أصبح تمكين المرأة في سلطنة عُمان جزءًا أصيلًا من الهندسة الاقتصادية الوطنية، وأحد المسارات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بمستهدفات التنويع الاقتصادي، والاستدامة المالية، وتعزيز الإنتاجية المجتمعية، ورفع كفاءة رأس المال البشري.
وشهدت محافظة ظفار توسعًا نوعيًا في حضور المرأة العُمانية في ريادة الأعمال، وتجسد تجربة إيمان بنت عبدالله اليافعي سفيرة التحول الرقمي بمحافظة ظفار وصاحبة مشروع "مرنان" المختص بإدارة الأحداث الشبابية وتنمية مهاراتهم، صورة التحول من الفكرة الفردية إلى المشروع الاقتصادي المؤسسي.
وأكدت اليافعي أن طريق ريادة الأعمال كان مليئًا بالتحديات البنيوية، بدءًا من صعوبة الوصول إلى التمويل المناسب، مرورًا بإثبات وجود المشروع في سوق يتسم بالمنافسة، ووصولًا إلى تحقيق التوازن بين إدارة المشروع وتطويره المستمر، بما يضمن له الاستمرارية والنمو.
وأشارت إلى أن محدودية الخبرة في الإدارة المالية شكّلت تحديًا حقيقيًا في السنوات الأولى، غير أن الإصرار على التعلم، والبحث المستمر عن فرص التدريب، وبناء العلاقات المهنية مع رواد الأعمال، والتواصل مع الخبرات المتقدمة، شكّل رافعة أساسية لتحول المشروع من تجربة ناشئة إلى كيان أكثر نضجًا وثباتًا.
وترى اليافعي أن مرحلة ما بعد النجاح كانت أكثر تعقيدًا من مرحلة الوصول إليه، لما تحمله من مسؤوليات تتعلق بالحفاظ على هوية المشروع، وإدارة الموارد، وضبط التوسع، وتوازن النمو مع الجودة، مؤكدة أن الاستمرارية هي التحدي الحقيقي في عالم ريادة الأعمال. وتثمّن اليافعي الدعم الحكومي المتمثل في رعاية الفعاليات، وتوفير مساحات العمل المشتركة، وتسهيل الوصول إلى الاستشارات القانونية والإدارية، والتدريب، وبناء القدرات، إضافة إلى التسهيلات في تسجيل الأنشطة التجارية وتبسيط الإجراءات، مؤكدة أن هذه البيئة المؤسسية الداعمة أسهمت في بناء مناخ ريادي أكثر نضجًا بمحافظة ظفار، وأتاحت لرواد الأعمال الانطلاق بثقة أكبر في السوق.
وأوضحت منى بنت مسلم بن محمد تبوك صاحبة مؤسسة "ومضات للاستشارات التسويقية"، أن بيئة ريادة الأعمال في سلطنة عُمان شهدت تطورًا مؤسسيًا واضحًا، خصوصًا مع التحول الرقمي في إجراءات تأسيس المشاريع عبر منصة استثمر بسهولة، وتوفر برامج الدعم والتمويل من جهات مثل ريادة وصندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وترى أن هذا التكامل بين الجهات الحكومية أسهم في بناء منظومة ريادية أكثر نضجًا، قائمة على التنظيم، والتخطيط، والاستدامة، وليس على المبادرات الفردية المؤقتة، مؤكدة أن غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة ظفار أسهمت بدور فاعل في دعم أصحاب المشاريع عبر اللقاءات التشبيكية، ومنصات تبادل الخبرات، وربط رواد الأعمال بالمستثمرين.
وأشارت منى تبوك إلى الدور المحوري لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار في دعم المعارض النسائية داخل سلطنة عُمان وخارجها، التي أصبحت منصات اقتصادية حقيقية لعرض المنتجات الريادية، وبناء العلامات التجارية، وتوسيع الأسواق، وتعزيز الثقة بالمشاريع النسائية.
وبينت أن التسويق الاحترافي شرطًا أساسيًا لاستدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومكوّنًا رئيسيًا في بقائها داخل السوق التنافسي.
وأما في المجال الهندسي والمقاولات، فتبرز تجربة ميمونة بنت محمد بن سالم العجمي بوصفها نموذجًا لتحول المرأة نحو القطاعات الإنتاجية عالية القيمة الاقتصادية. وتؤكد العجمي أن دخول المرأة مجال التصميم، والبناء، والإشراف الهندسي لم يكن مسارًا سهلًا في بيئة كانت تقليديًا مغلقة أمام مشاركة المرأة في هذا النوع من الأنشطة، غير أن توظيف التخصص الأكاديمي، والخبرة المهنية، والاجتهاد الشخصي، مكّنها من بناء مشروع قائم على المهنية والاحتراف.
وأشارت العجمي إلى أن بناء الثقة المجتمعية كان عاملًا حاسمًا في ترسيخ وجودها في هذا القطاع، خصوصًا من خلال المرونة في التعامل، وفهم احتياجات الأسر، وسرعة الإنجاز، وجودة التنفيذ، مشيرة إلى أن المرأة استطاعت إثبات كفاءتها في مجالات كانت تعد حكرًا على الرجال.
وأوضحت أن مشاركتها في المعارض والندوات، واختيارها ضمن نخبة رائدات الأعمال في سلطنة عُمان عام 2023م، والتحاقها بدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، يعكس انتقال تجربتها من النشاط المهني إلى المشروع المؤسسي القابل للتوسع والاستدامة.

**media[3319238]**