عواصم "وكالات": دخلت الحرب الروسية الأوكرانية اليوم الثلاثاء، عامها الرابع، وسط سقوط مئات الآلاف من القتلى والجرحى والحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية. وقال الكرملين إن روسيا لم تحقق بعد جميع أهدافها في أوكرانيا، وستواصل القتال حتى تحقيقها، في الذكرى السنوية الرابعة للحرب.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين ردا على سؤال لوكالة فرانس برس "لم تتحقق كل الأهداف بعد، ولهذا السبب تستمر العملية العسكرية". وأضاف الكرملين إن قرار الدول الغربية بالتدخل في الصراع الدائر في أوكرانيا يعني أنه تحول إلى مواجهة أوسع بكثير مع دول نعتقد أنها تسعى إلى سحق روسيا.
وذكر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين أن موسكو لا تزال منفتحة على تحقيق أهدافها في أوكرانيا عبر القنوات الدبلوماسية، لكنه قال إنه ليس في وضع يسمح له بتحديد موعد ومكان انعقاد الجولة القادمة من محادثات السلام.
جاء ذلك بعد تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن الرئيس فلاديمير بوتين فشل في تحقيق هدفه بالسيطرة على أوكرانيا. فيما أظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس لبيانات معهد دراسات الحرب (ISW) أن الجيش الروسي سيطر على مساحة أكبر من الأراضي في أوكرانيا خلال السنة الرابعة من النزاع مقارنة مع الأربعة عشر شهرا السابقة.
تقدم القوات الروسية
ومنذ 24 فبراير 2025، تقدمت القوات الروسية وسيطرت على 4524 كيلومترا مربعة، أي أكثر مما تقدمت به في السنتين الثانية والثالثة من الحرب مجتمعتين.
ويضاف إلى ذلك 731 كيلومترا مربعة أخرى أعلنت روسيا سيطرتها عليها ولكن معهد دراسات الحرب لم يؤكد أو ينفي ذلك.
تعهد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) باستمرار دعم التحالف لأوكرانيا، وذلك في الذكرى الرابعة لبدء الغزو
وقال روته في مقر الحلف في بروكسل اليوم" الناتو يقف مع أوكرانيا منذ البداية. نحن نقف معكم ، وسنقف معكم لمواجهة التحديات المستقبلية".
وأضاف" من المهم أن تستمر أوكرانيا في الحصول على المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية التي تحتاجها".
وقال روته إن المساعدات العسكرية، بما فيها المساعدات الدفاعية " أساسية" ولكنه أضاف أن " أوكرانيا في حاجة إلى المزيد".
وأضاف" لأن التعهد بالمساعدة لا يعني انتهاء الحرب. أوكرانيا في حاجة للذخيرة اليوم وكل يوم حتى توقف حمام الدماء".
كما ناشد روته الحلفاء تقديم التزامات لتأمين السلام في أوكرانيا بمجرد توقف القتال.
وقال " عندما ينتهى القتال في النهاية، يجب أن يستمر السلام". وأضاف" الأوكرانيون يستحقون سلاما دائما وعادلا. أمنهم أمننا. لا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي في أوروبا بدون سلام حقيقي في أوكرانيا".
الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
من جانبه، حث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتحاد الأوروبي على وضع جدول زمني واضح لانضمام بلاده إلى التكتل، في كلمة ألقاها الثلاثاء في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي.
وقال زيلينسكي عبر الفيديو أمام البرلمان الأوروبي "من المهم لنا الحصول على موعد محدد للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إذا لم يكن لدينا مثل هذه الضمانات، فسيجد (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) طريقة لوضع العراقيل أمام أوكرانيا لعقود من خلال زرع الفرقة في ما بينكم، من خلال تقسيم أوروبا".
وناشد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتحاد الأوروبي التوقيع على حزمة قرض بقيمة 90 مليار يورو (105 مليارات دولار) ، تعرقلها المجر حاليا.
وقال زيلينسكي في خطاب للنواب الأوروبيين المجتمعين في بروكسل " هذا ضمان حقيقي لأمننا وصمودنا، ويجب تطبيقه".
وأضاف" أشكر كل من يعملون على تحقيق ذلك".ومن شأن القرض أن يساهم في تلبية الاحتياجات المالية لكييف خلال عامي 2026 و 2027، بما في ذلك 60 مليار يورو مخصصين للجيش الأوكراني.وكان من المتوقع أن يوافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على حزمة القرض، عقب أن وافق القادة الأوروبيون، بما فيهم رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان على القرض في ديسمبر الماضي.مع ذلك، عارضت المجر، مدعومة من سلوفاكيا، منح أوكرانيا المساعدة المالية، مرجعة ذلك إلى وقف إمدادات النفط عبر خط دروجبا الذي يمر عبر أوكرانيا.
وتتهم الدولتان كييف بتعمد منع استخدام خط الأنابيب لأسباب سياسية. مع ذلك، قال المسؤولون الأوكرانيون إن وقف إمدادات النفط منذ أواخر ينايرالماضي جاء نتيجة قصف روسي.كما رفضت المجر الموافقة على حزمة العقوبات الـ20 على روسيا.
وفي خطابه، جدد زيلينسكي دعوته للكتلة الأوروبية بتحديد موعد لانضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي.
وحذر من أنه بدون جدول زمني واضح، سوف يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لعرقلة انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي" لعقود من خلال تقسيم الاتحاد الأوروبي وتقسيم أوروبا".
ضربات روسية جديدة
أسفرت ضربات جوية روسية بطائرات مسيرة استهدفت ليلا مدينة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا، عن إصابة خمسة أشخاص، وفق ما أفادت السلطات الأوكرانية اليوم.
وأعلنت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية أن الهجمات التي وقعت في وقت متأخر من مساء الاثنين، استهدفت مواقع عدة في وسط المدينة. وقالت "أصيب خمسة أشخاص، بينهم طفل، جراء هذه الهجمات".
وفي أحد المواقع المستهدفة، اصطدمت طائرة مسيرة بمصنع مجاور لمبنى سكني من تسعة طوابق، ما أدى إلى اندلاع حريق وتضرر مبان محاذية.كما استهدفت ضربة اخرى منطقة مفتوحة بالقرب من أحياء سكنية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بخمسة مبان وعدة سيارات. ونشرت خدمة الطوارىء فرق إنقاذ ومعدات إضافية لإخماد الحرائق وتقييم الأضرار، مؤكدة أن "جميع الخدمات تعمل" في مواقع الهجمات.وتتعرض مدينة زابوريجيا الواقعة على خط المواجهة الجنوبي، لهجمات روسية شبه يومية بطائرات مسيرة وصواريخ، في ظل استمرار موسكو باستهداف المناطق المدنية والمنشآت الصناعية في جميع أنحاء أوكرانيا.وتأتي هذه الهجمات عقب غارات روسية أخرى الاثنين أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في زابوريجيا وأوديسا.
فيما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس مجددا إلى تعزيز تماسك الأوروبيين.وكتب ميرتس على منصة "إكس" الثلاثاء: "منذ أربعة أعوام، يشكل كل يوم وكل ليلة كابوسا للأوكرانيات والأوكرانيين. وليس لهم وحدهم، بل لنا جميعا. لأن الحرب عادت إلى أوروبا... لن ننهيها إلا بقوة مشتركة، لأن مصير أوكرانيا هو مصيرنا".
تجدر الإشارة إلى أن الحرب في أوكرانيا ستكون من بين القضايا الرئيسية لمحادثات ميرتس خلال زيارته الرسمية الأولى للصين التي سيبدأها غدًا.
وتعد الصين أهم حليف لروسيا. وقبيل مغادرته، اتهم ميرتس ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة بدعم روسيا عبر استيراد النفط والغاز وتوريد التكنولوجيا.
وفشلت دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا، والتي تدخل عامها الخامس.
ووفقا لمعلومات حصلت عليها وكالة الأنباء الألمانية من دبلوماسيين أوروبيين، تواصل المجر على وجه الخصوص عرقلة تشديد العقوبات المزمعة ضد روسيا.
الأضرار البيئية والمناخية
وتسببت الحرب الروسية الأوكرانية أضرار بيئة ومناخية، فمنذ فبراير2022 تم إطلاق 311 مليون طن من مكافئات ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل نصف كمية غازات الدفيئة الضارة بالمناخ التي تطلقها ألمانيا سنويا، وفقا لحسابات جديدة صادرة عن مبادرة احتساب انبعاثات غازات الدفيئة في الحروب.
وبحسب البيانات، جاء أكثر من ثلث هذه الغازات (37%) نتيجة الحرب ذاتها، على سبيل المثال من الكميات الهائلة من الكيروسين والنفط والديزل التي تحرقها الطائرات والسفن والدبابات. ويعد اندلاع حرائق الغابات والأحراش بسبب الحرب عاملا مهما آخر، إذ كان مسؤولا عن نحو ربع الانبعاثات. وقد اندلعت هذه الحرائق في معظمها عند خطوط الجبهة أو بالقرب منها أو في المناطق الحدودية.
وتطالب أوكرانيا روسيا بتعويضات عن الأضرار المناخية التي تكبدتها خلال حرب الهجوم، وأن يتم تمويل إعادة إعمار صديقة للبيئة بعد انتهاء الحرب من هذه التعويضات. وقد طالبت أوكرانيا بذلك خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في نوفمبر الماضي في البرازيل. وتبلغ قيمة المطالبات حاليا 57 مليار دولار أمريكي. ومن المقرر تقديم هذه المطالبات إلى سجل الأضرار الخاص بأوكرانيا التابع لمجلس أوروبا.