العُمانية/ يتميز العدّاء العمُاني ولاعب مُنتخبنا الوطني لألعاب القوى علي بن أنور البلوشي بموهبته اللافتة والتزامه العالي الأمر الذي أسهم بشكل لافت في تحقيقه للعديد من الأرقام القياسية الشخصية والميداليات الملونة والمراكز المتقدمة في مختلف السباقات التي يشارك فيها إقليميًّا ودوليًّا.

وتمكّن علي البلوشي خلال سنوات وجيزة من تسجيل اسمه بين الأسماء العُمانية البارزة في أم الألعاب، بعد سلسلة من المشاركات والإنجازات التي عززت مكانة ألعاب القوى على الساحة الإقليمية والقارية.

وبدأت ملامح موهبة العداء علي البلوشي في الظهور في عمر 14 سنة من خلال الرياضة المدرسية والمسابقات الرياضية في ألعاب القوى بين مدارس محافظة مسقط ومن ثم صقل موهبته وبروزها بشكل أكبر بعد انضمامه لمركز إعداد الناشئين لألعاب القوى بمحافظة مسقط الذي أشرفت عليه وزارة الثقافة والرياضة والشباب.

وقال البلوشي في حديث لوكالة الأنباء العُمانية إن البيئة الأسرية الداعمة كان لها دور محوري في مسيرته الرياضية، إذ وفرت له التشجيع والتحفيز لمواصلة التدريب وتحمل ضغوط المنافسات، مبينًا أن شغفه بسباقات السرعة شكّل الدافع الأساسي للاستمرار والتطور حتى بلوغ المشاركات الوطنية ثم الإقليمية والقارية.

وأشار إلى أن أولى محطاته الدولية البارزة جاءت عام 2018 عبر المشاركة في الجمنزياد العالمي المدرسي بالمغرب، حيث أحرز الميدالية البرونزية في سباق 200 متر بزمن 21.72 ثانية، قبل أن يحقق في العام ذاته إنجازًا تاريخيًّا في دورة الألعاب الأولمبية للشباب بالأرجنتين بحصوله على المركز السادس عالميًّا في سباق 200 متر بزمن 21.36 ثانية، مسجلًا رقمًا عُمانيًّا للناشئين.

وأضاف أن عام 2021 مثّل محطة مهمة في مسيرته، عندما شارك في بطولة العالم للشباب بنيروبي وتمكن من بلوغ نهائي سباق 100 متر وتحقيق المركز الرابع عالميًّا، مسجلًا 10.27 ثانية في نصف النهائي كرقم عُماني للشباب، قبل أن يسجل 10.39 ثانية في النهائي، في إنجاز يُعد من أبرز النتائج العُمانية في سباقات السرعة على مستوى البطولات العالمية للفئات السنية.

وأوضح البلوشي أن مشاركته في بطولة آسيا للصالات بطهران عام 2024 شكّلت نقطة تحول في مسيرته، بعد أن توّج بذهبية سباق 60 مترًا بزمن 6.50 ثانية، وهو زمن تم تسجيله كرقم عُماني وخليجي وعربي إضافة إلى رقم للبطولة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز عزز ثقته بقدرته على المنافسة في أعلى المستويات، كما واصل الحضور في البطولات الكبرى من خلال المشاركة في دورات ألعاب التضامن الإسلامي، إلى جانب التأهل لبطولات عالمية في الصالات والملاعب المفتوحة، والمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 في سباق 100 متر.

وعن أرقامه الوطنية، بيّن أنه سجل خلال مسيرته عدة أرقام عُمانية في فئات الناشئين والشباب والعموم، من بينها 21.36 ثانية في سباق 200 متر للناشئين عام 2018، و10.69 ثانية في سباق 100 متر للناشئين عام 2019، و21.32 ثانية في سباق 200 متر للشباب عام 2021، إضافة إلى 20.51 ثانية في سباق 200 متر للعموم عام 2025 خلال مشاركته في ملتقى دروميا باليونان ضمن الجولات القارية الفضية.

وقال إنه يعمل حاليًا وفق خطة إعداد طويلة المدى تهدف إلى تحقيق الأرقام التأهيلية للمشاركة في البطولات العالمية الكبرى المقبلة، وعلى رأسها بطولة العالم للصالات وبطولة العالم للملاعب المفتوحة ودورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 2028، مشيرًا إلى أن برنامجه التدريبي يتضمن جوانب فنية وبدنية ونفسية متكاملة تشمل تدريبات السرعة والقوة والتحمل، إضافة إلى برامج الاستشفاء والمتابعة الطبية والتغذوية والإعداد الذهني لإدارة الضغوط التنافسية.

وأكد أن النجاح في الرياضة لا يأتي مصادفة، بل هو حصيلة سنوات من الالتزام والانضباط والعمل المتواصل، موجّهًا رسالة إلى الشباب والناشئين بضرورة تحويل الطموح إلى مشروع يومي قائم على التدريب المستمر والإيمان بالقدرات الذاتية.

من جانبه، أوضح سعيد بن محمد الحجري رئيس الاتحاد العُماني لألعاب القوى أن اللاعب يحظى بدعم مستمر من الاتحاد عبر برامج الإعداد الفني، والمعسكرات التدريبية الخارجية، والمشاركات الدولية التي تهدف إلى رفع مستوى الاحتكاك واكتساب الخبرة التنافسية، إلى جانب الدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة والرياضة والشباب والأندية الرياضية، فضلًا عن برنامج التضامن الأولمبي الذي تشرف عليه اللجنة الأولمبية العُمانية، وذلك ضمن منظومة متكاملة تُعنى بإعداد رياضيين قادرين على تمثيل سلطنة عُمان بصورة مشرّفة في مختلف المحافل القارية والعالمية.

وأكد في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن إنجازات العدّاء علي البلوشي تمثل نقلة نوعية لرياضة ألعاب القوى في سلطنة عُمان، إذ أثبت من خلالها أن العدّاء العُماني قادر على المنافسة في أعلى المستويات وتحقيق أرقام متقدمة على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن بلوغه مراكز عالمية متقدمة في سباقات السرعة داخل الصالات وخارجها يعكس حجم التطور الذي تشهده اللعبة بفضل التخطيط والدعم المستمر.

وبيّن أن هذه النتائج تؤكد نجاح برامج اكتشاف وصقل المواهب التي ينفذها الاتحاد، لاسيما في الفئات العمرية الصغيرة، حيث يشكّل الاستثمار المبكر في الناشئين قاعدة أساسية لبناء أبطال قادرين على تحقيق الإنجازات مستقبلاً، كما أشار إلى أن الاتحاد يحرص على تنظيم معسكرات إعداد خارجية في عدد من الدول الأوروبية، وإشراك العدائين في جولات الاتحاد الدولي، بما يسهم في رفع جاهزيتهم الفنية والبدنية ويهيئهم للمشاركة في البطولات الكبرى.

وأضاف أن الاتحاد يعمل وفق خطط استراتيجية واضحة لتطوير سباقات السرعة، من خلال تكثيف المشاركات الدولية، وتطوير البطولات المحلية، وتعزيز البنية الأساسية الفنية، إلى جانب إطلاق مبادرات تستهدف توسيع قاعدة الممارسة عبر إدخال برامج تدريبية في المدارس والجامعات، بما يضمن استدامة تدفق المواهب إلى المنتخبات الوطنية.