شايلا لوف / ترجمة: بدر بن خميس الظفري -

قبل أربعين عاما، ذهب بيل وايس، طالب في جامعة كولومبيا، لمشاهدة حفلة جيمس غالواي، عازف الفلوت الأيرلندي الماهر، وهو يُحيي حفلا في قاعة ثقافية شهيرة في نيويورك تقع في شارع 92. كان وايس قد حصل مؤخرا على تقدير ممتاز في مقرر دراسي إلزامي في العلوم الإنسانية الموسيقية، واعتقد أنه في هذا الحفل قد يشعر أخيرا بتأثره بالموسيقى الرائعة - وهي تجربة لم يمر بها حتى ذلك الحين. كان مقعده في الصف الأمامي. قال لي وايس واصفا غالواي: «رأيتُ نظرة التركيز في عينيه. رأيتُ كل قطرة عرق تتساقط على وجهه. رأيتُ أنه كان مندمجا تماما مع الموسيقى». انتظر أن يشعر بفيض من الأحاسيس يوازي أحاسيس العازف، لكنه لم يشعر بشيء أبدًا. مع أنه كان يُقدّر موهبة غالواي وشغفه، إلا أنه لم يشعر بشيء.

لطالما استمتع الناس بالموسيقى، حتى أن لدينا أدلة، تعود إلى أربعين ألف عام، على صنع الإنسان آلة شبيهة بالناي من عظم نسر. نشعر أنه حتى الموسيقى الصامتة تقرأ مزاجنا. بل إن عشاق الموسيقى ذهبوا إلى حدّ ربط المشاعر بالمفاتيح الموسيقية التي تُعزف عليها الأغاني. وصف مارك أنطوان شاربنتييه، الملحن الفرنسي من القرن السابع عشر، سلم (فا) الصغير بأنه «غامض وحزين»، وقال يوهان ماتيسون، الملحن الألماني من القرن الثامن عشر: إنه «يُثير في بعض الأحيان قشعريرة الرعب لدى المستمع». كان ماتيسون يعتقد أن الموسيقى تُحاكي المشاعر حرفيًا؛ ففي رأيه كان الفرح «توسعًا لأرواحنا الحيوية»، ولذلك كانت الموسيقى المبهجة تتميز بفواصل واسعة بين النوتات.

لم يكن أيٌّ من هذا منطقيًا بالنسبة لفايس. في طفولته، تلقى دروسًا في الموسيقى، لكنها بدت آلية، أشبه بالرسم بالأرقام. قال: «كنت أعزف النوتات، لكنني لم أكن أعبر عن مشاعري». تعلم أن النغمات الكبيرة تدل على السعادة، والنغمات الصغيرة تدل على الحزن، وأن صوت الكمان الحاد يُثير الرعب في الأفلام. لكن هذه الارتباطات كانت فكرية بحتة. كان يتعجب من أصدقائه! لماذا يشترون قمصان الفرق الموسيقية ويُفتنون بالحفلات؟ عندما كان يشاهد الأفلام -على سبيل المثال، فيلم «الخريج» الذي صدر عام 1967- كانت الموسيقى تُضفي سياقًا تاريخيًا أكثر من كونها عاطفية. قال: «أي نوع من الأفلام سيكون هذا بدون موسيقى سيمون وغارفانكل التصويرية؟». فقط عندما بلغ فايس الخمسينيات من عمره بدأ يفهم السر وراء عدم تأثره بالموسيقى. في عام 2014، استمع إلى برنامج إذاعي عن أشخاص، مثله، لا يجدون أي متعة في الموسيقى - وهي حالة تُسمى «انعدام التلذذ الموسيقي». بعد عامين، تواصل مع سايكي لوي، عالمة الإدراك والموسيقى في جامعة نورث إيسترن، التي كانت تُجري أبحاثًا على أدمغة الأشخاص الذين يشعرون بقشعريرة من الموسيقى والذين لا يشعرون بها. عرض عليها وايس أن يكون حالة دراسية ضمن بحوثها. كانت لوي قد درست أشخاصًا ذوي مواقف متباينة تجاه الموسيقى، لكنها لم تصادف قط شخصًا بلا موقف على الإطلاق. أجرت لوي اختبارًا على وايس للكشف عن الحالة التي سمع عنها في الراديو، وهي تختلف عن فقدان التلذذ، بل هي صعوبة في الشعور بالمتعة بشكل عام، وترتبط الحالة بالعديد من حالات الصحة النفسية. الأشخاص الذين يعانون من فقدان التلذذ الموسيقي مدى الحياة، وهو ما تبين أن وايس مصاب به، يتعرفون على الموسيقى بسهولة. فهم ليسوا غير قادرين على تمييز النغمات، ولا يجدون صعوبة في الاستمتاع بالأنشطة الأخرى. لكن الأغاني لا تُثير فيهم أي شعور. قال لي وايس: «لو لم أسمع الموسيقى مرة أخرى، فلن يؤثر في ذلك أبدا». باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، فحصت لوي وعدد من زملائها المادة البيضاء في دماغ وايس - وهي ألياف عصبية تربط مناطق مختلفة من الدماغ. كان لدى وايس اتصال ضئيل بشكل ملحوظ بين الدوائر العصبية في دماغه المسؤولة عن معالجة المعلومات السمعية وتوزيع المكافآت. وفي الواقع، وبالمقارنة مع ستة وأربعين شخصًا في المجموعة الضابطة، كان لديه أقل كمية من المادة البيضاء بين الدوائر المعنية. أما لوي، فقد وجدت عكس ذلك لدى الأشخاص الذين يشعرون بالقشعريرة بانتظام عند الاستماع إلى الموسيقى، إذ كانت هناك اتصالات عصبية أعلى من المتوسط بين هذه الدوائر.

عندما علم فايس أنه يعاني من انعدام التلذذ الموسيقي، شعر بالارتياح. فقد سمحت له هذه المعرفة بالكشف عن علاقته بالموسيقى، أو بالأحرى انعدامها. لكن لدراسات انعدام التلذذ الموسيقي أهمية أوسع. فإذا استطاع العلماء تفسير سبب عدم تأثر المصابين بانعدام التلذذ الموسيقي بالموسيقى، فقد يتمكنون من تفسير سبب تأثير الموسيقى في المقام الأول.

ذكر عالم الموسيقى ليونارد ماير بأن الموسيقى تستمد قوتها الأكبر من التوقعات التي تثيرها في المستمعين. في كتابه الكلاسيكي الصادر عام 1956 بعنوان «العاطفة والمعنى في الموسيقى»، كتب ماير عن مقطع لحني متكرر في افتتاحية «مسيرة إلى المشنقة» من سيمفونية بيرليوز الخيالية. «نعتقد أن المؤلف ليس غير منطقي لدرجة تكرار هذا اللحن إلى ما لا نهاية». يشعر المستمع بالتشويق وهو ينتظر بفارغ الصبر تغير الموسيقى. كتب ماير: «كلما زاد التشويق والتوتر، زاد التحرر العاطفي عند الوصول إلى الحل».

كان روبرت زاتور، عالم الأعصاب الإدراكي في جامعة ماكجيل، من أوائل الباحثين الذين درسوا فقدان المتعة الموسيقية، وكان يدرك مدى قوة هذا التحرر. عندما كان زاتور في الخامسة عشرة من عمره، وهو من عشاق موسيقى الروك، استلهم من فرقتي «ذا دورز» و«ذا مودي بلوز» لأخذ دروس في العزف على الأورغن، ودعاه معلمه للاستماع إلى عزف باخ. يتذكر زاتور أنه فكر حينها: «هذا رائع. كان هناك عمق عاطفي. شعرت بقشعريرة». عندما أصبح عالمًا، أراد دراسة قوة الموسيقى باستخدام علم الأعصاب بدلًا من نظرية الموسيقى.

في عام 2011، خلال إجازة تفرغ علمي في إسبانيا، التقى زاتور بجوزيب ماركو بالاريس، عالم الأعصاب في جامعة برشلونة الذي يدرس كيفية استجابة الناس للمكافآت. عملوا مع العديد من المتعاونين للتوصل إلى استبانة برشلونة لمكافأة الموسيقى، وهي استبانة يقيس الاستجابات للموسيقى. وقد استخدمت لوي وزملاؤها هذه الطريقة في تجربتهم على فايس). بعد أن وزّع الفريق الاستبانة على أكثر من ألف شخص عبر الإنترنت، لاحظوا أمرًا غريبًا. سجّل ما بين 2 و3% من المشاركين درجات منخفضة للغاية. لم يبحثوا عن الموسيقى، ولم يشاركوها مع أصدقائهم، ولم يذهبوا إلى الحفلات الموسيقية، إلا ربما للتواصل الاجتماعي. كان زاتور قد قرأ أنه في حالات نادرة من تلف الدماغ، قد يفقد الناس استمتاعهم بالموسيقى. لكن المشاركين في هذا الاستطلاع كانوا أصحاء، وفي المختبر، استجابوا بشكل طبيعي لمجموعة متنوعة من الأنشطة مثل أكل الطعام، وممارسة الجنس، وألعاب الفيديو. أدت المكافأة، في هذه الحالة، ربح المال، إلى زيادة معدل ضربات القلب وتنشيط الغدد العرقية. كان لديهم ما أسماه الباحثون «انعدام التلذذ الموسيقي المحدد». عند الاستماع إلى الأغاني التي وجدها الآخرون مثيرة، كانت مؤشراتهم الفسيولوجية «ثابتة بشكل أساسي»، كما أخبرني ماركو بالاريس. في مختبر زاتور في مونتريال، قام زملاؤه بتصوير أدمغة محبي الموسيقى، ووجدوا أن الجسم المخطط، وهو جزء من شبكة في الدماغ تُفرز الدوبامين أثناء الأنشطة الممتعة، كان نشطًا للغاية، ويبدو أنه يعمل بتناغم مع الدوائر السمعية في الدماغ، والتي تساعد على إدراك الأصوات وتحليلها. ساعدت هذه النتيجة زاتور على تطوير نظرية. فقد اقترح أنه للحصول على تجربة موسيقية عاطفية، يجب أن يكون هناك تفاعل بين نظام المكافأة والدوائر السمعية. أكد تصوير الدماغ هذه الفكرة، فقد وجدت دراسة أجريت عام 2016 باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن الموسيقى، لدى الأشخاص الذين يعانون من فقدان المتعة الموسيقية، تُنتج تنشيطًا أقل من المتوسط في مناطق المكافأة، بينما لا تُنتج مهام المقامرة ذلك. كما كان لدى الأشخاص الذين يعانون من فقدان المتعة الموسيقية عدد أقل من الروابط بين الدوائر السمعية والجسم المخطط. في المقابل، كان لدى الأشخاص الذين أظهروا استجابات عاطفية قوية للموسيقى عدد أكبر من هذه الروابط. في عام 2018، أوضح زاتور مدى اعتماد استمتاع الفرد بالموسيقى على نظام المكافأة. طلب هو وفريقه من سبعة عشر شخصًا الاستماع إلى أغانيهم المفضلة، بالإضافة إلى عشر أغانٍ أخرى اختارها الباحثون، بينما استخدم فريقه تحفيزًا دماغيًا غير جراحي لزيادة النشاط في الجسم المخطط. ومن اللافت للنظر أن التحفيز جعل الأغاني أكثر تأثيرًا ومتعة. وعندما أُتيحت للمشاركين فرصة شراء الموسيقى الجديدة التي استمعوا إليها، عرضوا مبالغ أكبر مقابل الأغاني التي استمعوا إليها أثناء التحفيز. وفي تجارب أخرى، وجد زاتور أن زيادة الدوبامين تعزز الاستمتاع بالموسيقى، بينما يؤدي تثبيط الدوبامين إلى تقليله.

أخبرني زاتور أن أهمية نظام المكافأة في الاستمتاع بالموسيقى كانت مفاجأة نوعًا ما. يُعتقد أن الحيوانات طورت أنظمة مكافأة لتحفيزها على الأكل والتكاثر، وبالتالي البقاء. وقد أثبت فريق زاتور أن الموسيقى تستغل نفس الدوائر العصبية التي تحفز هذه الدوافع الأساسية.

كما أعطت دراسات مثل دراسة زاتور مصداقية عصبية لنظرية ماير حول الموسيقى وتوقع المستمع، وفقًا لأيمي بيلفي، الباحثة في مجال الإدراك الموسيقي بجامعة ميسوري للعلوم والتكنولوجيا، والتي لم تشارك في بحثه. وقالت لي في رسالة بريد إلكتروني: «إن فكرة أن الموسيقى ممتعة بسبب خصائصها التنبؤية (تحفيز التوقعات) مقبولة بشكل شبه قاطع في هذا المجال». كان علم الأعصاب يقدم تفسيرًا محتملاً لذلك. فالمتعة ليست الشيء الوحيد الذي يحفز نظام المكافأة؛ بل إن توقع المتعة يحفزه أيضًا. إذا قام العلماء بتشغيل الضوء في كل مرة يطعمون فيها فئران المختبر، تبدأ الفئران في الشعور بارتفاع مفاجئ في مستوى الدوبامين استجابةً للضوء وحده.

يرى زاتوري أن الاستماع إلى الموسيقى يشبه رقصةً يتبادل فيها اللحن وتوقّعات المستمع الحركة والتأثير. سألته إن كان هذا هو السبب في أن التمهيد قبل «انخفاض الإيقاع» في أغاني موسيقى الرقص الإلكترونية مثير للغاية. قال لي: «إنه مثال نموذجي على ترقب يُرفض أولًا ثم يُلبى. أنت في حالة ترقب، تطفو في الهواء، تنتظر عودة هذا الإيقاع... هذا ما كنت أنتظره.»

قبل بضعة أسابيع، تناولت العشاء مع صديقي تيمو أندريس، وهو ملحن وعازف بيانو في نيويورك. في لحظة ما، أشار إلى أن الكثير من الناس يمكنهم تعلم الاستمتاع بالموسيقى أكثر إذا أتقنوا «كيفية الاستماع». بعد العشاء، راسلته لأستفسر عن قصده، وما إذا كان يرى نفسه يرقص مع الترقب. أجاب قائلاً: «أوافق على أن جزءًا كبيرًا من المتعة التي نستمدها من الموسيقى ينبع من تحقق توقعاتنا أو عدم تحققها. قد يحدث هذا على مستوى واسع في الشكل العام للأغنية أو السيمفونية، ولكنه ينطبق أيضًا على أدق التفاصيل؛ فقد نجد لحنًا جميلًا بشكل خاص بسبب نغمة أو فاصل موسيقي فيه يخرج عن نمطه المعتاد.» وأضاف أندريس أن التدريب يساعد الشخص على توقع أنماط معينة، فيستطيع أن يميّز متى يسير اللحن وفق النمط المألوف ومتى يخرج عنه. وقال: «الموسيقى الأكثر إمتاعًا، بالنسبة لي، هي تلك التي تتسم بالتعقيد المتعمد في بعض المستويات والبساطة في مستويات أخرى؛ أي أنها تحتوي على مقدمة وخلفية. إذا ابتعدنا كثيرًا عن أي من الطرفين، تبدأ الموسيقى في الشعور بأنها ثنائية الأبعاد.» وقد بدا حدسه صحيحا مع إحدى تجارب زاتور، التي أشارت إلى أن المستمعين يفضّلون الأعمال التي لا تكون شديدة التوقّع ولا شديدة الغموض.

على مر السنين، واصل بيل وايس حضور الحفلات الموسيقية بين الحين والآخر. قبل سنوات، حضر عرضًا لأوراتوريو «المسيح» لهاندل. بدا لي أنه يُدرك البُعدين اللذين وصفهما لي أندريس. لكنه لم يجد فيه متعة. قال: «حضرتُ العرض لأُضيفه إلى قائمة أمنياتي أكثر من أن أقول: ‹سأحظى باستجابة موسيقية بهيجة›». لا يزال يشعر بالحيرة عندما يرى غرباء يرقصون على أنغام الموسيقى، مثلاً، عندما يرقص أمين صندوق على إيقاع الموسيقى في متجر بقالة. قال لي: «دائمًا ما يُفاجئني هذا الأمر ويُثير دهشتي، لأن هذه الفكرة لم تخطر ببالي أبدًا». مع ذلك، عزفت زوجته الموسيقى في حفل زفافهما. (لديهما ابن يبدو أيضًا غير مُبالٍ بالموسيقى).

لكن فايس سارع إلى ذكر أشياء أخرى تُسعده. قال: «أحب التجول في المدن، والتأمل في هندستها المعمارية. أنا من عشاق الطعام». كما أنه يشعر بالقشعريرة التي يشعر بها البعض عند الاستماع إلى الموسيقى، أثناء القراءة. لديه أيضًا ارتباط قوي بشكل غير عادي بالفنون البصرية. عندما تحدثنا عبر تطبيق زووم، أراني صورة لإحدى لوحاته المفضلة، وهو بورتريه من أوائل القرن السابع عشر بريشة بيتر بول روبنز، لابنته الصغيرة كلارا سيرينا. ملأ شعرها الأشقر الخفيف شاشتي، وعيناها الزرقاوان الكبيرتان تحدقان بي.

قال فايس: «لم يكتفِ بجعلها تنبض بالحياة، بل بطريقة ما، وبشكل أشبه بالمعجزة... باستخدام الصبغة والقماش فقط، استطاع أن يصور الحب. من الواضح لي أنه كان يعشق هذه الطفلة. ومع علمي أنها توفيت في الثانية عشرة من عمرها، بعد حوالي سبع سنوات من رسم هذه اللوحة، أعتقد أن روبنز لا بد أنه كان محطمًا تمامًا». ساعتها تأثرتُ بشدة.

بعد بضعة أيام، زرتُ بالصدفة معرضًا بعنوان «فن الضجيج» في متحف كوبر هيويت للتصميم التابع لمؤسسة سميثسونيان. في الطابق الأول، كان هناك ركنٌ مخصصٌ للموسيقى. دُعيَ الزوار للجلوس على كراسي تأمل قماشية، أمام نظام صوتي مُصمّم خصيصًا من قِبل الفنان ديفون تورنبول.

جلستُ في الصف الثالث وأغمضتُ عينيّ. انطلقت عبر مكبرات الصوت مقدمة مقطوعة موسيقية من تأليف ماكس بروخ عام 1880، بعنوان «خيال أسكتلندي» في سلم مي بيمول الكبير. بدأت المقطوعة تدريجيًا، بنغمات بطيئة متكررة تلاها عزفٌ متدفقٌ للآلات الوترية. لقد أثارت هذه الأصوات الصامتة فِيَّ تعبيرًا واضحًا عن الحزن والشوق. ربما كان السبب هو الطقس الكئيب في الخارج، أو افتقادي لشخصٍ ما في ذلك اليوم، أو الطريقة التي عبثت بها اللحن بتوقعاتي، لكنني تأثرتُ مجددًا. أحيانًا يُخبر الناس فايس أنهم يشعرون بالأسف تجاهه، وأنه يُفوّت على نفسه متعة الموسيقى. لكن في أحاديثنا، بدا غير مُبالٍ. أثناء استماعي للموسيقى، فكرت في ابنة روبنز، وفي مدى قوة وصدق استجابة فايس لصورتها. قال لي: «لقد أثبتُ أنني لستُ بحاجة إلى الموسيقى لأشعر بالحياة. أجد إيقاعي في مكان آخر».

شايلا لوف صحفية تكتب عن العلوم والصحة والعقل

عن مجلة ذَ نيويوركَر