- في نهار شهر رمضان، تقبض الألسنة عن الغيبة والنميمة، يفارق المكياج الوجوه، تفتقد العطور من قاعات التدريس ومكاتب وممرات المؤسسات الحكومية، يدس الشعر والنحور والأذرع تحت الأغطية، تمتنع الأعين عن ملاحقة «ريلزات» إنستجرام وفيسبوك وغيرها، يرتدع الشغوفون بمشاهدة المسلسلات والأفلام على «نتفليكس» وأخواتها، وما إن تأفل شمس اليوم، حتى تنفلت الرغبات من محابسها «ففي الليل تتحرر الأشياء» كما يقول غازي القصيبي.

- ما إن تبدأ أيام شهر رمضان المبارك، الذي فرض كفارة للذنوب وتعزيزا للأخلاق، حتى يبدأ مسلسل تنبيه بعض الآباء الشباب، إلى عدم اصطحاب أطفالهم صغار السن إلى المساجد، وتذكيرهم بأنها بيوت الله سبحانه وتعالى، بنيت كدور للعبادة وليست «حدائق أطفال» أو «متنزهات للترفيه» أو «حضانات للصغار» حتى تفرغ الأم من أعمالها المنزلية ومشاويرها، أو تنتهي من تأدية صلاتها في قسم النساء، كل عام يدخل المصلون في صدام حاد، مع من يعتقدون أنهم أول وآخر من أنجب.

- رغم معرفتنا بأن من بين فضائل شهر رمضان المبارك، الشعور بالآخرين والشفقة على الفقراء والمحتاجين، عدا الفوائد الصحية، التي تتصدرها إراحة الجهاز الهضمي، إلا أن آخر ما يتم تذكره الفقراء، كما تزدهر أيامه بالتبذير، متجليا في شراء مختلف أنواع الطعام، التي عادة تختفي بقية شهور العام، يتحول الشهر من مناسبة لترميم الصحة وتقليل كتل الأجسام، إلى فرصة للتسمين واكتساب الأوزان.

- ليس بالمستغرب أن يتحول شهر رمضان المبارك، من شهر تكثر فيه العبادات والقربات وتتجلى في أيامه سمات الصبر، التي تهذب النفوس وتقوي الإرادة، بتحمل الجوع والعطش وضغط الغريزة، والقيام بالمهمات العظام «كما حصل في معركة بدر» إلى شهر آخر مكرس للدعة والنوم والركون للراحة والخمول، وتأجيل المهمات والأعمال، والتقليل منها حتى الحد الأدنى، أو تعطيلها.

- تمتلئ المساجد في الأسبوع الأول من رمضان، بالمصلين وقارئي القرآن الكريم حتى بكرة أبيها، حد أن المتأخر على صلاتي المغرب والتراويح، لا يجد له مكانا؛ فيصلي في مواقف السيارات، لكن ما إن يدخل الأسبوع الثالث، حتى يبدأ العدد في التناقص، فلا يكاد يكتمل صف واحد في بعض المساجد، في الرابع تهجر الناس المساجد، لتكتظ بهم الأسواق ومحلات الخياطة والملابس والحلوى، قليلون هم من يتذكرون فضل العشر الأواخر.

النقطة الأخيرة..

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر»، رواه أحمد.

عُمر العبري كاتب عُماني