بيروت " وكالات ": طالب الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الثلاثاء، دول اللجنة الخماسية بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المتصاعدة على لبنان في ظل نزوح اكثر من 30 الف شخص منذ بدء الاشتباكات بين اسرائيل وحزب الله.
ونقلت "الوكالة الوطنية للإعلام" عن عون قوله أمام أعضاء "اللجنة الخماسية"، إن "القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء امس بحفظ حق الدولة اللبنانية وحدها دون غيرها في حصر قرار السلم والحرب بيدها وحظر النشاطات العسكرية والأمنية الخارجة عن القانون، هو قرار سيادي ونهائي لا رجوع عنه".
وأكد الرئيس أن "مجلس الوزراء أوكل إلى الجيش والقوى الأمنية تنفيذه في كل المناطق اللبنانية"، مؤكدا على ما اتخذه مجلس الوزراء من التزام لبنان التام والنهائي بمندرجات الإعلان عن وقف الاعمال العدائية بما يصون السلم والاستقرار، بالإضافة إلى الاستعداد الكامل لاستئناف المفاوضات في هذا الشأن بمشاركة مدنية ورعاية دولية.
وأشار عون إلى أن " لبنان يعول كثيرا على دعم دول اللجنة الخماسية التي سبق أن وقفت إلى جانبه، وكان لها الدور الأساسي في وقف التدهور الأمني وإنهاء الشغور الرئاسي كما واصلت دعمها في استعادة المؤسسات الدستورية لدورها كاملا من خلال الحرص الذي أبدته على استقرار لبنان وسلامته، انطلاقا من قناعة راسخة بان استقرار دول المنطقة هو من استقرار لبنان".
وأشار إلى أن " إطلاق الصواريخ في اتجاه الأراضي المحتلة كان من خارج منطقة جنوب الليطاني التي ينتشر فيها الجيش اللبناني الذي يقوم بدوره كاملا في هذه المنطقة وفي غيرها من المناطق اللبنانية".
وكان السفير المصري في لبنان علاء موسى أكد دعم الخماسية للدولة اللبنانية ورفض المساس بحصرية قرارها في السلم والحرب.
وقال السفير المصري، بعد لقاء سفراء اللجنة الخماسية مع الرئيس اللبناني: "نؤكد دعم الدول الخمس للدولة اللبنانية في هذه المرحلة الحساسة، مع التشديد على ضرورة الالتزام بمقررات الحكومة واحترامها، ورفض أي إجراء من شأنه المساس بحصرية قرار الدولة اللبنانية في السلم والحرب أو الانتقاص من سيادتها." واعتبر موسى أن "المسار الدبلوماسي يبقى الخيار الأساس والملاذ الأهم في المرحلة الراهنة"، مضيفا " الجميع مدعو إلى العمل من أجل تهدئة الأجواء وتجميد التصعيد القائم".
وأعلن أن " الرئيس عون عرض خلال الاجتماع تقييما شاملا للأوضاع الراهنة، مقدما رؤيته لكيفية تعامل لبنان مع المستجدات، ولا سيما في ما يتعلق بمقررات جلسة مجلس الوزراء الأخيرة".
وأشار إلى أن" البحث تناول دور اللجنة الخماسية والدول المعنية في المساهمة بتجنيب لبنان مزيدا من الأضرار، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة".
وأضاف:" تم التطرق إلى عمل الجيش اللبناني في المرحلة المقبلة، والإجراءات والتدابير المتخذة لدرء التداعيات المحتملة والحفاظ على الاستقرار".
وعن مؤتمر دعم الجيش الذي كان مقررا انعقاده غدا الخميس وتم تأجيله، قال موسى " إن التأجيل حصل بسبب الظروف الحالية، على أن يعقد في فرنسا في شهر أبريل المقبل، مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للجيش اللبناني." يذكر أن المجموعة الخماسية بشأن لبنان، تضم ممثلين عن مصر وفرنسا وقطر و السعودية وأمريكا.
وكان مجلس الوزراء في لبنان قرر، في جلسته الطارئة التي انعقدت أمس، الحظر الفوري لنشاطات "حزب الله" الأمنية والعسكرية كافة باعتبارها خارجة عن القانون وحصر عمله بالمجال السياسي. وأعلن رفضه وإدانته عملية إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل.
30 ألف نازح في لبنان إثر الغارات الإسرائيلية
من جهة اخرى، أعلنت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء أن اكثر عن 30 ألف شخص نزحوا في لبنان جراء عمليات القصف والغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة خصوصا في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.
وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بابار بلوش، في مؤتمر صحافي بجنيف "تم الإبلاغ عن عمليات نزوح كبيرة في عدّة أجزاء من جنوب لبنان، وفي منطقة البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، بعدما أصدرت إسرائيل تحذيرات بالإخلاء لسكان أكثر من 53 قرية لبنانية ونفذت غارات جوية مكثفة" في المناطق المذكورة.
وأضاف "تشير التقديرات، إلى أن نحو 30 ألف شخص على أقل تقدير تم إيواؤهم وتسجيلهم في مراكز إيواء جماعية. كما نام عدد أكبر بكثير في سياراتهم على جوانب الطرق".
من جانبه، قال المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة سامر عبد الجابر في حديث للصحافيين في القاهرة إنّ عدد النازحين سيزداد بشكل كبير.
وتشنّ إسرائيل حملة قصف مكثّف على لبنان منذ امس، معلنة استهداف حزب الله ردا على ضربات نفذها على الأراضي الإسرائيلية.
وأسفرت الغارات الاسرائيلية عن مقتل 52 شخصا، بحسب حصيلة رسمية صدرت امس.
وفي وقت سابق، أعلن الحزب الله إطلاق دفعة من "الصواريخ النوعية وسرب من المسيرات" على إسرائيل "ثأرا" لمقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.
وقال سامر عبد الجابر إنّ الحكومة اللبنانية باشرت امس فتح مراكز إيواء، ما دفع بالبرنامج الأممي إلى توزيع وجبات ساخنة وأطباق تمّ تجهيزها في هذه المراكز لدعم النازحين.
وأشار إلى أنّ برنامج الأغذية العالمي يشعر بالقلق إزاء تأثير الحرب على النقل البحري والجوي، مؤكدا أنّ هذا الأمر "ستكون له تداعيات مباشرة على عملياتنا"، سواء على سلاسل الإمداد أو على حركة الأفراد الإنسانيين.
إسرائيل تدفع بمزيد من القوات إلى جنوب لبنان
من جهة اخرى، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الثلاثاء إنه أوعز للجيش بـ"التقدم والسيطرة" على مواقع جديدة في لبنان على إثر إطلاق حزب الله ليل الأحد الاثنين صواريخ على شمال الدولة العبرية.
وقال كاتس في بيان "رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وأنا وافقنا على أن يقوم الجيش الإسرائيلي بالتقدم والسيطرة على مواقع استراتيجية جديدة في لبنان من أجل منع الهجمات على التجمعات الحدودية في إسرائيل".
وكان حزب الله اللبناني أطلق ليل الأحد الاثنين صواريخ على شمال إسرائيل "ثأرا" لمقتل المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي.
وجاء الرد الإسرائيلي سريعا عبر ضربات واسعة على لبنان كما توعدت حزب الله بأن يدفع "ثمنا باهظا".
وأعلنت الحكومة اللبنانية "الحظر الفوري" لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية.
ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي أن لا سبب يدفع لغزو بري للبنان حاليا، عاد امس وأعلن أن "كل الخيارات مطروحة".
وقال كاتس إن الأوامر التي أصدرها للتقدم في مواقع جديدة في الأراضي اللبنانية ما هي إلا "إجراء تكيتيكي" وليس اجتياحا بريا.
وكان حزب الله دخل في سبتمبر 2024 في حرب مع إسرائيل "إسنادا" لقطاع لغزّة، وعلى إثر ذلك احتلت إسرائيل مواقع في الأراضي اللبنانية، وخرج حزب الله منهكا من المواجهة. وتسببت الحرب حينها بإجلاء عشرات آلاف السكان على جانبي الحدود.
وتسببت موجة الغارات الأخيرة بحركة نزوح واسعة في لبنان، بينما أثارت عودة المواجهات غضبا بين اللبنانيين.
الى ذلك، استهدف الجيش الإسرائيلي مبنى يضم استوديوهات قناة "المنار" بالضاحية الجنوبية في بيروت، بعد تحذير بضرورة الإخلاء، وفق ما أفادت القناة. وأوضح الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "مراكز قيادة حزب الله ومرافق تخزين الأسلحة في بيروت".
وشوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد فوق أفق المدينة، فيما لم تتوفر معلومات فورية حول وقوع إصابات.
وجاءت هذه الغارة بعد هجمات صاروخية وطائرات مسيرة شنها حزب الله على شمال إسرائيل بعد منتصف ليل الأحد، ما دفع إسرائيل إلى شن موجات من الغارات الجوية على ضواحي بيروت الجنوبية وجنوب لبنان، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 52 شخصا وإصابة 154 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وفي بيان صدر اليوم الثلاثاء، أكد حزب الله أن "المواجهة حق مشروع"، واصفا إطلاقه للصواريخ نحو إسرائيل بأنه "رد على العدوان"، مضيفا أنه كان قد حذر مرارا من أن الهجمات الإسرائيلية "لا يمكن أن تستمر دون رد".
في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يخطط لإجلاء التجمعات الشمالية مرة أخرى، مشيرا إلى أنه عزز انتشاره على الحدود اللبنانية وزاد من قوة الدفاعات الجوية في المنطقة حيث نشر الجيش الإسرائيلي مزيدا من القوات في جنوب لبنان لاتخاذ ما وصفها متحدث باسم الجيش اليوم الثلاثاء بأنها مواقع دفاعية لحماية المدنيين الإسرائيليين والمواقع الاستراتيجية من أي هجوم محتمل من جماعة حزب الله.
وقال المتحدث نداف شوشاني في إفادة عبر الإنترنت "تواجدنا على الحدود يقتصر على الشق الدفاعي لمنع الهجمات على المدنيين والمواقع الاستراتيجية الهامة".
بالمقابل، أخلى الجيش اللبناني اليوم عددا من مواقعه المتقدمة عند الحافة الحدودية مع إسرائيل.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن "الجيش يخلي عددا من مواقعه المتقدمة عند الحافة الحدودية مع فلسطين المحتلة إلى نقاط اخرى للتمركز فيها".
وأشارت الوكالة إلى أن "قوات العدو تنفذ عملية تمشيط واسعة، من موقعها المستحدثة على تلة حمامص باتجاه الخيام وسهل مرجعيون، كما يستمر القصف المتقطع على الخيام وهورا والجبل تحت قلعة الشقيف".
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن جنوده "ينفذون عمليات في جنوب لبنان"، في إطار مواصلة الهجمات على حزب الله.
الجدير بالذكر بان القوات الإسرائيلية تحتل خمسة مواقع في جنوب لبنان منذ نوفمبر 2024 ونص اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في نوفمبر 2024، على وقف الأعمال القتالية وانسحاب حزب الله من المنطقة الحدودية إلى شمال نهر الليطاني، وصولا إلى نزع سلاحه في كل لبنان، وعلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدّم اليها خلال الحرب الأخيرة.
إلا أن إسرائيل تبقي على خمسة مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه، مشيرا إلى أن الاتفاق يلحظ فقط منطقة جنوب الليطاني الحدودية.
وواصلت إسرائيل رغم الاتفاق شن ضربات منتظمة على مواقع تقول إنها لحزب الله في لبنان.