بعد وفاة والدي -رحمه الله- تقدم للخطبة أحد الأقارب واشترط أن تكون النفقة عليها، وعلى أن يكون ماله ملكا له يتصرف فيه كيفما يشاء، تقول فرفضت ذلك، فهو منذ البداية تخلى عن مسؤولياته، ولكن هذا الرفض سرعان ما تسبب في قطيعة بين العائلتين لأن عائلته قاطعت أهلي، السؤال: هل يلحقني إثم قطع الأرحام؟ وما قولكم في من يستخدم صلة الرحم أو الدين كأداة لإجبار المرأة على الزواج ممن لا ترغب فيه؟
فالجواب هو أن هذه المرأة قد أتت ما أبيح لها شرعا من أن تقبل أو ترفض، من يخطبها، من يتقدم لها خاطبا، فهي إما أن تقبل وهذا حق كفله لها دين الله تبارك وتعالى، أو أن ترفض، ولا يصح في أي حال من الأحوال أن ينجم عن رفضها شيء من تحميلها قطيعة الرحم وقطع الصلة بين ذوي القربى، لأنها لم تجر إلا أن تمارس ما كفله لها هذا الدين الحنيف من أن الزواج بها لا يكون إلا بتمام رضا منها وبتصريحها بذلك بما يدل على رضاها، كما أن موافقة الولي شرط صحة في عقد الزواج، فإن رضا المرأة كذلك شرط صحة.
وإن وجد سبب معتبر لرفض المرأة فذلك أدعى لرفع الملامة عنها لا إلقاء اللائمة عليها، وحسب السؤال فإن هذا الخاطب دخل وهو متخل عما فضل الله تبارك وتعالى به الرجال على النساء في الأسرة، فالله تبارك وتعالى فضل الرجال ونص في كتابه الكريم حين قال:«بِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» ، وواجب الإنفاق على الأسرة هو واجب على الرجل، هو الذي ينفق على أهل بيته، أما المرأة فإنها راعية في حفظ هذا المال وفي صون الأسرة وفي حسن التبع لزوجها وأداء حقوق الأمومة والتربية من بعد للذرية.
فلئن كان الرجل وهو في حالة تقدمه لخطبة هذه المرأة يصرح ابتداء بل يشترط أن الإنفاق على الأسرة لا يكون عليه وإنما يكون على المرأة، فمثل هذا ليس بجدير أن يكون رب أسرة أو أن تقبله النساء، فلا لوم على المرأة ولا يصح تخويفها بما اختاروا هم من قطع الصلة حين رفضت هذه المرأة هذا الخاطب، فإن هذا حق مكفول شرعا، ولا ينبغي لهم هم أن يقطعوا الصلة وأن يهددوا بقطيعة الرحم وأن يدفعوا بالمرأة إلى أضيق المسالك، ليس ذلك لهم شرعا.
فإما أن يصلح الخاطب من حال نفسه في دينه وخلقه، وفي تفقهه فيما عليه من واجبات ومسؤوليات نحو المرأة التي سيتزوجها والأسرة التي سينشئها، فحينئذ يتقدم، فإن رفضته فليس له أيضا أن يثرب عليها، ولا لأسرتها وذوي قرابتها أن يقطعوا صلتهم بها مسندين ذلك إلى رفضها له، بل قد يكون إذا التزم وأدى ما عليه وحسنت سيرته وأظهر من معاني التدين والأخلاق ومن القيام بالواجبات والمسؤوليات التي على الرجال أن يكون ذلك أدعى لقبوله.
ولكن في كل الأحوال لم تخطئ المرأة، فقد مارست حقها المكفول شرعا ووجد لذلك سبب معتبر، فلا تثريب عليها ولا حرج، وعلى الخاطب وأسرته أن يحفظوا الصلة وأن يلتفتوا إلى هذه المعاني المتقدم ذكرها فيما يتعلق بفقه الزواج وواجب الرجل ومسؤولياته نحو امرأته التي سيتزوجها، وما يترتب أيضا على أمور الزواج من واجبات ومسؤوليات، وما يترتب على قبول امرأة تقدم لخطبتها أو رفضها له، مما لا ينبغي أن يحمل كما تقدم على هذه المساخطة والمغاضبة، والله تعالى المستعان.
عندي سؤال بخصوص صلاة السفر، أنا أعمل بنظام دوام لمدة 12 ساعة متواصلة، وقد يصعب علي أحيانا أداء كل صلاة في وقتها بسبب طبيعة العمل، فنعمل في مجال الإطفاء، فهل يحق لي في هذه الحال أن أجمع بين الصلوات أو أقصر الصلاة علما أني لست في سفر، وأنني داخل مقر العمل طوال فترة الدوام، ومكان الإقامة لا يبعد عن 15 كم تقريبا؟
بعض الوظائف التي تستدعي أن يكون العامل فيها على أهبة الاستعداد وأن يكون في حالة من الترقب والانتظار لأن طبيعة عمله يترتب عليها إنقاذ الأنفس من التهلكة والمبادرة لإسعاف الناس وإنقاذهم والتعامل مع الطوارئ، هؤلاء رخص لهم في أن يجمعوا الصلوات، ورخص لهم إن كان لا يتأتى لهم شهود الجماعات أن يصلوا جماعة حيث كانوا، ولو أن يكونوا في جماعتين؛ أن يصلي اثنان منهم جماعة ثم يصلي اثنان آخران جماعة.
ورخص لهم في الجمع، فإن كانوا في موضع سفر فمن باب أولى الرخصة حاصلة، وإن كانوا في موضع وطن فإن عليهم الجمع مع الإتمام، فيصلون الصلاتين الظهر والعصر تماما لأنهم في موضع وطن، وإنما الذي سوغ لهم الجمع هو طبيعة أعمالهم، ويصلون المغرب والعشاء جمعا مع الإتمام لأنهم في وطن، لكن المسوغ للجمع هو ما تقدم ذكره، أما إن كانوا في سفر فمن باب أولى أن الجمع في هذه الحالة جائز، والله تعالى أعلم.
امرأة كبيرة في السن يزورها بعض أقاربها من غير محارمها ويمدون أيديهم للمصافحة وتشعر بالحرج من ردهم، فهل يجوز لها مصافحتهم؟
لا ينبغي لها أن تتحرج من الامتناع عن مصافحتهم، بل عليهم هم أن يتحرجوا من مصافحتها، ولأنها أكبر منهم سنا فلا حرج عليها أن ترشدهم إلى ترك المصافحة، فهي الأكبر سنا، وبحمد الله تعالى فإن مجتمعاتنا لا تزال مجتمعات حية تقدر كبار السن سواء كانوا من الأقارب أو لم يكونوا كذلك، ولهم كلمة مسموعة وقولهم مرعي عند أكثر الناس، فلا ينبغي لها أن تجد غضاضة في أن ترشدهم إلى ترك المصافحة، ولتمتنع عن مصافحتهم ولتنصحهم بترك المصافحة، والله تعالى أعلم.
هناك طبيب يسأل إذا جاء مريض يريد أن يعالج أسنانه ويخرج من الأجهزة ماء وهناك فرصة كبيرة لدخول الماء، والعلاج غير طارئ، فهل يأثم الطبيب؟
أما بالنسبة لطبيب الأسنان، فلا أظن أننا بحاجة إلى أن نبلغ بالمسألة هذا الحد، لأن أطباء الأسنان أنفسهم يذكرون أنه يمكن لهم أن يقوموا بعلاج الأسنان دون ولوج شيء إلى الجوف، هذا مما يصرح به أطباء الأسنان، وإن كانت هناك ضرورة داعية فهذا باب آخر، وإن لم تكن هناك ضرورة فغاية ما ينص عليه الفقه هو الحرص على عدم ولوج شيء إلى الجوف، والله تعالى أعلم.
هل من السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في المسجد ركعتين بعد العودة من السفر؟
نعم، هذا ثابت في هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه كان إذا قفل راجعا من سفر فإنه يدخل المسجد عليه الصلاة والسلام ويصلي ركعتين، قيل إن هاتين الركعتين من شكر الله تبارك وتعالى على نعمه وعلى سلامة الوصول، ومن التعبير عن معنى التذلل لله تبارك وتعالى، والبدء بما تشتاق إليه نفس المؤمن بعد انقطاعه عن وطنه، ثم بعد ذلك فإنه عليه الصلاة والسلام يذهب إلى بيته لاستقبال الناس الذين يأتون للتسليم عليه عقب عودته من سفره، فهذا ثابت، وحمدا على أنه من السنن المستحبة والنوافل المستحبة التي للأسف الشديد ضيعها كثير من الناس اليوم، نسأل الله تعالى السلامة.