فرضت الأحداث الدائرة في المنطقة، وتأثيراتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، واقعا مختلفا على المجتمع، تبرز فيه أهمية الالتزام بما توصي به الجهات المعنية في التعاطي مع الأحداث، والإيمان بجهود مؤسسات الدولة في حفظ أمن وسلامة عمان، الوطن والإنسان، والحفاظ على مكتسباتها ومنجزاتها الوطنية.
إن تعاطي الجهات المعنية مع الأحداث، والشفافية التي تمارس في نشر كل الأخبار المتعلقة بها، وانسجام هذه الجهات في رسالتها الإعلامية حول الوقائع؛ يجعلنا أمام مسؤولية وطنية في الاعتماد على هذه الجهات لمعرفة المستجدات ومتابعتها والالتزام برسالتها ونهجها في التعاطي مع مستجدات الأحداث.
وفي ظل الكم الهائل من وسائل التواصل الاجتماعي، وسيل الأخبار المتداولة عبر المنصات والتطبيقات الإلكترونية، يصعب التمييز بين الحقائق والشائعات، وتظل الجهات الرسمية وحساباتها الموثقة المصدر الموثوق للحصول على المعلومة الحقيقية والصحيحة.
إن المسؤولية الوطنية، تفرض علينا جميعا كمواطنين ومقيمين في سلطنة عمان، أن نسهم مع الجهات المعنية في حفظ أمن البلاد، والحرص على أمنها وعدم السماح بالمساس بها، من خلال الشعور بالمسؤولية، في كل التفاصيل صغيرها وكبيرها، وتغليب المصلحة الوطنية، والتخلي عن جوانب الفضول والإثارة لأن الوضع بجديته وخطورته، لا يتحمل هذه التصرفات، وإن كانت عفوية.
وفي ظل الأوضاع الدائرة، تعد الشائعات إحدى أخطر الجوانب التي قد تؤثر على استقرار البلدان، ونشرها وإعادة الترويج لها أمر مخالف أسهم بتأثيرات سلبية ذات أبعاد تمس بأمن الوطن واستقرار المجتمع.
إن الدور الإعلامي يعد اليوم أحد أسلحة الحروب، ويلعب التأثير النفسي دورا كبيرا في موازين القوى، خاصة حين يستهدف الشعوب والمجتمعات، من خلال إثارة ما يزعزع تماسكه ووحدته، بإثارة الشائعات والأخبار والمقاطع المفبركة، وغيرها من أوجه التضليل الإعلامي.
كما أن وسائل التواصل الاجتماعي، وما يندس بين دهاليزها الظلامية من شخصيات تحمل أجندة وأهدافا مسمومة قد تسوق بعض أفراد المجتمع إلى مساقات لا تخدم المصلحة الوطنية.
كما أن تصوير أو نشر أو تداول أي مقاطع مرئية أو صور أو معلومات تتعلق بالحوادث، أو المواقع والمنشآت، أو أي محتوى من شأنه الإخلال بالأمن العام أو إثارة الهلع بين أفراد المجتمع، هو أمر مرفوض ويقع تحت المساءلة القانونية كل من يخالف ذلك، وهذا الأمر يؤكد على أهمية أن يأخذ الجميع حذرهم من خطورة ارتكاب مثل هذه الأفعال، خاصة في هذا التوقيت الحساس.
إن سلطنة عمان مستمرة في نهجها الراسخ الداعي إلى السلام، مؤكدة على أهمية الدبلوماسية للأحداث الجارية بالمنطقة، مبتعدة عن كل ما من شأنه إحداث مزيد من التوسع في دائرة الحرب، وفي الوقت ذاته، تقف بحزم في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد.
كما تواصل مساعيها في تيسير عودة المواطنين إلى أرض الوطن بالتنسيق مع عدة دول، عبر العديد من المنافذ، وذلك نابع من حرصها الكبير على سلامة مواطنيها، لذلك فإن كل الإجراءات التي تتم تؤكد حجم الجهود المبذولة على كافة الأصعدة من قبل الجهات المعنية، التي نثق فيها ومن الضروري الالتزام بما توصي به من نصائح للمجتمع.
حفظ الله عمان وأدام أمنها واستقرارها.