**media[3316586]**


يواصل صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "إنماء" خلال العام الجاري تقديم عدد من المزايا لرواد الأعمال المستفيدين من التمويل، من بينها برنامج الزيارات الميدانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، الذي يهدف إلى متابعة المشاريع على أرض الواقع، ورصد أدائها، وتقديم التوجيه والإرشاد اللازم لأصحابها بما يعزز من فرص نموها وتطويرها.
ويركز الصندوق دعمه على قطاعات استراتيجية مثل السياحة، والخدمات، والبنية التحتية، والصناعة، والنفط والغاز، وغيرها، بما يعزز التنوع الاقتصادي ويدعم المشاريع التي تملك إمكانات نمو وخلق فرص عمل، حيث تظهر هذه الخطط توجه الصندوق نحو زيادة سقف التمويل وتحسين شروط الدعم.
وكشف صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "إنماء" النقاب عن خططه الجديدة لتوسيع سقف التمويل، إذ أوضح في حوار خاص لـ"عُمان" أن الصندوق يواصل تطوير برامجه التمويلية وإدخال تعديلات تهدف إلى توسيع نطاق التمويل وتقديم منتجات أكثر ملاءمة لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ومن أبرز الخطط الجديدة: زيادات في مخصصات التمويل لعام 2026، حيث تم رصد 33 مليون ريال عماني لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بزيادة عن السنوات السابقة لتعزيز دوره في تمويل القطاع وتوسيع دائرة المستفيدين، وتمديد فترة السداد لتصل إلى 8 سنوات لبعض المنتجات التمويلية بهدف تخفيف العبء المالي على رواد الأعمال ومنح مشاريعهم فرصة أكبر لتحقيق الاستدامة قبل بدء الالتزامات الكبيرة.
وكان إجمالي التمويل الذي قدّمه صندوق "إنماء" للمشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال العام الماضي بلغ 25 مليون ريال عُماني، استفاد منه ما يقارب 366 مشروعًا صغيرًا ومتوسطًا في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وتصدر قطاع البنية التحتية القطاعات الأكثر تمويلاً، تلاه القطاع اللوجستي والنقل، ثم الصناعة، وقطاع التعدين والنفط والغاز، والخدمات، والسياحة، والتجارة وقطاع البيع بالتجزئة.
وأكد الصندوق أنه يبقى ملتزمًا بتقديم مجموعة من المنتجات تشمل تمويل الأصول، وتمويل المشاريع، وخصم الفواتير، وتمويل رأس المال العامل، مع إمكانية رفع سقف التمويل للمشاريع الأكبر.
ودشن الصندوق في الثلث الأخير من عام 2025 منتج تمويل السيارات للأفراد، كمنتج جديد يتماشى مع خطة التوسع التي يسعى إليها الصندوق خلال الفترة المقبلة، ويهدف إلى تلبية احتياجات الأفراد والمؤسسات التجارية عبر حلول تمويلية مرنة وميسّرة. كما يوفر الصندوق خيارات التمويل الإسلامي لتلبية التفضيلات المختلفة للمستفيدين.
شروط التمويل
وساهم صندوق "إنماء" منذ تأسيسه في تحقيق عدد من النتائج، أبرزها تعزيز نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير رأس المال اللازم للتوسع والتطوير، وخلق فرص عمل جديدة، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بما يتماشى مع خطط التنويع الاقتصادي، وتحفيز ريادة الأعمال والابتكار، وتشجيع الشباب على تأسيس مشاريعهم الخاصة، حيث لعب الصندوق دورًا محوريًا في تمكين رواد الأعمال وتحفيز الحركة الاقتصادية، مما انعكس إيجابًا على استدامة ونمو القطاع.
وحول شروط التأهل الأساسية للحصول على تمويل والتحفيزات الخاصة برواد الأعمال الجدد، أوضح الصندوق أنه يشترط للحصول على تمويل من صندوق "إنماء" أن يمتلك المتقدم سجلًا تجاريًا نشطًا، وأن يقدم كشف حساب بنكي يوضح حركة التدفقات النقدية للمشروع، كما يجب أن يكون المشروع قائمًا أو جديدًا على أن تتوفر له دراسة جدوى واضحة ومتكاملة تبين جدواه الاقتصادية وخططه التشغيلية.
ويحرص صندوق "إنماء" منذ إنشاءه على توفير بيئة داعمة لأصحاب الأعمال، إدراكًا للتحديات التي تواجههم في المراحل الأولى من تأسيس مشاريعهم أو في التوسع، ومن أبرز هذه الحوافز منح فترات سماح في سداد الأقساط خلال المرحلة الأولى من عمر المشروع لبعض المشاريع التي تستدعي ذلك، بما يتيح لصاحب المشروع فرصة لترتيب أوضاعه المالية وتحقيق تدفقات نقدية مستقرة قبل بدء الالتزامات المالية.
كما يوفر الصندوق برنامج التوجيه والمتابعة لبعض المشاريع، يقدمه مختصون في مجال المحاسبة، بهدف رفع كفاءة رواد الأعمال وتمكينهم من إدارة مشاريعهم بوعي مالي عالٍ.
وفي سؤال حول كيفية قياس نجاح المشاريع الممولة من قبل الصندوق وآلية المتابعة بعد صرف التمويل، أشار الصندوق إلى أنه يتم قياس نجاح المشاريع الممولة من خلال مجموعة من المؤشرات المالية والتشغيلية، أبرزها: انتظام سداد الدفعات الشهرية، ونمو الإيرادات، واستقرار التدفقات النقدية، ومن خلال التوسع في النشاط، وعدد فرص العمل التي يوفرها المشروع.
تقييم المشروع
ويتم تقييم مدى التزام المشروع بخطة العمل ودراسة الجدوى المقدمة عند طلب التمويل، ولا يقتصر دور صندوق "إنماء" على التمويل فقط، بل تمتد المتابعة إلى ما بعد الصرف عبر تقارير دورية وزيارات ميدانية من خلال برنامج الرصد والتوجيه لبعض المشاريع للتأكد من سير المشروع وفق الخطة المعتمدة. وتهدف هذه المتابعة إلى تقديم الدعم اللازم عند الحاجة، ومعالجة أي تحديات مبكرًا لضمان استدامة المشروع وتحقيق أهدافه.
ولفت الصندوق إلى التحديات التي واجهها في تنفيذ برامج التمويل، والتي تمثلت في صعوبة التنبؤ بنجاح المشاريع الجديدة بسبب قلة البيانات والخبرة أحيانًا، وتم تجاوزها من خلال مناقشة دقيقة لدراسة الجدوى وفحص الخطط التشغيلية قبل الموافقة على التمويل، واحتمالية التعثر في السداد لبعض المشاريع، وتم التعامل معها عبر تقديم خطط سداد مرنة، وضمانات مناسبة، وبرامج التوجيه والزيارات لمساعدة أصحاب المشاريع على تحسين الأداء المالي، وصعوبة رصد أداء المشاريع بشكل مستمر، وتم علاجها عبر وضع نظام متابعة يشمل تقارير مالية وزيارات ميدانية، مع تقديم الدعم المالي عند الحاجة لضمان استدامة المشاريع، حيث مكنت هذه الإجراءات الصندوق من تجاوز العقبات وضمان أن التمويلات تحقق الأثر الاقتصادي المرجو وتعزز من نجاح واستمرارية المشاريع.
ويحرص صندوق "إنماء" بشكل مستمر على رفع كفاءة أصحاب المشاريع وتطوير مهاراتهم في مجالات الإدارة والتخطيط المالي والتسويق، بالإضافة إلى حزمة من الاستشارات والبرامج التدريبية التي يقدمها قسم المتابعة في الصندوق للرواد الأعمال المستفيدين من التمويل.
وساهم صندوق "إنماء" بشكل ملموس في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز القطاعات الاقتصادية المتنوعة من خلال دعمه لعدد كبير من المشاريع الوطنية.
وعلى صعيد فرص العمل، أتاح التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التوسع في أنشطتها، مما أدى إلى خلق وظائف جديدة مباشرة وغير مباشرة للشباب والكفاءات الوطنية. وأما على صعيد تعزيز الاقتصاد، فقد ساعد الصندوق على تنويع القطاعات الاقتصادية، إذ دعمت التمويلات مشاريع في التجارة، والصناعة، والخدمات، والنفط والغاز، والنقل، مما عزز حركة السوق وزاد من المساهمة الفعلية للقطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتحفيز ريادة الأعمال وتعزيز الاقتصاد الوطني بشكل مستدام.
ويوجه الصندوق رسالته إلى رواد الأعمال والمستثمرين، مفاده أن الفرص متاحة لكل من يملك فكرة مشروع متميزة، حيث يشجع الصندوق على الابتكار والعمل الجاد الذي يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني.