آلاف العيادات حول العالم تستقطب يوميًا مرضى السمنة أو من يحلمون بالنحافة والحصول على الأجساد الرشيقة، لكن طريق الوصول إلى الوزن المثالي يحتاج إلى معاناة حقيقية يصعب على البعض تحملها، حتى وإن كان الحافز قويًا ومهمًا بالنسبة إلى التغير والظهور بشكل جديد.
إبر التخسيس بأنواعها لها جانبان لا ينفصلان عن بعضهما البعض، الجانب الإيجابي المتمثل في نزول الوزن خلال فترات زمنية قصيرة، أما الجانب السلبي وربما يصفه البعض بـ"المظلم"، والناتج من عدم تحمل عذابات الدواء وشدته وتأثيره على الصحة والمخاطر الجمة التي يمكن أن تنتج عن أخذ جرعات دوائية غير محسوبة النتائج، ولهذا فإن الأمر ينقسم إلى شطرين: الأول: هناك اتهام يوجه لبعض العيادات أنها لا تصارح المريض بالمخاطر المحتملة، أما الثانية: أن المريض ذاته يتقمص دور الطبيب والمريض معًا، ولهذا فإن عدم اتزان الجرعات الدوائية يشكل مناخًا ضارًا ينتج عنه مضاعفات خطيرة تهدد حياة الناس، وقد سجلت بعض المؤسسات الصحية تدهورًا لصحة بعض المرضى الذين تناولوا أدوية التخسيس خاصة الحقن، وبعضهم للأسف فقد حياته لذلك.
أسماء علمية لبعض الإبر المبتكرة علميًا تنتجها شركات أدوية عالمية، حولت المستحيل في بعض الأحيان إلى "غير المستحيل"، أجساد ثقيلة من الكيلو جرامات الزائدة عن الحد أصبحت هزيلة ومترهلة وضعيفة، والبعض الآخر ظهرت عليه أعراض صحية خطيرة وأصبحت تحاصره يوميًا، والبعض يحاول جاهدًا التعايش مع هذه الأدوية بشتى الطرق متحملًا مضاعفاتها، كل ذلك جاء نتيجة فشل الكثير من المرضى في الاستفادة من الحمية الغذائية والرجيم القاسي، والحل هو اللجوء إلى "حقن التخسيس" مهما كانت النتائج.
لجوء الناس إلى هذه الإبر لم يأتِ من فراغ، فأكثر الناس هم مرضى حقيقيون انسدت في وجوههم الكثير من الأبواب، ولم يبق أمامهم سوى خوض التجربة الصعبة، وهذا ليس مجرد تخمين أو توقع وإنما هو واقع تم استنتاجه من بعض الذين استخدموا تلك الإبر على مدى فترات زمنية ليست بالقصيرة، خاصة مع أصحاب الأوزان المرتفعة الذين دخلوا معترك المعاناة ولم تُجدِ معهم العلاجات المتعارف عليها، وأصبحت الضرورة تقودهم نحو مغامرة محفوفة بالمخاطر.
في السابق كانت عمليات "التكميم والقص والرجيم القاسي" وغيرها هي الحلول المطروحة لإنقاص الوزن الزائد، لكن مع كثرة الحوادث المميتة لبعض المرضى والمضاعفات الخطيرة، تخلى الكثير من الناس عن هذه الأفكار، بل ورفضوها رفضًا قاطعًا، ولهذا كانت إبر التخسيس هي الحل المثالي المطروح حاليًا.
بعض العيادات الطبية تصارح المرضى بالجانب الخفي الذي تؤثر به الإبر وتضع المريض أمام الواقع قبل أن يتخذ قراره في استعمالها، فتحمل الأعراض الجانبية ربما ليس الجميع بمقدرة كافية على تحملها، ولهذا ينقطع البعض عن هذه الإبر الدوائية بعد فترة من معاناته اليومية مع الأعراض المصاحبة للجرعات رغم حرصه على اتباع التعليمات الطبية.
ومن السلوكيات الخاطئة في هذا الأمر، أن بعض المرضى يقبلون على أخذ الإبر دون رعاية أو متابعة طبية أو استشارة مختصين، ولهذا فإن احتمالية حدوث مضاعفات خطيرة لبعضهم واردة جدًا، يصل الأمر إلى نشوء مرض عضال مثل سرطان البنكرياس أو الغدد، وحتى حصول مشاكل في الكلى والكبد وغيرها.
بعض مرضى السكري يستخدمون نوعًا من الإبر من أجل مساعدتهم على تنظيم مستويات السكر في الدم إضافة إلى الحد من زيادة الوزن التي تسبب مضاعفات خطيرة مع مرض السكري، لكن الأعراض الأخرى لجرعات الدواء قد لا تناسب البعض منهم، ولهذا فإن إبر التخسيس لا تزال أمامها علامة استفهام وتعجب كبيرة، لأن مضاعفاتها قد تكلف البعض حياتهم.
لا نقول بأن استخدامها خطير على الجميع، ولكن الأجساد البشرية ليست جميعها متساوية في القدرة على تحمل الدواء، خصوصًا وأن البعض لديه تاريخ مرضي يمنعه من أخذها بشكل متواصل وبجرعات كبيرة مثل مشاكل الكلى والكبد وغيرها.
إذا كانت إبر التخسيس هي الحل، فإن المريض يجب أن يعي المخاطر التي يمكن أن تنتج منها، وعليه أيضًا ألا يتجاهل الإشارات التي يطلقها الجسم من أجل التوقف عن أخذ الجرعات غير المناسبة له.