القاهرة "العُمانية": شاركت سلطنة عُمان في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية، والذي عُقد اليوم عبر تقنية الاتصال المرئي لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية في ضوء الحرب الإسرائيلية الأمريكية الدائرة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها.
وقد ترأس معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية وفد سلطنة عُمان المشارك في الاجتماع. وألقى معالي السيد وزير الخارجية كلمة سلطنة عُمان، أكد فيها أن المنطقة تقف أمام منعطف خطير نتيجة تصاعد العمليات العسكرية وتغليب منطق القوة على لغة الحوار والسلام، مشيرًا إلى ما تخلفه هذه الحرب غير القانونية من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية تهدد استقرار المنطقة وسلامة شعوبها.
وأوضح معالي السيد أن الهجمات الإسرائيلية الأمريكية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية جاءت في توقيت كانت المفاوضات تشهد تقدمًا على مسار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى حل عادل ومشرف.
وأشار معاليه إلى أن الرد الإيراني الذي شمل استهداف مواقع في عدد من دول المنطقة يمثل اعتداءً على سيادة هذه الدول، مؤكدًا أن شعوب الدول العربية والإسلامية تستحق العيش في أمن وسلام، وألا تنجر إلى حرب ليست حربها، مجدِّدًا تضامن سلطنة عُمان مع الدول الشقيقة فيما تتخذه من إجراءات للدفاع عن نفسها.
وشدد معالي السيد وزير الخارجية على أن اللغة التصعيدية أو الاقتصار على بيانات التنديد والاستنكار لا يكفي لمعالجة الأزمة أو وقف الحرب، مؤكدًا أن السبيل الأكثر فاعلية يتمثل في التمسك بالمبادئ، والعمل بروح المسؤولية المشتركة لحماية المصالح العليا للمنطقة عبر تكثيف الجهود والضغوط السياسية والدبلوماسية، والعودة إلى مسارات الحوار والدبلوماسية لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وأهمية التعبير بلغة الحق والالتزام بالقيم والمبادئ الإنسانية أساسًا للمواقف العربية في مواجهة الظلم والعدوان، أيًا كان مصدره، وحتى إن كان صادرًا عن طرفٍ صديق أو حليف.
وأشار معالي السيد إلى أهمية الاستفادة من التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني بشأن خفض التصعيد مع دول الجوار، واقتراح إجراء مفاوضات فورية للتوصل إلى اتفاق ملزم بعدم الاعتداء بين دول المنطقة، بما يسهم في تجنيبها الانجرار إلى هذا الصراع.
وأكد معالي السيد وزير الخارجية في كلمته ضرورة استخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بأن معالجة المخاوف الدولية المتصلة بإيران لا يمكن أن تتم إلا عبر الحوار والدبلوماسية، محذرًا من أن استمرار الأعمال العدائية ستكون لها تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها، فضلًا عن تأثيراتها على الملاحة البحرية وخطوط الإمداد والاقتصاد العالمي.
وجدد معاليه التأكيد على أن الأولوية يجب أن تتركز على تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية لإيجاد حل سلمي للأسباب الجذرية لهذا الصراع، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويجنب شعوبها ويلات الحروب.
من جانبه، وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط اليوم الهجمات الإيرانية على دول عربية بأنها "متهورة"، داعيا طهران إلى "تدارك الخطأ الاستراتيجي الهائل".
وقال أبو الغيط في الاجتماع العربي الطارئ عبر الفيديو "لا يُمكن تبرير هذه الهجمات بأية حجة، أو تمريرها تحت أي ذريعة"، مضيفا أنها "تعكس سياسة متهورة".
ودعا طهران إلى "مراجعة سياستها وتدارك الخطأ الاستراتيجي الهائل الذي تورطت فيه بمهاجمة دول عربية".
وشدد على أن "الدول العربية ليست طرفا في الحرب الدائرة.. وأعلنت مُسبقا عن رفض استخدام أراضيها وأجوائها" لمهاجمة الجمهورية الإسلامية.
ولفت إلى أن دولا عربية عدة، بينها سلطنة عُمان التي اضطلعت بدور الوساطة في المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران قبل اندلاع الحرب، إلى جانب قطر ومصر ساهمت "في جهود حثيثة ومخلصة وجادة من أجل تجنيب المنطقة كلها بما فيها إيران ويلات الحرب الدائرة".
وأكد البيان الختامي للاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، على حق الدول العربية في الدفاع عن النفس تجاه الاعتداءات الإيرانية، كما وجه وزراء الخارجية العرب الدعوة إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات العسكرية والعدوانية، ومطالبة إيران بالكف الفوري عن جميع الأعمال الاستفزازية أو التهديدات للدول المجاورة.
ودعا البيان الختامي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي وإصدار قرار ملزم يدين الهجمات الإيرانية على الدول العربية، ويجبر إيران على وقف اعتداءاتها فورًا دون شروط، وتحملها مسؤولية هذه الاعتداءات غير القانونية.