في التراث الفقهي العُماني نوازل تقود إلى أسماء أعلام وشيء من خاصة شؤونهم، وقد مَثَّلنا لها في سلسلة رمضان من العام الفائت بنصوص قديمة يرجع بعضها إلى القرن الرابع والخامس من الهجرة. وهنا تستوقفنا مسألة نقلها الفقيه ناصر بن محمد بن بشير العمري (ق12هـ) وفيها قسمة إرث في تسلسل طويل متشعِّب وهو ما يسمى بالمتناسخ في الميراث؛ حيث تبدأ بموت الموروث الأول ثم ذكر وُرَّاثه ثم موت أحدهم وذكر من ورثه وهكذا دواليك. وكم هو عجيب أن تكون تلك التركة غير مقسومة حتى توفّي كل من ذُكِروا، إلا أن يكون ذلك قسمة لشيء منها لم يُقسَم إلا بعد زمان طويل لسبب اقتضى ذلك. ولعل مما يُستفاد من نص المسألة معرفة أسرة الأئمة اليعاربة وقراباتهم من لدن الإمام الرابع سيف بن سلطان بن سيف بن مالك (1104-1123هـ) وهو المذكور ابتداء إلى حفيده الإمام سيف بن سلطان الثاني.

وقد أشار المؤرخ سيف بن حمود البطاشي (ت:1420هـ) إلى المسألة ونقل جوابها في كتابه (إتحاف الأعيان) في ترجمة الفقيه سالم بن صالح الندابي السروري، ونقل جوابًا آخر للندابي في قسمة ألف محمدية مما تركه الإمام سلطان بن سيف الثاني فَصَّل فيه القسمة بالنقود المتداولة حينذاك.

ونص المسألة التي نحن بصددها: «مات سيدنا الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي وترك زوجتيه وهما بنت محمد بن حمير اليعربية، وعايشة بنت عبدالله بن مسعود، وابنه الإمام سلطان بن سيف وابنته شيخة، ثم ماتت إحدى الزوجتين وهي بنت محمد بن حمير، وتركت أخويها عديًّا وحمير ابني محمد بن حمير، وأوصت لابن أخيها بلعرب بن مهنا بثلث مالها أو أقرت له، والله أعلم.

ثم مات الإمام سلطان بن سيف وترك ثلاثة بنين وأربع بنات، ثم ماتت شيخة بنت الإمام سيف وتركت زوجها الإمام مهنا بن سلطان وثلاثة بنين وهم سلطان بن مرشد وقليم وعويض ابني الإمام مهنا هذا، ثم مات الإمام مهنا وترك زوجة وهي بنت سالم بن خلف العبرية وابنته سليمة وابنيه قليم وعويض هذين، ثم مات الشيخ عدي بن محمد وترك ابنه سليمان وزوجته بنت جريّ، ثم مات ابن من أولاد الإمام سلطان وترك أمه عفوة زوجة بلعرب بن ناصر وإخوته لأبيه وهم الإمام سيف بن سلطان وأخوه بلعرب وأربع أخوات، ثم ماتت إحدى البنات وتركت أمها رنجسين زوجة مالك بن ناصر، وأختها لأمها وهي بنت مالك هذا، وإخوتها لأبيها وهم أخوان وثلاث أخوات، ثم ماتت البنت الثانية وتركت أمًّا وهي سلاموه زوجة جاعد بن مرشد، وأخويها لأبيها وهم أخوان وأختان، ثم ماتت الابنة الهالكة من أمها وتركت أمها رنجسين وأباها مالك بن ناصر».

وقد أجاب صاحب الكتاب إثر المسألة وصدّر الجواب بقوله: «فيما يتحرّاه الناسخ الفقير إلى الله ويرجوه أن قسم هذه العشر المسائل تصح من ثلثماية (ثلاثمائة) ألف وأحد عشر ألفًا وأربعين سهمًا، والله أعلم» والمفهوم من كلامه أن تسلسل الورّاث خلاصته عشر مسائل، ثم أخذ في تقسيم تلك المسائل بالأسهم، وعدّد أنصبة الورّاث بعدد الأسهم لكل منهم في المسائل العشر. وتستوقفنا أسماء طريفة في النص بين ذكور وإناث، مثل: قليم، وعويض، وبنت جريّ، وعفوة، ورنجسين، وسلاموه. وفي المقالة التالية سنتعرض إلى الجواب الآخر في القسمة بين ورثة الإمام سلطان بن سيف الثاني.