لعل أحد أبرز النجاحات التي سجلتها التجارة الخارجية لسلطنة عُمان خلال العام الماضي ارتفاع قيمة أنشطة إعادة التصدير بنسبة 20.3% لتصعد من 1.7 مليار ريال عماني في عام 2024 إلى مليارين و56 مليون ريال عماني في عام 2025، وكذلك ارتفاع الصادرات العمانية غير النفطية بنسبة 7.5% من 6.2 مليار ريال عماني إلى نحو 6.7 مليار ريال عماني، وقد شكل النشاطان (إعادة التصدير والصادرات غير النفطية) 37.6% من إجمالي قيمة الصادرات السلعية خلال العام الماضي والبالغة 23.2 مليار ريال عماني.
وتعكس هذه الأرقام الجهود التي تم بذلها خلال السنوات الماضية لتطوير الموانئ العُمانية، ورفع كفاءتها وتعزيز دورها في الاقتصاد الوطني والتجارة الخارجية، وفي الوقت نفسه استقطاب خطوط الملاحة العالمية إلى الموانئ العمانية سواء ميناء صحار في شمال الباطنة أو ميناء الدقم في محافظة الوسطى أو ميناء صلالة في محافظة ظفار لتكون بوابات لوجستية رئيسية تربط عُمان بالعالم الخارجي وتسهم في تعزيز حركة الاستيراد والتصدير وسلاسل الإمداد على الصعيدين المحلي والدولي.
وإذا كانت الموانئ العمانية قد تمكنت خلال السنوات الماضية من أن تكون مركزا تجاريا رئيسيا ومحطة عبور إقليمية لتجارة الترانزيت في المنطقة، فإن الدور المنتظر خلال الفترة المقبلة ومع بدء الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026 - 2030) أن تتمكن الموانئ العمانية من تحقيق اندماج أكبر في التجارة العالمية، بحيث لا يقتصر دورها على أن تكون مجرد نقاط عبور للبضائع وإنما تنتقل إلى مرحلة أخرى تصبح خلالها مراكز لوجستية وصناعية متكاملة وهو ما يتطلب تعظيم الموقع الجغرافي للموانئ العمانية على بحار مفتوحة خارج مضيق هرمز وبعيدا عن الصراعات الإقليمية، وتعزيز تكامل الموانئ مع المصانع والموانئ الاقتصادية والحرة والصناعية، ومع سلاسل الإمداد العالمية، وتأسيس عدد من الأنشطة الاقتصادية في الموانئ تعزز دورها في الاقتصاد العالمي.
وتشير التجارب الحالية إلى أن الموانئ العمانية مؤهلة لتحقيق هذا الدور، فعلى سبيل المثال يعد ميناء صلالة أحد أبرز الموانئ في حركة إعادة التصدير في المنطقة، في حين يدير ميناء الدقم مجموعة من الأراضي الصناعية واللوجستية التي تخدم حركة التجارة المحلية والعالمية ويتم عبر الرصيف التجاري للميناء مناولة مختلف الأنشطة التجارية في الوقت الذي يخدم فيه الرصيف النفطي أنشطة تصدير منتجات مصفاة الدقم، ومن جهته فإن ميناء صحار يقدم خدمات متعددة للمستوردين والمصدرين خاصة أنه الميناء الرئيسي في سلطنة عُمان لأنشطة الاستيراد والتصدير، وجميع هذه الموانئ ترتبط بالمناطق الاقتصادية والحرة والصناعية، فميناء الدقم يقع داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم ذات الأنشطة الاستثمارية المتنوعة، وميناء صحار يخدم المنطقة الحرة بصحار ومدينة صحار الصناعية كما يضم منطقة صناعية خاصة به، وميناء صلالة يرتبط بالمنطقة الحرة بصلالة ومدينة ريسوت الصناعية كما يقدم خدماته للمنطقة الحرة بالمزيونة. كل هذا من شأنه تعزيز دور الموانئ العمانية في التجارة الخارجية لسلطنة عُمان وتشجيع الصادرات العمانية غير النفطية.
إن القيمة الاقتصادية التي أسهمت فيها الموانئ العمانية في التجارة الخارجية سواء في الصادرات العمانية إلى الخارج أو إعادة التصدير أو حركة الواردات السلعية خلال العام الماضي تؤكد الدور المتنامي لهذه الموانئ باعتبارها بوابات اقتصادية ولوجستية مهمة تعزز إمكانات الاقتصاد العماني والتنويع الاقتصادي وهو ما نتطلع إلى أن يشهد نموا أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة.