حقق قطاع الأمن الغذائي, ممثلا في أنشطة الثروة الزراعية والسمكية, نموا بنسبة 9.1 بالمائة خلال الفترة من بداية عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث من العام الماضي, لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 831 مليون ريال عماني مقارنة مع 761 مليون ريال عماني خلال نفس الفترة من عام 2024, وفق الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وكان النمو مدعوما بزيادة في إنتاجية القطاعين الزراعي والسمكي وتوسع في مشروعات التصنيع الغذائي مما أسهم في ارتفاع القيمة المضافة لأنشطة صيد الأسماك بنسبة 10.4 بالمائة لتصل إلى 334 مليون ريال عماني وأنشطة الزراعة بنسبة 8.3 بالمائة لتبلغ 497 مليون ريال عماني, وفي تطور نوعي في جذب الاستثمارات الجديدة التي تدعم منظومة الأمن الغذائي وتعزز إنتاج الغذاء محليا وترفع حجم الصادرات, يأتي دخول الشركة العُمانية لاستثمارات الغذاء التابعة لجهاز الاستثمار العُماني في الشراكة الاستراتيجية مع شركة جي بي أس البرازيلية، بهدف زيادة إنتاج اللحوم الحمراء والدواجن محليا، وإنشاء مركز تصدير في سلطنة عمان يتوجه نحو الأسواق الاقليمية والعالمية, وتندرج هذه الشراكة ضمن توسع متواصل في المشروعات في قطاع الأمن الغذائي, وكان أحدثها افتتاح أول مصنع لتكرير السكر في سلطنة عمان, والمرحلة الأولى لمصنع إنتاج الأعلاف الحيوانية والأحياء المائية بمدينة خزائن الاقتصادية، الذي يسهم في توسعة أنشطة الاستزراع السمكي ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الاعلاف المحلية وخفض الاستيراد, كما يجري العمل في التجمع الاقتصادي المتكامل لسلاسل التبريد بالدقم كخطوة جديدة نحو تطوير سلاسل القيمة في قطاع الأمن الغذائي وبما يتكامل مع تنامي الأنشطة في ميناء الصيد في الدقم.
وإضافة إلى هذه المشروعات الإنتاجية, يشهد قطاع الأمن الغذائي تطورات تعزز كفاءة الانتاج واستدامته من خلال المشروع الوطني لتحصين الثروة الحيوانية والوقاية من الأمراض الحيوانية الوبائية, وتطوير قدرات الحجر الزراعي لرفع كفاءته والحد من دخول وانتشار الآفات الزراعية, كما يتواصل تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالنخيل وتحسين إنتاجيته وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمور إضافة لمشروعات تنموية للحفاظ على موارد المياه ومشروعات بحثية داعمة لزيادة انتاجية قطاعي الزراعة والثروة السمكية, وتم تنفيذ عدد من المشروعات في القطاع السمكي منها تطوير نظام الإرشاد والإدارة المحلية السمكية لرفع كفاءة العاملين في القطاع السمكي, ومشروع رفع كفاءة أسطول الصيد لتعزيز الإنتاج وزيادة جدوى وعائد أنشطة الصيد للصيادين، وتوفير فرص عمل جديدة، والتشجيع على العمل في مهنة الصيد باستخدام القوارب المتطورة، وتدريبهم على استخدام أجهزة ومعدات الصيد الحديثة، ورفع مستوى السلامة.
وإضافة إلى استثمارات الشركات التابعة لجهاز الاستثمار العماني, يقوم الاستثمار الخاص بدور متزايد في دعم الأمن الغذائي والصناعات الغذائية وأسهمت الاستثمارات الجديدة في تطوير الصناعات السمكية ومشروعات الاستزراع السمكي, حيث تواصل سلطنة عمان تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتمكين القطاع الخاص من المشاركة الفاعلة في المشروعات الاستثمارية, ونتاجا لدورات متوالية من انعقاد مختبر الأمن الغذائي منذ عام 2021 تم طرح العديد من المشروعات الاستثمارية والمبادرات التمكينية لدعم منظومة الأمن الغذائي, وخرج مختبر عام 2024 ب 41 فرصة استثمارية بقيمة 45مليون ريال عُماني، وجرى إطلاق 27 مشروعا جديدا خلال مختبر الأمن الغذائي 2025 بقيمة 37.2 مليون ريال عُماني, ووفقا للتوجيهات السامية تم دعم إنتاج القمح المحلي بنحو خمسة ملايين ريال عُماني حتى عام 2027 وتخصيص أراض بالانتفاع في بعض المحافظات لزراعته كأحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في تحقيق الأمن الغذائي.
وحققت جملة هذه التطورات تقدما في رفع انتاجية قطاعي الثروة السمكية والزراعية والتوسع في التصنيع الغذائي حيث ارتفع نمو حجم الإنتاج الزراعي بمعدل نمو سنوي 6.1 بالمائة وحجم الإنتاج في القطاع السمكي بنسبة بالمائة 5.4 بالمائة خلال الفترة 2023-2024 وأدى توسع مشروعات انتاج الغذاء إلى رفع معدلات الاكتفاء الذاتي في عديد من السلع مثل الحليب وبيض المائدة واللحوم الحمراء والخضروات والفواكه, كما حقق قطاع الثروة السمكية أعلى نسب اكتفاء ذاتي بنسبة 158 بالمائة مما يؤكد التطور في انتاجية القطاع بما يغطي الاحتياجات المحلية ويعزز التصدير والتوسع في تصنيع الثروات البحرية وتصديرها منتجاتها وزيادة القيمة المضافة للإنتاج السمكي.