ترتكز استراتيجية التنويع الاقتصادي خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة على ثلاثة قطاعات اقتصادية رئيسة من بينها قطاع السياحة الذي يعد واعدا في دعم التنويع وتوفير فرص العمل نظرا لما يشهده القطاع من نمو وآفاق إيجابية في ظل استثمارات حكومية وخاصة كبرى لتطوير المنشآت والخدمات السياحية ومنظومة المدن المستدامة، وما تتمتع به سلطنة عُمان من مقومات عديدة تضعها بين الوجهات الاقليمية والعالمية الجاذبة للسياحة.
وفي جانب مؤشرات النمو في القطاع, ممثلا في أنشطة الإقامة والخدمات الغذائية، حقق نموا بالأسعار الثابتة بنسبة 12.8 بالمائة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2025, لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي إلى 575 مليون ريال عماني, وقد أشارت بيانات وزارة التراث والسياحة إلى أن فترة الخطة الخمسية العاشرة شهدت تحقيق استثمارات سياحية تجاوزت 2.6 مليار ريال عُماني، إلى جانب استثمارات جارٍ تنفيذها في أكثر من 12 مجمعًا سياحيًا، بما يعزز جاذبية سلطنة عُمان كوجهة استثمارية وسياحية على المستويين الإقليمي والدولي, وزادت مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الاجمالي من 1.6 بالمائة في عام 2020 إلى 2.7 بالمائة في نهاية عام 2024، فيما بلغت القيمة المحلية المضافة نحو 1.1 مليار ريال عُماني، وهي مؤشرات تؤكد على مساهمة متزايدة للقطاع في النمو والتنويع الاقتصادي ومن المؤمل ان يصاحبها توسع دور القطاع في توفير فرص العمل.
ووفق بيانات الكتاب الإحصائي السنوي الصادر عن المركز الوطني للاحصاء والمعلومات, يبلغ إجمالي العاملين في قطاع السياحة ممثلا في أنشطة الاقامة والخدمات الغذائية نحو 149 ألف من بينهم 16516 مواطن وما يقرب من 133 الف وافد, فيما ترصد بيانات النشرة الاحصائية الشهرية ان نمو القطاع يصاحبه توليد عدد جيد من الوظائف حيث تشير هذه البيانات إلى ان اجمالي العمالة الوافدة في القطاع خلال عام 2025 ارتفع بنسبة 3.3 بالمائة مسجلا 137 الف و477 وافد مما يعني ان عدد الوظائف الجديدة في القطاع تجاوز 4000 وظيفة، وتستهدف خطط الاحلال والتعمين خلال الخطة الحادية عشرة تحقيق زيادة ملموسة في حصة العمالة الوطنية من الوظائف الحالية والجديدة في القطاع, ومن بين إجمالي 301 الف وظيفة مستهدف توفيرها للمواطنين خلال الخطة الحادية عشرة, تمثل نسبة الوظائف المتوقعة في قطاع السياحة 8.7 بالمائة بإجمالي 20 الف وظيفة خلال فترة تنفيذ الخطة وبمتوسط 4 آلاف وظيفة سنويا.
ويرتبط توليد الوظائف الجديدة في القطاع ورفع معدلات التعمين بعوامل متعددة منها استمرارية نمو القطاع ونجاح خطط الاحلال من خلال التدريب والتأهيل, واهتمام الشركات بتوظيف وتدريب الكوادر الوطنية في قطاع السياحة, وضمن اهم المبادرات التي تعزز التعمين الزامية تسجيل الشركات السياحية في منصة توطين للحصول على الترخيص السياحي وطلب تجديد الترخيص، وتربط منصة توطين رقميا بين وزارة العمل والبرنامج الوطني للتشغيل والشركات التابعة لكافة القطاعات الاقتصادية من أجل إدارة وتتبع ملف التشغيل عبر القطاعات الاقتصادية المختلفة بما فيها قطاع السياحة. وتستهدف المنصة تمكين الشركات من الاستفادة من المحتوى المحلي, وتوفير فرص عمل تناسب مؤهلات الشباب الباحثين عن العمل, وربط العرض والطلب في سوق العمل عن طريق تحليل البيانات باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي, وقد بلغ عدد الشركات السياحية التي سجلت في المنصة 82 شركة، كما تم اطلاق العديد من البرامج النوعية لتمكين المواطنين في القطاع السياحي منها تدشين وزارة التراث والسياحة بالتعاون مع البرنامج الوطني للتشغيل ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، مبادرة "سجل العمل الحر للعاملين في مهنة الإرشاد السياحي"، بهدف دعم وتنظيم قطاع الإرشاد السياحي في سلطنة عمان، وتسهيل الإجراءات للعاملين المستقلين في هذا المجال، وتوفير بيئة داعمة لهم, كما يتم تنفيذ برامج تدريبية متخصصة مثل البرنامج التدريبي للسياحة الاستشفائية وبرامج التدريب المقرون بالتشغيل في عدد من المهن السياحية ضمن توسع في التأهيل المهني وفرص التوظيف المباشر التي تسهم في رفد المنشآت السياحية بكفاءات وطنية مؤهلة.
وفي تقاريرها السنوية حول الأداء التشغيلي والمالي خلال عام 2025, أكدت الشركات السياحية على آفاق نمو واعدة للقطاع وتركيز متزايد على برامج التدريب وتطوير المواهب الوطنية, وأشارت شركة فنادق الخليج -عمان إلى تبنيها خطة مدروسة لتوظيف وتدريب وتطوير المواهب المحلية العمانية في مجال الضيافة وتحفيزهم ومساعدتهم في تطورهم الوظيفي. وأكدت شركة أوبار للفنادق والمنتجعات أنها حرصت على تعزيز سياسة التعمين من خلال توظيف الكفاءات الوطنية في مختلف الإدارات مع جهوداً مستمرة على مدار العام للالتزام بالمستويات المحددة للتعمين وفقاً للمتطلبات الوطنية, كما اشارت الى ان قطاع السياحة في سلطنة عُمان يتمتع بإمكانات نمو طويلة الأجل لما تزخر به البلاد من تنوع في المقومات السياحي, وما تشهده البنية الأساسية السياحية في الوقت الراهن من استثمارات حكومية واسعة، إلى جانب جهود متواصلة لتعزيز الوعي بالإمكانات السياحية المتاحة داخل السلطنة, معربة عن ثقتها في استمرار تحسن الأوضاع الاقتصادية خلال العام الجاري، وأن تشهد السلطنة نمواً في مختلف قطاعاتها، وأن تظل وجهة مفضلة لدى المسافرين,وقالت اوبار للفنادق والمنتجعات ان قطاع السياحة في سلطنة عُمان أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية التنويع الاقتصادي الوطني، وقد ظل المشهد السياحي في سلطنة عمان خلال عام 2025 إيجابياً، مدعوماً باستمرار جهود الترويج التي تقودها الحكومة، وتحسن الربط الجوي الدولي، واستقرار الطلب من الأسواق الرئيسية المصدرة للسياح. وشهد السوق استمرار التعافي والعودة إلى مستويات التشغيل الطبيعية عبر قطاعات السياحة الترفيهية، وقطاع الشركات، والسياحة الداخلية في عطلات نهاية الأسبوع، مع بقاء المنافسة واضحة نتيجة التوسع في المعروض من الغرف الفندقية.
وأوضحت العالمية لادارة الفنادق أن الآفاق المستقبلية تبدو إيجابية للغاية، فقد شكل عام 2025 أحد أعلى الأعوام تحقيقًا للإيرادات, حيث تجاوزت جميع الأقسام المولدة للإيرادات التقديرات المعتمدة، في انعكاس واضح لقوة الطلب وكفاءة التنفيذ التشغيلي, ومن المتوقع أن يسهم إطلاق خطوط طيران جديدة من أسواق سياحية رئيسية مثل أمستردام وكوبنهاغن في تعزيز أعداد الزوار إلى سلطنة عُمان، بما يفتح آفاقًا واعدة للنمو.