بدأت الأسواق المحلية في سلطنة عُمان تلامس بشكل مباشر تداعيات المشهد الإقليمي وما رافقها من اضطرابات في حركة الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ،في وقت يترقب فيه المستهلكون والتجار اتجاهات الأسعار خلال المرحلة المقبلة، وبين ارتفاعات ملحوظة في بعض أصناف الخضروات والفواكه، واستقرار نسبي في أسواق أخرى كقطاع الأسماك، تتباين القراءات حول حجم التأثير الفعلي للأحداث الجارية، وما إذا كانت هذه الزيادات ظرفية ومحدودة أم مقدمة لموجة تضخمية أوسع.
في المقابل، تؤكد الجهات المعنية في سلطنة عمان استمرار وفرة السلع الأساسية وتوفر مخزون استراتيجي كافٍ، مع تكثيف الرقابة على الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية أو استغلال للظروف الراهنة، وبين تطمينات رسمية وتحفظات ميدانية، يبرز تساؤل جوهري حول قدرة السوق المحلي على امتصاص الصدمات الخارجية، وإمكانية تحويل التحديات الراهنة إلى فرصة تعزز من موقع سلطنة عمان اللوجستي في خريطة التجارة الإقليمية.
يقول سالم الحميضي الذي يعمل في سوق الخضروات والفواكه أن الأسعار تضاعفت؛ فالثوم كان سعره ريال ومائة بيسة وأصبح ريالين وثمانمائة بيسة، والبرتقال كان ثلاثة ريالات وثلاثمائة بيسة وأصبح ستة ريالات وستمائة بيسة، والليمون كان ريالًا وثمانمائة بيسة وأصبح خمسة ريالات، كما أن الليمون الفيتنامي والمصري (وزن 14 كيلو) كان سعره سبعة ريالات ونصف وأصبح أحد عشر ريالًا ونصف إلى اثني عشر ريالًا.
من جانبه، قال التاجر ناصر الروشدي إن المشكلة الأساسية تتمثل في الخطوط الملاحية؛ إذ إن أغلب خطوط الشحن متوقفة، ولا تصل شحنات من الدول التي كنا نستورد منها.
وأضاف: كنا نستورد بضائعنا من عدة دول، أبرزها دبي، والهند، وبعض الدول الإفريقية، إضافة إلى الصين. إلا أن الواقع اليوم يشير إلى أن حتى حاويات ميناء جبل علي لم تعد تصل كما في السابق ،و هذا الوضع بدأ منذ يومين ، والصورة لم تتضح بعد الصورة بشكل كامل . أما فيما يخص الأسعار، فقد بدأت تتحرك بشكل طبيعي، لكنها لم تشهد ارتفاعًا كبيرًا حتى الآن، ويمكن وصفها بالمستقرة نسبيًا ، مؤكدا الحرص على استقرار أسعار السوق.
من جانبه قال أحمد اليحيائي زائر للسوق إن الأسعار في سوق سلال ارتفعت ارتفاعًا كبيرا ومفاجئا ، حيث يتوقع أن تأخذ الأسعار فترة زمنية في الارتفاع، لكنها أصبحت اليوم تتضاعف ، فقد ارتفع سعر الخيار الذي كان عند ريال ومئتين إلى ثلاثة ريالات ،و هذا يعني تضاعف السعر وليس مجرد ارتفاع بسيط، كما أن بقية المنتجات مثل البرتقال والتفاح وجميع المنتجات المحلية والمستوردة ارتفعت أسعارها ، مشيرا بأن بعض التجار يرجعون ذلك إلى وجود نقص في الإمدادات، متساءلا عن المخزون السابق الذي يفترض أن يبقى بسعره السابق، مؤكدًا أنه من الممكن أن يكون المنتج الجديد الذي سيصل إلى السلطنة أغلى بسبب ظروف المنطقة ومشكلات التصدير والاستيراد، لكن أغلب منتجات التجار موجودة في المخازن وكان يفترض ألا ترتفع أسعارها ، وأن ما يحدث قد يكون فرصة لبعض التجار لرفع الأسعار مناشدا هيئة حماية المستهلك بالتدخل .
السوق المحلي
ويشير سلطان بن عامر الخزيمي، أحد تجار الاسماك في السوق المحلي وللاسواق المجاورة بأن الأسعار في السوق المحلي شهدت تراجع خلال شهر رمضان مقارنة بالفترة التي سبقته، وأن الأوضاع الإقليمية الحالية لم تنعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار حتى الآن.
وأوضح أن سعر الجيذر قبل رمضان كان يتراوح بين 1.7 و1.9 ريال عماني للكيلو، بينما انخفض خلال رمضان ليصل إلى نحو 800 إلى 900 بيسة للكيلو، في حين يتراوح سعر الاسماك المقطعة حاليًا بين ريال ونصف إلى ريالين.
وحافظ سعر الكنعد هذا العام على استقرار ملحوظ، حيث يبلغ سعره نحو 3.5 ريال للسمكة الكاملة دون تقطيع، وهو مستوى أقل من بعض الفترات السابقة التي وصل فيها السعر إلى 4.5 ريال للكيلو المقطع ، كما أن أسماك الشعري تتراوح حاليا بين 1.7 إلى 2 ريال عماني، بينما تتفاوت أسعار أنواع أخرى مثل الطلاح والكفدار بين 800 بيسة وريال واحد تقريبًا .
ويوضح الخزيمي أن الوضع الحالي لم يؤثر على الإمدادات أو الأسعار، مبينًا أن التغير الحقيقي قد يحدث فقط في حال صدور إجراءات أمنية تمنع الصيادين من ارتياد البحر حفاظا على سلامتهم.
تكثيف الرقابة
وحول جهود مراقبة السوق تزامناً مع ما تشهده المنطقة من أحداث ،قال الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي مدير عام المديرية العامة لخدمات المستهلكين ومراقبة الأسواق بهيئة حماية المستهلك أن الهيئة تتابع بشكل دقيق ومستمر حركة الأسواق ، بما يضمن تعزيز وفرة المعروض من السلع الأساسية وتلبية احتياجات المستهلكين دون انقطاع أو نقص ، مشيرا إلى تكثيف الفرق الرقابية لجولاتها الميدانية لمتابعة التزام المزودين بالأسعار المعتمدة وعدم استغلال الظروف، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أية ممارسات مخالفة تمس استقرار السوق أو تضر بحقوق المستهلكين،
وشدد البوسعيدي على أن الهيئة لن تتهاون مع أي محاولات لاستغلال الأحداث لرفع الأسعار أو احتكار السلع، وسيتم التعامل مع مثل هذه الممارسات بحزم وفقًا للقانون.
وأوضح أن المؤشرات الحالية تُوضح بأن الأسعار مستقرة ولم تشهد أي ارتفاع و أن عملية توفير السلع تعمل بصورة طبيعية، وذلك وفق ما تم رصده خلال الجهود الرقابية المكثفة والمتواصلة للأسواق في مختلف محافظات سلطنة عمان ، كما أن الهيئة على تواصل مستمر مع المزودين والموردين لضمان استمرارية سلاسل الإمداد دون تأثر.
توفر السلع
من جانبها تواصل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه متابعة أوضاع الأسواق وتوفر السلع، ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز الاستقرار الغذائي، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتعزيز المخزون الاستراتيجي بالتنسيق مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
علما بأن هناك خطط عملية لتسريع برامج الاكتفاء الذاتي، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، ورفع كفاءة إدارة المخزون الغذائي، بما يسهم في الحد من تقلبات الأسعار وضمان استدامة توفر السلع الأساسية في مختلف الظروف.
كما أن تعزيز الشراكة مع القطاع والخاص يمثل أحد أهم الأدوات لضمان مرونة الأسواق الوطنية وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، خصوصا في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي
وفيما يتعلق بالأزمة الحالية فالوضع بشكل عام مطمئن من ناحية توفر السلع الأساسية في الأسواق خصوصاً ان الفترة الحالية هي فترة موسم الانتاج المحلي وهناك ما يزيد على ٢٠ سلعة يتم انتاجها وتداولها في الأسواق محليا والواردات من ايران قليلة جدا وهناك بدائل لتعويضها وفيما يتعلق بالثروة الحيوانية فهناك ما يزيد على ٢٥٠ الف رأس من الحيوانات الحية وباقي السلع كالبيض فالانتاج المحلي هو السائد وعن المخزون الاستراتيجي لدى سلطنة عمان مخزون يكفي لعدة اشهر من السلع الاستراتيجية وهناك جهود تبدل لاستمرار تأمين الامدادات وكإجراء احترازي سيتم ايقاف التصدير للسلع الاستراتيجية لضمان استقرار السوق وعدم ارتفاع الأسعار لتجنبات لأي شح في المنتجات.