أُقيم بجامع السلطان قابوس بولاية جعلان بني بو حسن محاضرة دينية حملت عنوان "من أين أبتدئ" قدمها حسين الصواعي وسط حضور لافت من المصلين.
واستُهلت المحاضرة بوقفة تأملية أمام مقاصد آيات الصيام في القرآن الكريم، موضحًا أن الصوم ليس مجرد طقس يقتصر على الإمساك المادي عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة ربانية كبرى غايتها الأسمى صياغة النفس البشرية من جديد، وتحقيق تقوى القلوب التي هي ميزان التفاضل عند الله. ووصف المحاضر جمهور الصائمين بـ "تجار الموسم" الذين يدركون قيمة الزمن في هذه الأيام المعدودات، فيشمرون عن سواعد الجد لتعظيم أرباحهم من الأجور والمغفرة في مضمار لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام.
وفي طرح تربوي مبتكر، استعرض الأستاذ حسين ما أسماه "قانون التصفية"، وهي دعوة صريحة ومباشرة لكل مسلم لاستغلال بدايات الشهر الفضيل في إجراء مراجعة شاملة للذات، و**"تصفير عداد الذنوب"** من خلال التوبة النصوح والتحلل الصادق من المظالم والحقوق تجاه الآخرين، مؤكدًا أن قبول العمل الصالح والارتقاء في درجات العبادة لا يتأتى إلا لمن طهر قلبه من الأضغان وجعل من نية التغيير نقطة انطلاق حقيقية لمرحلة ما بعد رمضان.
ولم تخلُ المحاضرة من جانب وقائي حازم، حيث أفرد الصواعي محورًا خاصًا للتحذير من "آفات اللسان"، مؤكدًا أن الغيبة والنميمة ليستا مجرد زلات عابرة، بل هما "معاول هدم" فتاكة تأتي على بنيان الأجر فتسويه بالأرض. وأشار بوضوح إلى الأثر البالغ لهذه السلوكيات في نقض كمال الوضوء الروحي وإفساد جوهر الصيام، مستشهدًا بكونها تفرغ العبادات من محتواها الإيماني وتحولها إلى مجرد عادات جوفاء لا روح فيها، مما يستوجب على المسلم الحذر واليقظة التامة لصيانة صومه من الضياع.