تتجدد في ولاية جعلان بني بو علي بمحافظة محافظة جنوب الشرقية خلال شهر رمضان المبارك مشاهد إيمانية ، حيث يكتسب الشهر الفضيل طابعًا روحانيًا واجتماعيًا مميزًا، تمتزج فيه أجواء العبادة والطاعة بالعادات الاجتماعية الأصيلة، ليبقى رمضان محطة سنوية ينتظرها الأهالي بشغف، في لوحة تعكس أصالة المجتمع وترابطه.
يقول راشد بن حمد السنيدي أن شهر رمضان يمثل فرصة حقيقية لمراجعة النفس وتعزيز القرب من الله، مشيرًا إلى أن مساجد جعلان بني بو علي تشهد إقبالًا كبيرًا لأداء الصلوات وصلاة التراويح، حيث تتعالى أصوات التلاوة والدعاء في مشهد يعكس عمق الارتباط الديني لدى المجتمع.
وأضاف: إن الكثير من الأهالي يحرصون على اصطحاب أبنائهم إلى المساجد لترسيخ قيمة العبادة في نفوسهم منذ الصغر، فيما تتحول ساحات المساجد بعد الصلاة إلى ملتقى اجتماعي يتبادل فيه الأهالي الأحاديث الودية ويتفقدون أحوال بعضهم البعض، في أجواء يسودها الصفاء والسكينة.
من جانبه أوضح سعيد بن محمد الغيلاني أن من أبرز ما يميز رمضان في الولاية حرص الأسر على إعداد الأطباق التقليدية المرتبطة بالموروث الشعبي، مثل الهريس، والثريد (الفِتّة)، والشوربة، والمعجنات، إلى جانب القهوة والشاي، حيث تتنوع موائد الإفطار بين الأصالة والتجديد.
كما أشار إلى إحياء العادات المتوارثة التي تعزز البهجة، خاصة لدى الأطفال، سواء في استقبال الشهر الفضيل أو في لياليه الأخيرة، بما يعكس ارتباط المجتمع بقيمه وتقاليده.
وأضاف الغيلاني: إن رمضان ليس مجرد شهر للصوم عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية وأخلاقية، وفرصة لتعزيز قيم الصبر والعطاء وصلة الرحم، لافتًا إلى أهمية ممارسة الرياضة المعززة للصحة البدنية، وخاصة رياضة المشي، بما يحقق التوازن بين العبادة والصحة، راجيًا أن يعم الخير والسلام على الجميع وأن يتقبل الله من الجميع صالح الأعمال.
بدوره أشار عبدالله بن محمد العريمي إلى أن الأجواء الروحانية لا تقتصر على المساجد، بل تمتد إلى البيوت، حيث تحرص الأسر على تخصيص أوقات لقراءة القرآن والاجتماع حول موائد الإفطار في أجواء يسودها التآلف والتراحم.
وتبرز كذلك كثافة الزيارات العائلية، خاصة في الأيام الأولى من رمضان وبعد صلاة التراويح، إذ تبقى البيوت مفتوحة لاستقبال الأقارب والجيران .
ويقول حمد بن مبارك الزرعي أن من أبرز ما يميز رمضان في جعلان بني بو علي روح التكافل الاجتماعي، حيث تتسابق الأسر في إعداد وجبات الإفطار وتبادل الأطباق بين الجيران، إلى جانب دعم الأسر المحتاجة عبر التبرعات والمبادرات المجتمعية.
كما تحظى المجالس الرمضانية بحضور لافت بعد صلاة التراويح، إذ يجتمع الأهالي لتبادل الأحاديث الودية ومناقشة شؤون المجتمع، في صورة تعكس ترابط النسيج الاجتماعي وحرص الجميع على تعزيز قيم التعاون والتراحم.