحظة اليومية إلى فكرة، ثم إلى مشروع ريفي يحمل نكهات مبتكرة من الفواكه والخضروات العُمانية. هكذا انطلقت رائدة الأعمال نادية بنت سالم بن راشد البوسعيدي في مشروعها الريفي “زالزا” المتخصص في تصنيع المنتجات الغذائية الطبيعية، مقدمة صوصات وبهارات ومخللات وتجفيفًا للفواكه والخضروات، إضافة إلى إنتاج بودرة العصائر بنكهات مبتكرة، جميعها دون مواد حافظة أو ألوان صناعية.
وتقول البوسعيدية: إن فكرة المشروع جاءت من ملاحظة بسيطة لكنها عميقة، إذ لاحظت أن صناعة المخللات المحلية غالبًا ما تقتصر على نكهات محدودة مثل المانجو والليمون.
وتضيف: "تساءلت: لماذا لا نستفيد من المواسم الزراعية في ابتكار نكهات جديدة؟ ومن هنا بدأت التجربة، فمع موسم الرطب صنعت مخلل البلح وأتشار الرطب، ثم توسعت في إنتاج صوصات ومخللات من فواكه وخضروات مختلفة مثل الكيوي والتفاح والأناناس والبابايا والجزر وغيرها.
وأوضحت البوسعيدية، أن الطريق لم يكن خاليًا من التحديات، مشيرة إلى أن محدودية رأس المال وصعوبة الوصول إلى الأسواق وبناء ثقة العملاء كانت من أبرز الصعوبات في البداية، قائلة: "تغلبت على هذه التحديات بالتدرج في الإنتاج، والمشاركة في المعارض المحلية والخارجية، والاعتماد على جودة المنتج، إلى جانب التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
ويقدم مشروع “زالزا” مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية الطبيعية، تشمل الصوصات بنكهات مبتكرة، وبودرة العصير، وتجفيف الفواكه والخضروات، إضافة إلى البهارات والمخللات. كما يمتد نشاط المشروع إلى تقديم برامج تدريبية في مجال التصنيع الغذائي المنزلي، بهدف نقل المعرفة وتشجيع المهتمين على خوض تجربة العمل الريادي في هذا المجال.
وأكدت البوسعيدية أن الدعم الذي تلقته كان له دور كبير في استمرارها وتطوير مشروعها، بدءًا من دعم الأسرة والأصدقاء في المراحل الأولى، وصولًا إلى الدعم المعنوي الذي حظيت به خلال مشاركاتها في المعارض والفعاليات المختلفة.
كما أشارت إلى استفادتها من مبادرات الجهات الداعمة لرواد الأعمال في سلطنة عُمان، مثل هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وغرفة تجارة وصناعة عُمان، ووزارة التنمية الاجتماعية قسم التمكين، إضافة إلى وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه من خلال برنامج "ريفي".
وشاركت نادية البوسعيدية في عدد من المعارض والأسواق الخيرية والفعاليات الريادية داخل سلطنة عُمان وخارجها، من بينها مهرجان البشائر، ومهرجان الجبل الأخضر، وملتقى الرواد التابع لغرفة تجارة وصناعة عُمان، إلى جانب العديد من المعارض والملتقيات في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
كما شاركت في الملتقى الخليجي الأول للمشاريع المنزلية في دولة الكويت، ومعرض جماليات عُمانية في نسختيه الأولى والثانية في دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيرة إلى أن المشاركة في مثل هذه الفعاليات تسهم في توسيع دائرة العلاقات، وتعزيز انتشار المنتج، وفتح فرص جديدة للتعاون والتسويق.
وحصلت البوسعيدية على عدد من شهادات الشكر والتقدير من جهات حكومية ومؤسسات من القطاع الخاص، تقديرًا لمشاركاتها في المعارض والفعاليات الريادية.
وتعتمد البوسعيدية في تسويق منتجاتها على منصات التواصل الاجتماعي، والمشاركة في المعارض والأسواق الموسمية، إلى جانب التسويق عبر تجارب العملاء والكلمة الطيبة، وتقديم عينات مجانية للتجربة، والتعاون مع المروجين في وسائل التواصل الاجتماعي.
وتطمح نادية البوسعيدية إلى تطوير مشروع "زالزا" ليصبح معملًا مرخصًا متكاملًا للصناعات الغذائية، مع التوسع في توزيع المنتجات داخل سلطنة عُمان وخارجها، إلى جانب تعزيز برامج التدريب وورش العمل في مجال التصنيع الغذائي.