كتاب الإيجاز كتاب في الفقه متعدد الأجزاء، ألَّفَه أبو بكر أحمد بن خليل بن محمد بن خليل السيجاني (نسبة إلى بلدة سيجا من أعمال سمائل) وهو من أهل القرن التاسع حتى أوائل القرن العاشر الهجري.
كغيره من كتب الجوابات والنوازل يضم كتاب الإيجاز مسائل كثيرة فيها من الإشارات التاريخية والألفاظ الحضارية ما يجعله مصدرًا مهمًا للبحث، لا سيما للحقبة التي عاش فيها المؤلف والفقهاء الذين نقل عنهم.
وفي تضاعيف الكتاب نجد شيئًا عن الأحوال الاجتماعية والاقتصادية في عهد حكام بني نبهان وبعض الزعامات في عدد من الأقاليم العمانية.
ونمثّل لذلك هنا ببعض نصوص الكتاب، فمنها ما جاء في القطعة الأولى في سياق مسألة في بيوعات الخيار عن النقود الهرمزية التي كانت متداولة في عُمان، وجاء في النص ذكر السلطان الذي سكّها باسم «صاحب هرموز»، مع تسميات مختلفة للمسكوكات وهي الرباعية والخماسية والسداسية وأبي ثمانية، ومما جاء في نص المسألة والجواب: «إذا باع ماله الخيار بالرباعية والخماسية وأراد الفداء بغير الرباعية والخماسية والسداسية، واحتج أن السلطان صاحب هرموز ضرب الرباعية ثم قَلَبها خماسية ثم قَلَبها سداسية، والبائع ماله بألف دينار هرموزي رباعية وألف دينار خماسية كل قطعة خمسة أو كل قطعة أربعة، هل يُقبل منه؟ أم يقبل منه إلا الرباعية الوزنة؟ الجواب: فإنه جائز الفداء بما ذكرت لأنها هي بعينها ولو بلغت إلى عشرة بل يزاد في الصرف، كمثل في أبي أربعة الأوقية النصف فتقصر ستة على هذا ولا يُنظَر في الوزن...».
وفي جواب للفقيه أحمد بن مفرج (ق9هـ) عن حكم وصية كهلان بن نبهان: «وسألت عن السيد الأجل كهلان بن نبهان أن أباه أوصى بوصايا في ماله وصية وهو لم يبلغ والأموال متفرقة مغصوبة وشركاؤه يبيعون ولا يقدر على نهيهم ولا يستمعون له، لا هم ولا الذي يشتري، وهم بوصايا أبيهم غير جاهلين، أتجب عليه الوصية في ماله دونهم أم يُخرج الذي يلزمه من نصيبه؟ وهل تتم هذه الوصية؟ الجواب: أما الوصية فهي تامة، وفي توصية غير البالغ اختلاف، فأما على ما وصفت فلا يلزمه إلا ما ينوبه منها إذا كان على ما ذكرت، والله أعلم».
ولأحمد بن مفرّج جوابات في الكتاب منها مما سأله عنه بعض حُكّام بني نبهان، مثل نص جاء على لسانه: «سألني السيد المعظم أبو المنصور المظفر بن سليمان -دام عزه- عن الشفيع يرسل رجلا من قبله ولم يطلب هو لنفسه ...الخ» فهو هنا يصف المظفر بن سليمان بالسيد المعظم، مع الدعاء له. وفي الكتاب مسائل وجّهها غيره مثل مسألة عن محمد بن سليمان بن أبي سعيد: «سألني السيد الأجل الأعز الأفضل المخدوم عدي بن حسام...»، وجواب لمحمد بن عبدالله بن مدّاد أوله: «سألني السيد الأجلّ المجاهد لكل معتدي، دهمان بن شاذان بن عدي...».
وفي جواب للفقيه عبدالله بن مدّاد (ق9هـ) وولده محمد بن عبدالله بن مدّاد (ت:917هـ) على سؤال عن أهل الظاهرة وأمورهم وأنهم يردّون أحكامهم في الإقرارات والزواج إلى «المخدوم» ويظهر أن المراد به أحد حكام بني نبهان، حيث جاء بعد ذلك في النص: «ومنهم من كان يستأدي الجواد لابن نبهان ويزرع له إلى أن سخط عليه بن نبهان وعزله...»، ثم جاء في سياق السؤال عن حكم الشهادة: «واليوم الظاهرة فيها ثقات مثل ضنك فيها الشيخ راشد بن شكر وولده والشيخ دهمان بن ورد، وينقل أيضًا فيها ثقات...». وفي القطعة الأولى من الكتاب مسائل أيضًا في كثير من الجوانب الحضارية مثل: مسائل في نسخ الكُتُب، وفي سور بهلا، وسور منح، وفلج القسوات بإزكي، وغيرها.