تؤمن سلطنة عمان أن الحوار بين أطراف الصراع في المنطقة يعد المسار الأساسي لإنهاء ما يحدث من مواجهات عسكرية أمريكية إسرائيلية مع إيران، وأن دون ذلك ليس إلا تدميرا لكل شيء في المنطقة، حيث لا يقتصر ذلك على الفاعلين في هذه المواجهات فقط، فكل دول الإقليم تجد نفسها منخرطة فيما لا يعنيها. 

لا يزال الدور العماني فاعلا على الساحة من أجل كبح جماح التصعيد اليومي ووقف استهداف الإنسان منذ الشرارة الأولى لهذه الحرب المجنونة التي انطلقت في ذروة التفاوض بين الطرفين الإيراني والأمريكي، وتم قصفها على حين غرة، ناسفة كل المبادئ التي يفترض أن تكون في عين الاعتبار للمفاوضين إذا ما كنا نؤمن بأسس السلام والحوار والقيم. 

الاتصالات التي تلقاها حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم خلال يوم أمس الأول من ملك مملكة إسبانيا وملك البلجيكيين، والتي تم خلالها تبادل وجهات النظر حول التصعيد العسكري في المنطقة، أكدت على توحيد الجهود الإقليمية والدولية للدفع نحو الحلول الدبلوماسية الهادفة إلى استعادة الحوار والتفاوض وصولا إلى أمن واستقرار المنطقة، وهو منطق السلام الذي تبذل فيه سلطنة عمان جهودا بالغة من أجل أن لا يفقد العالم السيطرة على مجريات الأمور كما فقدها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، والتي بقيت ندوبها إلى اليوم. 

كما أن دعوة معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، في الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة العربية يوم أمس الأول لإجراء مفاوضات فورية للتوصل إلى اتفاق ملزم بين هذه الدول بعدم الاعتداء بين دول المنطقة لمنع انجرارها إلى الصراع الحالي أو القادم ، تؤكد على أهمية التعايش بين دول المنطقة، بهدف منع فاعلين في الحروب الإقليمية من جر هذه الدول إلى مواجهات ضد بعضها البعض كما يحدث في الحرب الحالية. 

وترى سلطنة عمان أن بيانات التنديد والاستنكار لا تكفي لمعالجة الأزمة أو وقف الحرب، وأن السبيل يتمثل في التمسك بالمبادئ والعمل بروح المسؤولية المشتركة لحماية المصالح العليا للمنطقة. 

المساعي العمانية تركز جهودها على مسار السلام إيمانا منها أنه المسلك الأوحد الذي يمكن أن يعزز الأمن والاستقرار، إذا ما لقيت إرادة صادقة من الأطراف فيها، وأن فهم الواقع المزدهر للمنطقة يتحتم علينا أن نحافظ عليه، لا أن ندمره ونقضي على مستقبل أجيال تنتظر منا التعقل والحوار والمفاوضات للوصول إلى صيغ السلام بهدف العيش المشترك، وحتى لا نترك لها إرثا من المعاناة ودولا فاشلة لا تستطيع القيام بدورها إذا جردت بفعل الحروب من إمكانياتها ومواردها. والسلام يعني أن نتحمل جميعا مسؤوليتنا المشتركة في الإقليم والمجتمع الدولي. 

سالم الجهوري كاتب صحفي عُماني