سجل دوري جندال رقما قياسيا في عدد المدربين الذين تم الاستغناء عن خدماتهم؛ إذ وصل العدد إلى نحو 35 مدربا، وهو رقم قياسي بلا شك، ويعد ظاهرة سلبية تستدعي الوقوف عندها ووضع الحلول المناسبة لها. خاصة أنه أصبح من المألوف أن يشرف على الفريق أكثر من مدرب في الموسم الواحد، ويكون الخيار الأول للتضحية به، باعتباره أسهل وسيلة لردة فعل أو شماعة لفشل إداري وضعف أداء اللاعبين.
ومع ذلك، تخسر الأندية أموالا طائلة عند الاستغناء عن أي مدرب، إضافة إلى دفع مبالغ أخرى للمدرب الجديد، وكل ذلك يحدث دون حسيب أو رقيب.
والظاهرة اللافتة للنظر أن المدربين نفسهم ينتقلون من نادٍ إلى آخر، وفي الموسم نفسه، وكأن الأمر متفق عليه بدوران هؤلاء المدربين بين الأندية، ولهذا فمن المهم أن يدرس الاتحاد العماني لكرة القدم هذه الظاهرة، وإيجاد الحلول المناسبة لها، بما يضمن الاستقرار الفني للأندية، وأن يسن قوانين وأنظمة تحمي حقوق الأندية والمدربين وفق معايير فنية، بحيث لا يسمح لأي نادٍ بالتعاقد مع مدرب إلا بعد موافقة الاتحاد العماني لكرة القدم وفق الاشتراطات الفنية التي يضعها في اختيار المدربين، وألا تترك الأمور للأندية، خاصة أن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يلزم أنديتنا بأن يكون لديها مدير فني ومدرب يحملان الرخصة الدولية (برو)، وهو ما لم يطبق حتى الآن، في انتظار أن تنتهي دورة (برو) في شهر مارس المقبل التي شارك فيها معظم المدربين في دوري جندال.
وأقترح على اتحاد الكرة النظر في اعتماد فترة انتقالات خاصة بالمدربين على غرار فترة انتقالات اللاعبين، مع إلزام الأندية بتوثيق عقودهم لدى الاتحاد قبل انطلاق أي من المسابقات في الموسم الجديد. كما يقترح إقرار قاعدة تحد من انتقال المدربين، بحيث لا يسمح للمدرب الذي يفسخ عقده مع نادٍ بالتعاقد مع نادٍ آخر ضمن المسابقة نفسها في الموسم ذاته، مع إلزام النادي الذي يستغني عن مدربه بإثبات دفع كافة مستحقاته وعدم وجود أي مطالبات مالية قبل توثيق عقد المدرب الجديد.
وحسب الجدول؛ ما تزال هناك 11 جولة متبقية في دوري جندال، والعلم عند الله كم من المدربين الذين سيستمرون مع أنديتهم؛ لأن ظاهرة إقالة المدربين لن تتوقف ما دام أنه لا توجد قوانين منظمة تحد من هذه الظاهرة، ومن الطبيعي أن نشاهد عدم الاستقرار الفني في مستويات الأندية، والنتائج التي نتابعها هي ناتج طبيعي لواقع نعيشه، ونأمل أن تنتهي هذه الظاهرة، وألا يقف اتحاد الكرة مكتوف الأيدي، ولا بد من تدخله لحماية المسابقة؛ لأنها الأساس والرافد لمنتخباتنا الوطنية.