المشاهد اليومية في أوساط المجتمع خلال شهر رمضان تعكس الصورة الحقيقية لواقع النسيج المتماسك في عمان، وما يمتلكه العمانيون من إرث إنساني وتاريخي راسخ، تتجلى فيه معاني الإحسان والتراحم والتكافل والتمسك بالدين الإسلامي وتربية الأجيال على الأخلاق ونشر المودة بين الناس واحترام الصغير وتقدير الكبير.
في شهر رمضان يبدو مشهد المجتمع المثالي أكثر وضوحا من أي وقت؛ حيث تعود الأنفس إلى الهدوء والطمأنينة والسكينة، والعودة إلى الله والتقرب إليه بالعبادات، ومع روحانيات العبادة وفضل الصوم وما يسهم به من تزكية للنفوس تتجلى مشاهد المجتمع المتماسك والمتعاون في العديد من المواقف التي قد تبدو أنها صغيرة ولكنها كبيرة في أثرها ومعناها.
مشهد توجه الأب برفقة أبنائه من مختلف الأعمار لتأدية صلاة الفجر، وتكرار المشهد في معظم الصلوات، وحرص الأبناء بمن فيهم الأطفال على تأدية الصلاة في المسجد حتى وإن كان الأب في عمله، يعطي مؤشرات واضحة بأن المجتمع مهتم بأسرته وتربية الأبناء وتنشئتهم التنشئة السليمة والصحيحة المبنية على أصول الدين والعبادة التي بدورها تهذب النفس وتعلي مكارم الأخلاق، وتؤسس لقاعدة قوية لجيل ناجح في كافة مناحي الحياة.
إن تربية الأجيال وتنشئتهم نشأة مبنية على أصول الفطرة الإنسانية السليمة والدين الحنيف والعادات والتقاليد العمانية السمحة، تسهم في وجود جيل قوي واثق من نفسه ومتسلح بدينه وأخلاقه وعلمه، وبوجود جيل قوي محصن بكل هذه الركائز، بداية من الدين وصولا إلى الأخلاق، ينعكس ذلك إيجابيا على قوة الدولة ومؤسساتها التي تستمد قوتها من قوة المجتمع، فكلما كان المجتمع سليما قويا كانت الدول قوية ومتماسكة.
إن تآزر وتكاتف المجتمع ومساعدة المستحقين عبر الجمعيات والفرق التطوعية وتوزيع قسائم ووجبات إفطار صائم أيضا لها دلالات روحانية في نشر ثقافة التكاتف والمحبة بين أفراد المجتمع، وفيها من الغرس الطيب ما يولد المحبة بين المتبرعين والمستحقين.
وعلى الرغم من أن تبادل الأطباق الرمضانية بين الأهل والجيران في شهر رمضان يراه البعض أنه أمر عابر، فإن هذه العادات، من شأنها أن تقوي أواصر المحبة والأخوة بين أبناء المجتمع والجيران، وكلما زادت العلاقات بين الجيران بما فيه الخير والمحبة أسهم ذلك في قوام مجتمع متحاب ومتعارف يخاف ويقلق ويسأل عن بعضه بعضا.
إن ما نشاهده من مشاهد خلال هذه الفترة، تدفع بنا إلى الثقة بأن العمل المستمر على توعية المجتمع، وخاصة في وسائل الإعلام، بضرورة التماسك الأسري وتربية الأجيال وتنشئتهم التنشئة الصالحة والسليمة، وتقوية الروابط الأسرية والمجتمعية، وحفظ الأسرة من مغريات وسائل التواصل وأساليب اختراق المجتمعات وضرورة الحيطة منها، أتت بثمارها ونتائجها الإيجابية بعودة الأسر إلى التواصل والتماسك والاهتمام بالأجيال وتربيتهم التربية السليمة، والوصول إلى نضج المجتمع وسمو فكره.
هذه الجوانب تدفع بنا جميعا إلى مواصلة المسيرة في الحفاظ على تماسك الأسرة العمانية والمجتمع، وتربية الأجيال على حسن الخلق وعبادة الله والاحترام وحب الأوطان والإخلاص لها، والعمل على الدفاع عنها، والانتماء إليها والولاء لقيادتها.