عواصم " وكالات ": قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون ​اللاجئين اليوم ​الثلاثاء إن حياة الكثيرين في لبنان انقلبت رأسا على عقب في خضم صراع أوسع في الشرق الأوسط، بعد أن ⁠بلغ عدد النازحين المسجلين داخل البلاد ⁠أكثر من 667 ألفا، بزيادة 100 ألف شخص في يوم واحد فقط.


وأصبح ‌لبنان طرفا في ​الحرب الأمريكية ⁠الإسرائيلية على إيران هذا الشهر ​عندما أطلقت جماعة ‌حزب الله اللبنانية صواريخ وطائرات مسيرة على ​إسرائيل، التي ردت بقصف مكثف على أنحاء البلاد.
وذكرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، نقلا عن إحصاءات حكومية، ‌أن نحو 120 ألفا يعيشون ​في مراكز إيواء خصصتها الحكومة لهذا ​الغرض، ‌في حين ⁠لا يزال آخرون يبحثون عن مكان للإقامة.


وقالت كارولينا ليندهولم ​بيلينج ممثلة المفوضية في ⁠لبنان "أقام عدد آخر ​من الأشخاص عند أقاربهم أو أصدقائهم أو لا زالوا يبحثون عن سكن، ونرى سيارات مصطفة ​على طول الشارع وأشخاصا ​ينامون فيها وعلى الأرصفة".
في الاثناء، اتفق الرئيسان اللبناني والسوري اليوم على ضرورة "ضبط الحدود" بين البلدين، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية بعيد تبادل الطرفين اتهامات بإطلاق النار عبر المناطق الحدودية.


وأورد بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية أن الرئيس جوزاف عون تلقى اتصالا من نظيره السوري أحمد الشرع أكدا خلاله أن "الظرف الدقيق الراهن يتطلب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لاسيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني من أي جهة أتى".
من جهتها أكدت الرئاسة السورية في بيان أن الرئيس الشرع أكد دعمه لنظيره اللبناني "في نزع سلاح حزب الله وتجنيب المنطقة تداعيات الصراع الحالي".


يأتي الاتصال غداة اتهام السلطات السورية حزب الله امس بإطلاق قذائف مدفعية على الأراضي السورية قرب بلدة سرغايا غرب دمشق باتجاه نقاط للجيش السوري.
وأورد الجيش السوري في بيان أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه رصد "وصول تعزيزات لميليشيات حزب الله إلى الحدود السورية اللبنانية ونقوم بالمراقبة وتقييم الموقف"، مشيرا إلى أنه "لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف سوريا".


وشهدت مناطق متاخمة لسوريا يسيطر عليها حزب الله في شرق لبنان اشتباكات عنيفة في الأيام الأخيرة بين الحزب وقوات إسرائيلية نفذت إنزالا على وقع اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط إلى البلاد بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأمريكية الإسرائيلية.


وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.
ومع امتداد النزاع إلى لبنان، نشر الجيش السوري الأسبوع الماضي تعزيزات عسكرية قرب الحدود مع لبنان "احترازيا لمنع نقل تداعيات الصراع إلى الأراضي السورية، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود ومنعها من استخدام الأراضي السورية"، وفق ما أعلن الشرع.
وذكر مصدر حكومي سوري لفرانس برس الأسبوع الماضي أن التعزيزات السورية شملت "مدرعات وجنودا وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب".


وأصيب جندي لبناني الجمعة الماضي جراء إطلاق نار "من الجانب السوري على مركز تابع للجيش اللبناني في منطقة القصر" في شرق لبنان، حسبما أفاد الجيش اللبناني الذي رد بإطلاق نار من جانبه.


قوة يونيفيل تخلي من تبقّى من سكان بلدة حدودية مع اسرائيل
من جهة اخرى، أخلت قوة الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) اليوم الثلاثاء السكان المتبقين من بلدة مسيحية حدودية مع اسرائيل، بعدما كانوا أصروا على البقاء رغم دعوات إخلاء وجهها الجيش الإسرائيلي، وفق ما أفاد مصدر من القوة الدولية ومصور فرانس برس.


وعلى وقع توسّع رقعة المواجهة بين حزب الله واسرائيل، يحاول سكان القرى والبلدات الحدودية المسيحية البقاء بمنأى عنها. إلا أن مقتل أحد سكان علما الشعب بغارة اسرائيلية الأحد، ثم مقتل كاهن في بلدة القليعة الواقعة على بعد نحو ثلاثين كيلومترا إلى الشمال منها أثارت مخاوف الأهالي.


وقال مصدر في قوة يونيفيل لفرانس برس إن أكثر من ثمانين شخصا غادروا القرية التي لم يبق فيها أحد، مضيفا أن القوة رافقتهم إلى خارج منطقة عملياتها.
في محلّة الناقورة، شاهد مصور لفرانس برس عشرات السيارات التي وصلت بمؤازرة آليات من قوة يونيفيل الى حاجز للجيش اللبناني. وقال إن ركاب السيارات كانوا من مختلف الأعمار وبينهم أطفال ومتقدمون في السن، وقد بدت ملامح الحزن والغضب على وجوههم. وحمل النازحون في سياراتهم أمتعتهم وحقائبهم.


وكانت القوة الدولية أفادت في بيان الاثنين أنها تلقت طلبا من البلدية للمساعدة على إخلاء السكان.
وكان السكان حتى الأمس القريب يرفضون مغادرة البلدة. وقال رئيس بلديتها شادي الصيّاح لفرانس برس عبر الهاتف الأسبوع الماضي "حقنا أن نبقى في أرضنا... نحن مسالمون. لا نشكّل خطرا على أحد"، فيما كان دوي الانفجارات المتلاحقة يُسمع بوضوح.


وبعد بدء المواجهة مع حزب الله في الثاني من مارس، أنذر الجيش الاسرائيلي سكان منطقة جنوب نهر الليطاني التي تمتد على طول ثلاثين كيلومترا من الحدود مع اسرائيل وتشكل قرابة ثمانية في المئة من مساحة لبنان، بإخلاء منازلهم.
وخلت العديد من القرى في المنطقة الحدودية من سكانها، حيث أحصت السلطات نزوح أكثر من 7000ألف شخص في عموم البلاد حتى الآن، على وقع الغارات الاسرائيلية المتواصلة.


وأعلن الجيش الإسرائيلي عزمه إقامة منطقة عازلة في جنوب لبنان لحماية سكان شمال اسرائيل من هجمات حزب الله. وبدأت قواته التوغّل تباعا باتجاه بلدات حدودية، كانت قد دمرت الجزء الأكبر منها خلال الحرب الأخيرة.
وبقيت القرى ذات الغالبية المسيحية في جنوب لبنان بمنأى نسبيا عن القصف الإسرائيلي خلال حرب عام 2024.


وأثار مقتل كاهن القليعة بيار الراعي متأثرا بإصابته بنيران اسرائيلية، غضبا في القرى ذات الغالبية المسيحية التي يحاول سكانها البقاء في منازلهم.
ودعا رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر الجيش اللبناني والدولة إلى "منع أي مظاهر مسلحة داخل البلدة أو في محيطها، وملاحقة كل من يحمل السلاح خارج إطار المؤسسات الشرعية"، في إشارة ضمنية الى حزب الله الذي يستهدف مواقع وقوات اسرائيلية.
إسرائيل تقصف الضاحية الجنوبية لبيروت
وعلى الارض، جدد الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء غاراته على جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية بعدما أصدر الجيش الاسرائيلي أنذارات إخلاء جديدة، في وقت سجلّت الأمم المتحدة نزوح مئة ألف شخص خلال 24 ساعة في لبنان.


وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في أول أيام الضربات الأمريكية الإسرائيلية. وتردّ اسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.


وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن تنفيذ "الطيران الحربي الإسرائيلي قبل قليل غارة عنيفة على حي الجاموس في الضاحية الجنوبية"، في حين أعلن الجيش الاسرائيلي شنّ غارات على "بنى تحتية" تابعة لحزب الله في المنطقة بعدما كان وجه إنذارات بإخلاء أحياء واسعة.


وأظهر البث المباشر لوكالة فرانس برس سحب دخان تتصاعد من فوق مبنى في المنطقة بعد الغارة.
وجاء ذلك بعد غارة اسرائيلية على مبنى قرب مدينة صور في جنوب لبنان، وفق الوكالة الوطنية، تبع إنذارا اسرائيليا بالإخلاء شمل كذلك مبنى آخر في مدينة صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان.
إلى ذلك، أفادت الوكالة عن غارات اسرائيلية متواصلة على قرى متفرقة في جنوب البلاد.


- وتيرة نزوح سريعة -
وارتفعت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى 486 قتيلا وأكثر من 1300 جريح، وفق ما أفادت وزارة الصحة الاثنين، بينما فاق عدد النازحين 700ألف بحسب السلطات منذ الثاني من مارس.


ويمثّل هذا الرقم زيادة "تجاوزت 100 ألف شخص في يوم واحد فقط"، بحسب الأمم المتحدة التي أكدت أن وتيرة النزوح هذه أسرع مما كانت عليه في 2024 أثناء حرب إسرائيل الأخيرة على حزب الله في لبنان.


وحوّلت السلطات مدارس ومرافق عامة إلى مراكز إيواء للنازحين، على غرار المدينة الرياضية لبيروت.
ووصلت فاطمة شحادة (35 عاما) سيرا مع أطفالها الأربعة من منزلها في الضاحية الجنوبية إلى المدينة الرياضية، هربا من القصف، بعدما قضت ليلة في العراء مع طفل رضيع.


وقالت شحادة لوكالة فرانس برس "لا شيء للأكل هنا سوى المعلبات. أريد أن أعود إلى منزلي. لا نستطيع التحمل. نريد أن نستحم. كيف أحمم أبنائي هنا؟".
وقسّمت المدينة الرياضية إلى أقسام تضم خياما تأوي ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف نازح، وفق ما أفاد رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان وكالة فرانس برس.


ومن بين النازحين أيضا الأم لثلاثة أطفال ملاك جابر (35 عاما) النازحة من جنوب لبنان. وقالت "بقينا ثلاثة أيام نائمين تحت جسر"، مضيفة "نحن من النبطية، بيتي دمّر أول من اليوم، وإن عدت الآن لا أعرف أين نعيش، حياتنا ستبدأ من الصفر".


فرنسا تدعو إسرائيل للامتناع عن عملية واسعة النطاق
وفي السياق ذاته، أعربت فرنسا اليوم الثلاثاء عشية اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي عن "بالغ قلقها" إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية حزب الله إلى "نزع السلاح" وإسرائيل إلى "الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق".
وإذ دانت "الخيار غير المسؤول" الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل منذ الأول من مارس، دعت باريس "حزب الله إلى وضع حد لعملياته"، وفقا لبيان صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.


كما دعت إسرائيل إلى "الامتناع عن أي تدخل بري أو واسع وطويل الأمد في لبنان، الذي يجب احترام وحدة أراضيه وسيادته".
وأعادت فرنسا التي كان من المقرر أن تستضيف في 5 مارس مؤتمرا دوليا لدعم القوات المسلحة اللبنانية، التأكيد على "دعمها الكامل للسلطات اللبنانية"، مشيدة بقرارها الصادر في 2 مارس بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله.


والمؤتمر الذي ألغي بسبب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كان يهدف إلى جمع الأموال لتعزيز الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في ظل ما تعانيه من نقص في الموارد المالية والتجهيزات.
واعتبرت هذه المساعدة أساسية في وقت كان الجيش اللبناني منخرطا في عملية نزع سلاح حزب الله.