"وكالات": ارتفعت الأسواق العالمية خلال الجلسات الأخيرة وسط تقلبات في أسعار السلع الأولية، مدعومة بتطورات جيوسياسية وأداء قوي للقطاع المالي، بينما يراقب المستثمرون عن كثب تأثيرات الذكاء الاصطناعي على أنشطة الأعمال التقليدية. وشهدت الأسواق الأوروبية واليابانية مستويات قياسية جديدة، مع تحسن معنويات المستثمرين بعد إعلان مؤشرات أرباح إيجابية لشركات مالية وتقنية، وتوقعات باستمرار السياسات النقدية التيسيرية في اليابان، ما عزز من الإقبال على المخاطرة ودعم مؤشرات الأسهم.
تقلبات الأسعار تحت المجهر
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أبريل القادم 70 دولارًا أمريكيًّا و 6 سنتات. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 36 سنتًا مقارنة بسعر يوم الثلاثاء والبالغ 70 دولارًا أمريكيًّا و42 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر فبراير الجاري بلغ 62 دولارًا أمريكيًّا و9 سنتات للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و35 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يناير الماضي.
على الصعيد العالمي حومت أسعار النفط بالقرب من أعلى مستوياتها في سبعة أشهر اليوم وسط قلق المستثمرين حيال نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات، على الرغم من محادثات مزمعة بين الطرفين غدًا الخميس. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 42 سنتا، أو 0.6 بالمائة، إلى 71.19 دولار للبرميل. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 41 سنتا، أو 0.6 بالمائة، إلى 66.04 دولار.
وبلغت أسعار خام برنت يوم الجمعة أعلى مستوى لها منذ 31 يوليو، بينما وصلت أسعار خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين إلى أعلى مستوياتها منذ الرابع من أغسطس.
وتحوم أسعار الخامين قرب تلك المستويات مع تعزيز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط لإجبار إيران على التفاوض لإنهاء برنامجها النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.
ومن شأن اندلاع أي صراع أن يعطل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك بلس، وكذلك من دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط.
وقال خبراء السلع الأولية لدى آي.إن.جي اليوم "هذه الضبابية تعني أن السوق ستستمر في وضع علاوة مخاطر كبيرة وستظل حساسة لأي تطورات جديدة".
وقال توني سيكامور محلل الأسواق لدى (آي.جي) في مذكرة "حذر الرئيس ترامب من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى عواقب وخيمة. ويبقى أن نرى ما إذا كانت تنازلات (إيران) ستقف عند الخط الأحمر الأمريكي المتمثل في عدم تخصيب اليورانيوم نهائيا‘".
وفي حين أن الاضطرابات الجيوسياسية تدعم الأسعار، فإن السوق تواجه أيضا مخاوف من زيادة كبيرة في المخزونات مع تجاوز المعروض العالمي الطلب.
وذكرت مصادر بالسوق، نقلا عن بيانات معهد البترول الأمريكي، يوم الثلاثاء أن مخزونات النفط الأمريكية سجلت زيادة هائلة بلغت 11.43 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير، لكن مخزونات البنزين ونواتج التقطير انخفضت.
انتعاش الأسواق العالمية مستمر
على صعيد الأسواق العالمية ارتفعت الأسهم الأوروبية إلى مستوى غير مسبوق اليوم ، مدعومة بانتعاش القطاع المالي بعد أن رفع بنك إتش.إس.بي.سي البريطاني هدفه الرئيسي للإقراض ومع تراجع حدة المخاوف من أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأحدث توشك على عرقلة محتملة لأنشطة الأعمال التقليدية.
وزاد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 بالمائة إلى 631.6 نقطة بعد أن لامس مستوى قياسيا عند 632.40 في وقت سابق من الجلسة.
وزادت أسهم قطاع البنوك بأكثر من واحد بالمائة مع تحسن المعنويات العالمية بشكل عام بعد أن أبرمت شركة أنثروبيك الناشئة للذكاء الاصطناعي، ومقرها الولايات المتحدة، شراكة مع عدد من الشركات وأطلقت أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي مما يظهر أن الشركات التقليدية تتأقلم مع التطورات الجديدة بدلا من مواجهة اضطراب وشيك في أعمالها.
وتعتبر البنوك عادة منكشفة على تأثيرات التغير التكنولوجي السريع. وساهمت المؤشرات التي تدل على أن الشركات تدمج الذكاء الاصطناعي بطريقة مدروسة في تخفيف المخاوف بشأن الضغوط على هوامش الأرباح ودعمت الإقبال على المخاطرة، وهو ما يفيد عادة أسهم المؤسسات المالية.
وأثارت مخاوف مماثلة نوبات من التقلبات في الأسواق العالمية عدة مرات هذا العام، وسجلت أسهم البنوك الأوروبية انخفاضات حادة الثلاثاء.
ورفع بنك إتش.إس.بي.سي، أكبر بنك في أوروبا، المعنويات بعد أن زاد من الأرباح الرئيسية المستهدفة على إثر تسجيل أرباح سنوية فاقت التوقعات رغم تسجيله رسوما لمرة واحدة بقيمة 4.9 مليار دولار.
وقفز سهم شركة نوردكس لتوربيات الرياح 11.6 بالمائة بعد الإعلان عن أرباح أساسية أفضل من المتوقع لعام 2025.
على صعيد متصل ارتفع المؤشر الياباني إلى مستوى قياسي جديد اليوم ، مدفوعا بارتفاع في أسهم شركات مرتبطة بالتكنولوجيا وتراجع توقعات أي رفع وشيك للفائدة بعد ترشيحات جديدة لأعضاء مجلس إدارة البنك المركزي.
وصعد المؤشر الياباني 2.2 بالمائة ليغلق عند 58583.12 نقطة بعد ارتفاعه بنسبة وصلت إلى 2.7 بالمائة خلال الجلسة.
وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.7 بالمائة ليغلق عند 3843.16 نقطة.
ورشحت الحكومة اليابانية اليوم اثنين من الأكاديميين، الذين تعتبرهم الأسواق من أشد المؤيدين للتحفيز الاقتصادي، للانضمام إلى مجلس إدارة بنك اليابان المكون من تسعة أعضاء، في خطوات تعكس تفضيلات إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي للسياسة النقدية.
وقال تومويتشيرو كوبوتا كبير محللي السوق في شركة ماتسوي للأوراق المالية "في السوق، يقول البعض إن المرشحين لمجلس الإدارة يعتبران من مؤيدي التيسير النقدي، ومن المرجح أن يؤدي ذلك على المدى القصير إلى إضعاف الين ورفع أسعار الأسهم".
وقدمت أسهم شركات مرتبطة بأشباه الموصلات أكبر دفعة للمؤشر الياباني، إذ صعد سهم أدفانتست المصنعة لمعدات اختبار الرقائق 7.5 بالمائة ليرفع المؤشر بأكثر من 520 نقطة. وزاد سهم طوكيو إلكترون المصنعة لمعدات صناعة الرقائق الإلكترونية 4.2 بالمائة ورفع المؤشر بأكثر من 180 نقطة.
وزاد سهم إن.إي.سي كورب لتكنولوجيا المعلومات 2.4 بالمائة، بعد انخفاضه 6.2 بالمائة في اليوم السابق، مع تراجع مخاوف المستثمرين بشأن الذكاء الاصطناعي.
لكن سهم شركة نيبون ستيل سجل أكبر انخفاض بالنسبة المئوية على المؤشر وتراجع 5.5 بالمائة، بعد أن أعلنت شركة صناعة الصلب اليابانية الثلاثاء أنها ستزيد طرح سنداتها القابلة للتحويل إلى 3.9 مليار دولار، بما سيجعلها الأكبر في تاريخ الشركات اليابانية.