كتبت- مُزنة الفهدي
تسعى وزارة التعليم بالتعاون مع الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) إلى إحداث تحول شامل في المنظومة التعليمية والمناهج الدراسية، يأتي ذلك من خلال استكشاف أحدث المستجدات والتجارب الدولية في تطوير المناهج، بالاعتماد على النظريات التربوية الحديثة.
ويهدف هذا التعاون إلى تلبية متطلبات النمو المتسارع في مختلف القطاعات، ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة، مع الاستجابة لاحتياجات المجتمع العُماني وطموحاته المستقبلية.
وفي إطار هذا التوجه وبإشراف الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة)، التي تتولى قيادة هذه المبادرة، تم إطلاق مجموعة من المشاريع والمبادرات النوعية، تُركز هذه المبادرات على ترسيخ مفاهيم الاستدامة وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري، مع دمجها بشكل منهجي في البيئة التعليمية، وتهدف هذه المظلة إلى بناء منظومة تعليمية متكاملة تُسهم في تخريج طلبة يمتلكون الوعي البيئي والمهارات المستقبلية، والقدرة على التفكير النقدي والابتكار، بما يدعم توجهات التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.
كما تسعى إلى تحويل المفاهيم النظرية إلى ممارسات تطبيقية داخل المدارس، مما يعزز ثقافة المسؤولية المجتمعية وترسيخ السلوكيات الإيجابية المرتبطة بالحفاظ على الموارد، وتسعى البيئة المدرسية لتكون نموذجًا عمليًا يُعكس التزام المجتمع بقيم الاستدامة، مما يعزز من قدرة الأجيال القادمة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية.
وتبحث مظلة المناهج التعليمية تحقيق مجموعة من الأهداف الجوهرية التي تعزز من بيئة تعليمية مستدامة، ومن أبرز هذه الأهداف هو تعزيز الوعي البيئي والسلوكيات المستدامة لدى الطلبة، مما يمكّنهم من أن يكونوا عناصر فعّالة ومؤثرة في مجتمعاتهم، كما تركز المظلة على تحويل المعرفة النظرية إلى تطبيقات عملية داخل البيئة المدرسية، مما يُنمّي قدرة الطلبة على التفاعل مع القضايا البيئية.
إضافةً إلى ذلك، تهدف المظلة إلى تمكين المعلمين من توظيف مفاهيم الاستدامة بطرق مبتكرة، مما يغني العملية التعليمية ويعزز فعالية المنهج، ومن خلال تطوير مهارات التفكير النقدي، الابتكار وحل المشكلات، تُزوّد الطلبة بالأدوات اللازمة لمواجهة التحديات المستقبلية، كما تدعم المظلة توجهات الحياد الصفري الكربوني وتهدف إلى تقليل الهدر، مما يُسهم في حماية البيئة، وتعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية داخل المدارس هو هدف آخر يسعى إليه هذا الإطار، حيث يتم زرع قيم التعاون والمشاركة بين الطلبة؛ لضمان استدامة هذه القيم في المستقبل، وتسهم المظلة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.
وفيما يتعلق بالأنشطة والمبادرات تشمل الجهود إدماج مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري في المناهج الدراسية، بهدف إيجاد حس المسؤولية تجاه النفايات لدى الأجيال القادمة، من خلال تعزيز قدرة الطلبة على تطبيق المفاهيم والسلوكيات البيئية داخل البيت والمجتمع، كما تُعزز المبادرات التواصل بين الأجيال وتضفي قيمة إضافية على العملية التعليمية، وتسعى هذه المبادرات إلى إدراج المفاهيم البيئية كمفاهيم أساسية في المناهج الدراسية، مما يساهم في تشكيل سلوكيات جديدة تجاه النفايات وتحفيز الطلبة على التعامل معها بشكل مسؤول، كما تشجع الأنشطة المصممة على التفاعل والمشاركة بين المعلم والطالب والمجتمع، مما يعزز مفهوم التعلم العملي ويؤكد على أهمية تحقيق أهداف التعليم المستدام.
تحليل المناهج
قام فريق المناهج بوزارة التعليم بتنفيذ تحليل شامل للمناهج الدراسية الحالية، بهدف تقييم مدى تضمين مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري ضمن المحتوى التعليمي، ونتج عن هذا التحليل إعداد مصفوفة المدى والتتابع للمفاهيم، التي تسلط الضوء بدقة على مستوى معالجة هذه المفاهيم ونسبة تناولها في كل منهج دراسي عبر الصفوف المختلفة، وأسهمت هذه المصفوفة في تحديد الفجوات القائمة في المناهج الحالية، بالإضافة إلى قياس درجة التكامل والتسلسل في طرح المفاهيم، هذا الأمر مكّن الفريق من تعيين النسب التي تتطلب تعزيزًا أو إثراءً عند تحديث المناهج، ويمثل هذا منهجًا شاملًا يضمن تضمينًا منهجيًا ومتوازنًا لمفاهيم الاستدامة، مما يُعزز من جودة المحتوى التعليمي ويسمح بتوافقه مع التوجهات الوطنية في هذا المجال. تعد هذه الخطوات ضرورية لتوجيه الأجيال المقبلة نحو مستقبل أكثر استدامة ووعيًا بيئيًا.
مشروع المناهج التعليمية
يهدف مشروع المناهج التعليمية إلى تعزيز المفاهيم المتعلقة بالاستدامة والاقتصاد الدائري وتضمينها في المناهج الدراسية العمانية، وذلك بالتعاون مع الجهات ذات الاختصاص، بما في ذلك الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) وعدد من الجهات الأخرى.
وتضمن المشروع إدماج 60 منهجًا ونشاطًا تعليميًا، وقد تم استهداف جميع الصفوف من 1 -12، كما تم توجيه الجهود إلى 1269 مدرسة في مختلف أنحاء سلطنة عمان، بما يضمن وصول الرسالة التعليمية إلى جميع الطلبة في البلاد، ويُعد هذا المشروع خطوة استراتيجية لتعزيز الوعي البيئي بين الأجيال الجديدة، مما يسهم في بناء مجتمع مدرك لأهمية إدارة النفايات والممارسات المستدامة.
صفحة رحلتي نحو الاستدامة
تسعى المبادرة إلى إعداد محتوى علمي وتربوي بعناية فائقة، حيث تم تصميمه بشكل تفاعلي وجذاب يتناسب مع الفروق الفردية بين الطلبة، ويرتكز هذا التصميم على أساليب التعلم الحديثة التي تعزز التفاعل، والاستقصاء، والتعلم من خلال الممارسة، وتُجسد الأنشطة المفاهيم المرتبطة بالاستدامة، مثل ترشيد استهلاك الموارد، إدارة النفايات، إعادة الاستخدام والتدوير، والمسؤولية البيئية، مما يُعزز من فهم الطلبة للعلاقة بين سلوكياتهم اليومية وآثارها على البيئة والمجتمع.
وتهدف هذه المبادرة إلى تعميق فهم الطلبة لمفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري من خلال تجارب تعليمية تفاعلية مرتبطة بالمناهج الدراسية، كما تسعى إلى تحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات تطبيقية تسهم في بناء سلوكيات بيئية مسؤولة، وتعمل على تمكين المعلمين من استخدام أدوات رقمية داعمة تعزز التعلم النشط داخل الصف وخارجه، مع تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة، مثل التفكير النقدي والابتكار وحل المشكلات، ومن خلال هذه الجهود، تسهم المبادرة في إعداد جيل واعٍ قادر على المشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.
مبادرة رحلتي نحو الاستدامة
تركز هذه المبادرة على تفعيل دور المشرفين في جميع محافظات سلطنة عمان باعتبارهم عنصرا أساسيا وفاعلا في تعزيز الوعي بمفاهيم الاستدامة لدى الأجيال القادمة، وتعتمد المبادرة على قدرة المشرفين على توجيه وتشجيع المدارس والطلبة، بالإضافة إلى المجتمع المحلي، بما في ذلك أولياء أمور الطلبة، من خلال تبني مبادرات صديقة للبيئة وتفعيلها داخل المدارس والمجتمعات المحلية، وتهدف المبادرة إلى تعزيز الشراكة مع الكادر التدريسي والعاملين في المدارس لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لأكاديمية بيئة، كما تسعى إلى تفعيل مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري في الأنشطة الصفية واللامنهجية عبر جميع المحافظات، من خلال زيادة التفاعل بين الطلبة والمعلمين والمجتمع مع هذه المفاهيم، وتعزيز ممارستها في الحياة اليومية، يمكن تحقيق تأثير فعّال وملموس.
مختبرات الاستدامة
يدعم برنامج مختبرات الاستدامة دمج مفاهيم البيئة والاستدامة ضمن المناهج الدراسية، ويعزز ثقافة الاستدامة لدى الطلبة من خلال أساليب تعليمية تفاعلية وتطبيقية، ويهدف البرنامج إلى توسيع أثره ليشمل الطلبة والمجتمع المحلي عبر ترسيخ الممارسات البيئية السليمة، ونجح البرنامج في تأهيل 28 مدربًا، بالإضافة إلى تدريب 1,844 معلمًا، مما أسفر عن استفادة أكثر من 12 ألف مستخدم عبر منصة مودل، وتتضمن أهداف البرنامج إنشاء قدرات الكوادر التعليمية وتعزيز دمج مفاهيم الاستدامة والاقتصاد الدائري في المناهج الدراسية، كما يسعى إلى تفعيل نموذج تدريب المدربين وتنمية ثقافة بيئية مستدامة لدى الطلبة، ويسهم أيضًا في توسيع نطاق الاستفادة الرقمية من البرنامج عبر منصة مودل، مما يضمن وصول المحتوى التدريبي إلى شريحة أوسع من المعلمين والمستفيدين، بالإضافة إلى ذلك يسعى البرنامج إلى تعزيز الشراكة المؤسسية في قطاع التعليم، دعماً لتحقيق التوجهات الوطنية نحو تعليم مستدام ومستقبل أكثر وعيًا بيئيًا.
المدارس الخضراء
يأتي مشروع المدارس الخضراء باعتباره خطوة استراتيجية لإعادة تعريف دور المدرسة لتكون قوة مؤثرة في ترسيخ السلوكيات المستدامة التي تسهم في الحفاظ على البيئة، ويساعد هذا التوجه على التقليل من البصمة البيئية، ويهدف إلى تعزيز فهم الطلبة مفاهيم الاقتصاد الدائري وإدارة الموارد، وترسيخ الوعي بأهمية الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، ويعمل المشروع على تزويد الطلبة والعاملين في الحقل التربوي بالمعارف والممارسات المرتبطة بالمدارس الخضراء، مما يساهم في تقديم مخرجات تعليمية ذات طابع مستدام قابلة للتطبيق في البيئة التعليمية، كما يسلّط المشروع الضوء على العلاقة التكاملية بين المدرسة والمجتمع المحلي، الأمر الذي يدعم تنفيذ مبادرات بيئية مستدامة ويعزز ثقافة التعاون والمسؤولية المجتمعية.