"رويترز": شن الجيشان الأمريكي والإسرائيلي هجمات شملت أكثر من ألف ⁠هدف في إيران وقتلت كثيرين من كبار قادتها ومسؤوليها ومنهم الزعيم الإيراني علي خامنئي.
فيما يلي نظرة على قانونية الهجمات الأمريكية التي يقول معارضون ​لها إنها تتجاوز سلطات وصلاحيات الرئيس ولا تتوافق ​مع القانون الدولي:
ماذا قال ترامب؟


قدم الرئيس دونالد ترامب أهدافا ومبررات متباينة. وقال إنه شعر بأن إيران ستبادر بالهجوم، وإن الهدف من الضربات هو القضاء على تهديدات وشيكة للولايات المتحدة وقواعدها العسكرية في الخارج وحلفائها، لكنه لم يقدم تفاصيل، ولم تدعم تقارير المخابرات الأمريكية بعض ما قاله.
كما قال ترامب إن إيران قد تحصل على سلاح نووي في غضون شهر، لكنه لم يقدم أي أدلة، ويتناقض ذلك مع ما زعمه في يونيو عن "تدمير" الجيش الأمريكي للبرنامج النووي الإيراني.


سلطة الرئيس في استخدام الجيش
يرى خبراء قانونيون أن الهجمات على إيران تتجاوز ⁠حدود الصلاحيات الدستورية التي يتمتع بها ترامب في منصب الرئيس.
وبموجب دستور الولايات المتحدة، يتولى الرئيس قيادة القوات المسلحة وتوجيه العلاقات الخارجية، لكن الكونجرس ⁠وحده هو من يملك سلطة إعلان الحرب.


لكن رؤساء من الحزبين شنوا ضربات عسكرية دون موافقة الكونجرس عندما شكل ذلك مصلحة وطنية، لكنها ضربات أقل من حيث المدة والنطاق والشدة مما قد يعتبر حربا، وهو أمر ربما يختبر ترامب الآن حدوده فيه.
وصف ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث العملية بأنها حرب، ووصفها هيجسيث بأنها "أكثر العمليات الجوية فتكا وتعقيدا ودقة في التاريخ". وقال ‌ترامب إنها قد تستغرق خمسة أسابيع أو أكثر، وأشار إلى احتمال وقوع المزيد ​من القتلى والمصابين في صفوف الأمريكيين.


ووافق ⁠الكونجرس من قبل على عمليات عسكرية كبيرة وقدم التفويض لشنها، مثل غزو الرئيس جورج دبليو بوش لأفغانستان في 2001 ​والعراق في 2003.


قانون صلاحيات الحرب
يستخدم قانون صلاحيات الحرب ‌لعام 1973 كوسيلة لضبط السلطة الرئاسية في هذا الصدد.
بموجب هذا القانون، لا يجوز للرئيس دفع الجيش لخوض نزاع مسلح إلا إذا أعلن الكونجرس الحرب أو منح تفويضا محددا بذلك، أو ردا على هجوم على الأراضي الأمريكية أو قواتها ​المسلحة. ويلزم القانون الرئيس بتقديم تقارير دورية إلى الكونجرس، وهو ما بدأت الإدارة الأمريكية القيام به يوم الاثنين.
كما يشترط القانون إنهاء العمليات العسكرية التي تتم دون تفويض في غضون 60 يوما ما لم يتم تمديد الموعد النهائي.


كما يسمح هذا القانون للكونجرس بإجراء لسحب القوات العسكرية من أي صراع، وصرح أعضاء من الحزبين بأنهم يخططون لطرح مثل هذا الإجراء للتصويت هذا الأسبوع.
لكن من المستبعد جدا أن يسفر مثل هذا التصويت عن تأييد أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز حق النقض المتاح لترامب، لكن بعض ‌المشرعين قالوا إنه سيسجل موقف الأعضاء رسميا في عام تجرى فيه انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وأشار خبراء قانونيون إلى أن المعارضة الشعبية قد تكون الرقيب ​الرئيسي على قدرة ترامب على مواصلة الهجمات.


ماذا يقول القانون الدولي؟
يقول خبراء قانونيون إن دولا كثيرة ستعتبر هذه الهجمات غير مبررة بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ​الذي ينص ‌على وجوب ⁠امتناع الدول الأعضاء عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها ضد الدول الأخرى. وهناك استثناءات في حال الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي باستخدام القوة أو استخدامها دفاعا عن النفس ردا على هجوم مسلح، ولا ينطبق الأمران في هذه الحالة.
وهناك أيضا مفهوم الدفاع الاستباقي عن النفس، الذي يمكن القول إنه يسمح ​للولايات المتحدة بمهاجمة إيران إذا كان لديها دليل على هجوم وشيك وساحق.
وتتمتع الولايات المتحدة بحق النقض (الفيتو) في ⁠مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ​مما يحمي واشنطن.


وقال خبراء قانونيون إن انتهاك القانون الدولي لا يزال له ثمن، وقيدت بريطانيا وإسبانيا استخدام قواعدهما في الهجمات، استنادا لغياب مبرر للحرب.
هل كان قتل خامنئي قانونيا؟
لا يعتبر خبراء قانونيون أن الأمر واضح تماما في هذا الصدد. تشير تقارير إلى أن إسرائيل هي التي نفذت الضربة الفعلية التي قتلت خامنئي، بينما قدمت الولايات المتحدة الدعم الاستخباراتي والعملياتي.
في 1981، وقع الرئيس الجمهوري رونالد ريجان الأمر التنفيذي رقم 12333 الذي يحظر على أي شخص يعمل لدى ​الحكومة الأمريكية أو يتصرف نيابة عنها المشاركة في عمليات الاغتيال. كما منع هذا الأمر مشاركة أجهزة المخابرات الأمريكية في عمليات الاغتيال.


لكن خبراء ​قانونيين قالوا إن قتل زعيم قد يعتبر اغتيالا في وقت السلم، لكنه قد يشكل عملا حربيا مشروعا في أثناء نزاع مسلح.
في حالة خامنئي، ستعتمد مشروعية الأمر جزئيا على ما إذا كانت الولايات المتحدة في حالة حرب عندما قتل وما إذا كان يعتبر قائدا عسكريا.