لقد أصبحت التكنولوجيا الرقمية أداة فعالة ليس على المستوى الشخصي فقط، وإنما أيضًا لمست احتياجات سوق العمل الذي يمثله القطاعان العام والخاص. فقد قدمت الحلول الرقمية للعالم أدوات مبتكرة أسهمت إيجابًا في إنجاز الكثير من المهام الصعبة، وحققت نسبًا عالية من الإنجاز في المعاملات والأعمال المناطة بها في أوقات قياسية وبكفاءة عالية.
بالمقابل، كانت المؤسسات، سواء كانت حكومية أو خاصة – حتى وقت قريب – تتكبد أعباء مالية كبيرة عند رغبتها في عقد اجتماع مهم لمديريها من فروع إداراتها المتناثرة في أماكن مختلفة.
وفي ظل الوضع الراهن، أصبحت الاجتماعات تدار وتنفذ عن بُعد، وقد حققت حلقات الوصل بين الأطراف نجاحات باهرة. ولعلنا نتذكر جيدًا تجربة العالم مع "العمل عن بُعد" خلال جائحة كوفيد-19.
إن استخدام "التواصل عن بُعد"، سواء في العمل أو حتى في عقد الاجتماعات الدورية أو الشهرية للمدراء أو المسؤولين، يسهم بشكل مباشر في تخفيض تكاليف السفر والإقامة المرتبطة سابقًا بالاجتماعات التقليدية، مما يجعلها خيارًا اقتصاديًا أولويًا للشركات والمؤسسات، وأصبح تطبيقه شائعًا لدى الكثير من الجهات.
نعلم أن هناك بعض المعوقات التكنولوجية التي قد تمنع البعض من قبول فكرة "العمل عن بُعد"، خاصة فيما يتعلق بتأمين الاتصال المباشر والسريع عبر الشبكة المعلوماتية (الإنترنت). إلا أن المنصات والبرامج الحديثة أصبحت تدعم العمل المشترك وتسهّل الوصول إليها من مختلف الأجهزة، سواء كانت حواسيب مكتبية أو منزلية، أو محمولة، أو أجهزة لوحية، أو هواتف ذكية، مما سهل على الموظفين المشاركة في الاجتماعات من جهة، وإنجاز المهام بسهولة من جهة أخرى، بغض النظر عن الجهاز المستخدم.
إضافة إلى ذلك، بدأت بعض المنصات في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة الاجتماعات، وهو إنجاز تقني متقدم، لأنه يوفر ترجمات فورية أو ملخصات تلقائية للاجتماعات دون الحاجة إلى وسائل أخرى كالكتابة التقليدية.
من خلال التجارب الدولية الناجحة للمؤتمرات والاجتماعات التي تمت عبر الإنترنت، وجد المشاركون أن هناك اختصارًا للوقت والجهد معًا للوصول إلى الهدف. إضافة إلى ذلك، أصبح الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من بيئة العمل الحديثة، سواء كان الموظف يعمل من موقعه في بيئة العمل أو خارجها. وبالتالي أصبحت الاجتماعات تدار عن بُعد، وهي وسيلة فعالة للتواصل والتعاون مع الزملاء، وأيضًا مع الزبائن في جميع أقطار العالم عبر المواقع الإلكترونية.
إحدى المنصات العالمية قدمت حلولًا مبتكرة، مؤكدة أهمية عقد الاجتماعات "عبر الإنترنت"، حيث ترى أن هذه الخطوة يمكن أن تحقق فوائد عديدة، منها: توفير الوقت والتكاليف المادية العالية، وتعزيز الإنتاجية والتعاون بين المشاركين، إضافة إلى المرونة وسهولة الوصول إلى الاجتماعات عبر التطبيقات والمنصات والبرامج المتخصصة، وكذلك تسجيل الاجتماعات والرجوع إليها في أي وقت، وإمكانية دمج التكنولوجيا المتقدمة في إنجاز الأعمال الضرورية التي تستوجب السرعة.
هذه النقاط وغيرها أصبح العالم ينظر إليها على أنها الحلول البديلة لمشاكل وأعباء كانت تتحملها المؤسسات والشركات في وقت سابق. إلا أن بعض العقول التقليدية لا تزال تصر على إفشال هذه التغيرات الجذرية والحلول الناجحة، وتنظر إليها على أنها تحدٍ صعب أمام الموظفين أو المجتمعين، ولهذا تفضل الطابع التقليدي في عقد الاجتماعات دون النظر إلى التكلفة المرتفعة في جمع المشاركين في مكان واحد.
العالم يتقدم يوميًا في أسلوبه ومنهجيته وطرق معالجته للمشكلات، وتضع التكنولوجيا الكثير من الحلول التي يجب أن يتعود عليها الإنسان، ويجد في تحسين أعماله ما يوفر له بيئة عمل مناسبة ترتقي بمستوى الأداء والسرعة والإتقان.
لذا، نأمل أن تعمم جميع المؤسسات فكرة الاجتماعات عبر الإنترنت بدلًا من صرف المبالغ المالية الكبيرة، والتي تمثل ضياعًا للمال والجهد، خاصة للموظفين القادمين من أماكن بعيدة من أجل تلك الاجتماعات.