كتب - عامر بن عبدالله الأنصاري

أعلنت دائرة الثقافة في إمارة الشارقة فوز كلٍّ من الكاتبة العُمانية مريم بنت عبدالله الجعفري عن نصها «وصية قبل أن أولد» بالمركز الأول، والكاتب العُماني بدر الحمداني عن نصه «المحطة» بالمركز الثالث في جائزة الشارقة للتأليف المسرحي «نصوص الكبار» 2025 – 2026، وهي المسابقة التي تُقام برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، وجاء في المركز الثاني الكاتب الإماراتي أحمد عبدالله عن نصه «وجنى على نفسه».

ويأتي هذا الإنجاز تأكيدًا على حضور الكاتب المسرحي العُماني في هذه الجائزة المهمة، إذ تُعد من أبرز مسابقات النصوص المسرحية التي تُنظم لأبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقد سجلت الجائزة حضورًا عُمانيًا لافتًا في سنواتها الماضية، حيث يحتل الكُتّاب العُمانيون المراكز المتقدمة في النسخ السابقة من الجائزة.

**media[3313165]**

وصية قبل أن أولد

وفي الحديث عن النص الفائز بالمركز الأول، تواصلت «عُمان» مع الكاتبة مريم الجعفري، التي أوضحت: «نص (وصية قبل أن أولد) هو نصٌّ مسرحيٌّ رمزيٌّ نفسيٌّ يقوم على فكرة (الجنين) بوصفه وعاءً وجوديًّا لا يُمثّل كائنًا بيولوجيًّا فحسب، إنما مساحةً حيّة تتكدّس فيها آثار القهر الإنساني قبل أن يتشكّل المصير، وهذا النص يتحرّك عبر مستويين متوازيين، المستوى الداخلي للجنين حيث تتصارع الأصوات والذكريات والآلام، والمستوى الخارجي للمجتمع حيث تُرتكب الانتهاكات ثم تُغسل بالأعذار والصمت».

وتابعت الجعفري: «تتعاقب أربع قضايا إنسانية كبرى داخل جسد واحد: طفولة مسلوبة، أمومة منهكة، حرب تلتهم الأبرياء، وامرأة حُمّلت ذنب جريمة لم تخترها، ولا تظهر هذه القضايا كحكايات منفصلة، بل كأرواح عالقة تبحث عن اعتراف لا عن شفقة، وينتهي النص بقطع فكرة (الخلاص البيولوجي) ليؤكّد أن ما سيولد حقًا ليس الجسد، بل الوصيّة... وصيّة المواجهة، والمحاسبة، وكسر التكرار».

وفي حديث خاص لجريدة «عُمان» عبّرت الجعفري عن اعتزازها بهذا التتويج، قائلة: «يمثل لي هذا الفوز شرفًا كبيرًا ومسؤولية أكبر في الوقت ذاته. فالحصول على جائزة بهذا المستوى يمنحني شعورًا بالفخر والامتنان، خصوصًا أنني أرفع اسم بلدي في محفل خليجي، وأعتبرها خطوة مهمة في مسيرتي ودافعًا للاستمرار وتقديم أعمال تليق بهذا التقدير».

وحول تجربتها في الكتابة المسرحية، أكدت قائلة: «ما زلت أعتبر نفسي جديدة في مجال كتابة النصوص المسرحية، رغم أن شغفي بالكتابة بدأ منذ الصغر. كنت أكتب كثيرًا لكنني كنت مترددة في إظهار نصوصي للعلن. كانت تجربتي الأولى في جامعة ظفار، حيث شاركت بنص مسرحي للمرة الأولى، وفوجئت بالتفاعل الإيجابي والانبهار الذي لمسته من الحضور واللجنة، كما حصل النص على جائزة أفضل نص ثانٍ، وهو ما منحني ثقة كبيرة للاستمرار. بعد ذلك وضعت كل جهدي في هذا النص، وحرصت على تناول موضوعات مختلفة وغير تقليدية، والحمد لله جاءت النتيجة مشجعة ومُرضية».

وفيما يتعلق بأهمية حضور الكاتب العُماني في المسابقات والمحافل الخليجية والعربية، شددت على أن «هذا الحضور يُعد أمرًا بالغ الأهمية، لأنه يُسهم في إبراز الصوت الثقافي العُماني وتعريف الآخرين بالتجربة الأدبية المحلية وما تحمله من خصوصية إنسانية وفكرية، كما أن هذه المشاركات تخلق حالة من الحوار الثقافي وتبادل الخبرات بين الكتّاب، وتفتح آفاقًا جديدة للتطور والانتشار. وجود الكاتب العُماني في هذه المنصات لا يمثل إنجازًا فرديًا فحسب، بل يعكس الحراك الثقافي في السلطنة ويعزز حضورها الإبداعي على المستوى العربي».

**media[3313166]**