حاوره - فهد الزهيمي
تصوير: خلفان الرزيقي
أكد مدرب المنتخبات الوطنية للهوكي محمد هوبيس أن روزنامة المنتخبات للعام الجاري تُعد من أكثر السنوات تنظيماً وتنوعًا من حيث المشاركات، وهي ليست مجرد مشاركات عددية، بل مدروسة بعناية من حيث التوقيت، ونوعية البطولات، ومستوى المنافسة، حرصنا على أن تتضمن الروزنامة مشاركات قارية ودولية، ومعسكرات إعداد نوعية، ومباريات احتكاك قوية ترفع من نسق الأداء، كما أن الكثافة ليست عبئًا إذا كانت مخططة بشكل علمي، بل تصبح وسيلة لبناء شخصية تنافسية للفريق، وتعويد اللاعبين على الضغط والاستمرارية.
وأضاف في حديثه لـ «عُمان»: وضعنا العديد من الأهداف الفنية والإدارية للمنتخبات الوطنية خلال هذا العام؛ حيث نركز فنيا على ثلاث ركائز أساسية، وهي رفع نسق اللعب ليواكب الإيقاع الآسيوي السريع، وتطوير منظومة اللعب الجماعي، خاصة في التحولات الدفاعية والهجومية، وتجهيز جيل شاب قادر على المنافسة في الاستحقاقات الكبرى المقبلة، أما إداريًا، فنعمل على استقرار المعسكرات وبرمجتها مبكرًا، وتحسين بيئة العمل للاعبين والجهاز الفني، وتعزيز ثقافة الاحتراف والانضباط داخل المنظومة، ونحن لا نبني فريق لبطولة واحدة، بل نبني مشروعًا مستدامًا.
وحول أهمية هذه الروزنامة في تطور رياضة الهوكي في سلطنة عُمان وحضوره القاري والدولي، قال هوبيس: روزنامة 2026 تعكس مرحلة نضج في اللعبة محليا ولم نعد نشارك لمجرد الحضور، بل للمنافسة وفرض أسلوبنا، والاحتكاك المتكرر بمنتخبات قوية آسيويًا يعكس الثقة في قدرات لاعبينا، ويؤكد أن رياضة الهوكي في سلطنة عُمان يسير في مسار تصاعدي من حيث الأداء والانضباط التكتيكي، كما أن حضورنا المنتظم في البطولات القارية يمنحنا هوية واضحة، ويعزز صورة المنتخب كفريق منظم وصعب المنافسة.
معسكر مشترك
وأضاف محمد هوبيس: إقامة معسكر مشترك مع منتخب بحجم وقيمة ألمانيا نهاية شهر فبراير الجاري في مسقط تمثل محطة مفصلية في مسار تطوير منتخباتنا الوطنية، ويعد المنتخب الألماني للرجال من المدارس الكبرى عالميا والاحتكاك معها يمنح لاعبينا تجربة حقيقية في مواجهة نسق لعب عالٍ من حيث السرعة، التنظيم، والانضباط التكتيكي، وبلا شك أن هذا النوع من المعسكرات لا يُقاس فقط بنتائج المباريات الودية، بل بقيمة التعلم، ورفع سقف الطموح، وتعزيز الثقة في قدرة لاعبينا على مقارعة أفضل المدارس العالمية.
وتابع محمد هوبيس: المعسكر يرتكز على أربعة محاور رئيسية، ففي الجانب البدني، نركز على رفع شدة الأداء وتحمل اللعب تحت ضغط عالي، ومجاراة الإيقاع السريع طوال زمن المباراة، أما الجانب الفني والتكتيكي فيرتكز على تحسين سرعة اتخاذ القرار، التنظيم الدفاعي، التحولات السريعة، واستغلال المساحات بشكل أفضل، أما المحور الثالث فهو الانسجام الجماعي، من خلال تعزيز التواصل بين الخطوط، وتثبيت منظومة اللعب، خاصة في مواقف الضغط العالي والدفاع بالمناطق، بينما المحور الرابع فهو الانتقاء والتقييم؛ حيث يمثل المعسكر فرصة حقيقية لتقييم اللاعبين تحت ضغط حقيقي، ومعرفة من يمتلك الجاهزية الذهنية والفنية للاستحقاقات القادمة.
استرسل المدرب في حديثه، يسهم هذا المعسكر المشترك في توحيد الهوية الفنية للمنتخبات الوطنية، فعندما تواجه مدرسة واضحة الهوية مثل ألمانيا، تصبح مطالبًا بتحديد هويتك أنت أيضًا، كما يساعدنا هذا المعسكر في تثبيت فلسفة لعب موحدة تعتمد على الانضباط والضغط المنظم، وتوحيد المبادئ التكتيكية بين الفئات السنية المختلفة، وترسيخ مفهوم أن الأداء الجماعي يتقدم على الفردية، ونحن كجهاز فني لا نبحث فقط عن الفوز، بل عن بناء هوية فنية واضحة تمثل رياضة الهوكي العمانية على المستوى القاري والدولي.
منتخب الشباب للهوكي أيضا سينخرط في معسكر مشترك مع المنتخب الألماني في مسقط، حيث قال محمد هوبيس: إقامة معسكر داخلي لمنتخب الشباب يمنحنا ميزة مهمة، وهي الاحتكاك بمدرسة أوروبية متقدمة داخل بيئتنا التنظيمية والفنية، ونحن نستفيد فنيًا من قوة المنتخب الألماني، وفي الوقت نفسه نختبر جاهزيتنا التنظيمية والإدارية على أرضنا، والهدف ليس فقط خوض مباريات، بل يوجد بيئة تنافسية عالية المستوى داخل معسكرنا، ترفع سقف الطموح وتسرّع عملية التطوير للاعبين الشباب، وهناك مكاسب فنية متوقعة من الاحتكاك بمدرسة أوروبية متقدمة، فالمدرسة الألمانية معروفة بالانضباط التكتيكي وسرعة التحولات، ومن أهم المكاسب المتوقعة رفع نسق اللعب من خلال التعود على سرعة اتخاذ القرار تحت ضغط حقيقي، وتحسين التنظيم الدفاعي خاصة في التقارب الدفاعي وإغلاق العمق، وهي مبادئ نعمل عليها باستمرار، وأيضا تطوير التحولات السريعة من خلال التعامل مع فقدان الكرة واستعادتها خلال ثوانٍ قليلة، وكذلك تعزيز الذهنية التنافسية، من خلال اللعب أمام فريق منضبط يجبرك على الحفاظ على التركيز طوال المباراة، وسنعمل على توظيف مخرجات هذا المعسكر في المشاركات الرسمية المقبلة، حيث إن هذا المعسكر يمثل محطة تقييم حقيقية من خلال تحليل الأداء الفردي والجماعي بدقة وتثبيت المبادئ التكتيكية الناجحة ومعالجة نقاط الضعف التي تظهر أمام نسق أوروبي سريع وتعزيز الانسجام بين اللاعبين الشباب استعدادًا للاستحقاقات الرسمية، وهدفنا بشكل عام أن يكون أثر المعسكر واضحًا في المشاركات القادمة، وأن يظهر منتخبنا بصورة أكثر تنظيمًا وثباتًا تكتيكيًا، ونحن نؤمن أن الاحتكاك القوي داخل بيئتنا هو خطوة استراتيجية لبناء منتخب قادر على المنافسة بثقة على المستوى القاري.
تصفيات الألعاب الآسيوية
المنتخب الوطني الأول سيشارك خلال العام الجاري في تصفيات دورة الألعاب الآسيوية للهوكي، حيث قال مدرب المنتخبات الوطنية للهوكي: نتعامل مع هذه التصفيات باعتبارها محطة استراتيجية ضمن مشروع طويل المدى، وليست بطولة معزولة، فبرنامج الإعداد تم بناؤه على أسس علمية، يجمع بين رفع الجاهزية البدنية، وتعزيز الانضباط التكتيكي، والعمل على الاستقرار الذهني للاعبين، وركزنا على تثبيت هوية واضحة في أسلوب اللعب، تقوم على التنظيم الدفاعي، التقارب بين الخطوط، وإدارة نسق المباراة بوعي، كما أن تعدد المشاركات خلال الفترة الماضية لم يكن عشوائيًا، بل كان جزءًا من خطة تهدف إلى رفع مستوى الاحتكاك الدولي، وهو عنصر أساسي في تطوير الأداء الجماعية.
وحول أبرز التحديات الفنية التي قد تواجه المنتخب في هذه التصفيات، قال: التحديات في هذا المستوى دائمًا تكون دقيقة ومتشابكة، أبرزها يتمثل في الفوارق في الإيقاع بين المدارس الآسيوية المختلفة، والقدرة على الحفاظ على التركيز تحت ضغط المباريات المتتالية، واستغلال الفرص القليلة المتاحة في مباريات متقاربة المستوى، ونؤمن بأن الحل لا يكون بردة الفعل، بل بالانضباط والصبر التكتيكي، وإغلاق المساحات الحيوية، وإجبار المنافس على ارتكاب الأخطاء، فالتعامل الدبلوماسي مع هذه التحديات يعني احترام قوة المنافسين، وفي الوقت ذاته الثقة في قدرات لاعبينا.
وطموحنا مشروع ويتمثل في المنافسة الجادة على التأهل، لكن رؤيتنا أوسع من مجرد نتيجة آنية. نحن نعمل على تحسين التصنيف العالمي للمنتخب، وهذا الأمر يرتبط بشكل مباشر بعدد المشاركات الدولية ونوعية البطولات التي نخوضها، وكل مشاركة خارجية تضيف خبرة فنية ونقاط تصنيف، وتسهم في تعزيز حضورنا على الساحة القارية والدولية، لذا صُممت روزنامة 2026 بعناية لزيادة عدد الاحتكاكات الرسمية، لأن تحسين التصنيف العالمي لا يتحقق بالتصريحات، بل بالاستمرارية في المشاركات والأداء التنافسي، ونهدف إلى أن يعكس مستوى المنتخب في التصفيات صورة رياضة الهوكي في سلطنة عُمان المتطور وفريق منظم ومنضبط، ويمتلك شخصية واضحة داخل الملعب، ويسعى بثبات إلى التقدم خطوة إضافية في كل استحقاق، ونحن نؤمن أن التطور الحقيقي يقاس بالاستمرارية، وأن بناء تصنيف دولي أفضل هو نتيجة طبيعية لعمل منهجي طويل الأمد.
كأس الاتحاد الآسيوي للنساء
محمد هوبيس أكد أن مشاركة المنتخب النسائي في كأس الاتحاد الآسيوي خلال العام الجاري، نقيّمها باعتبارها خطوة تأسيسية مهمة وليست مجرد مشاركة تنافسية، فرياضة الهوكي النسائية في سلطنة عُمان ما زالت في مرحلة البناء، وفي المقابل هناك منتخبات آسيوية بدأت العمل منذ سنوات طويلة، لذلك من الطبيعي أن تكون هناك فروقات في الخبرة والتجربة، والمشاركة بالنسبة لنا ضرورة وليست خيارًا، لأن التطور لا يأتي من التدريب الداخلي فقط، بل من الاحتكاك الفعلي بالمستوى القاري، وهذه البطولة تمثل بداية حقيقية لوضع منتخب النساء على الخريطة الآسيوية.
وحول الأهداف الموضوعة للمنتخب النسائي على المدى القريب والمتوسط، قال: على المدى القريب، نركز على اكتساب الخبرة التنافسية وبناء الانسجام والاستقرار الفني وتثبيت أساسيات اللعب الجماعي والانضباط التكتيكي، أما على المدى المتوسط، فالهدف هو تقليص الفجوة مع المنتخبات المتقدمة تدريجيًا، وتوسيع قاعدة اللاعبات وزيادة عدد المشاركات الدولية، والعمل على تحسين التصنيف القاري من خلال الاستمرارية في البطولات، ونحن لا نعد بنتائج سريعة، بل نعمل على بناء قاعدة صلبة يمكن تطويرها عامًا بعد عام.
وتابع حديثه: المشاركة القارية تعطي رسالة واضحة بأن هناك مسارًا حقيقيًا للعبة نسائيًا في سلطنة عُمان، فعندما ترى اللاعبات أنفسهن يمثلن عُمان في بطولة آسيوية، فإن ذلك يعزز الحافز لدى الفئات السنية، ويشجع الأندية والمؤسسات التعليمية على دعم اللعبة، ومن المهم أن نكون واقعيين وذلك من خلال أن أي بداية حقيقية قد يصاحبها بعض الخسائر، وهذا أمر طبيعي في مسار التأسيس، لكن الخسارة في هذه المرحلة لا تُقاس بالنتيجة، بل بقيمة التعلم والخبرة المكتسبة، والأهم أن تكون هناك بداية واضحة ومستدامة، وأن نستمر في المشاركات، لأن تحسين المستوى والتصنيف لا يتحقق إلا عبر التراكم والخبرة والاحتكاك المنتظم، ونحن ننظر إلى هذه المشاركة كبذرة، وإذا تمت رعايتها بالصبر والاستمرارية، فستثمر مستقبلًا بشكل إيجابي للهوكي النسائي في سلطنة عُمان.
بناء قاعدة مستقبلية
وقال مدرب المنتخبات الوطنية للهوكي محمد هوبيس: سنشارك في بطولة كأس آسيا تحت 18 سنة بهدف بناء قاعدة مستقبلية للمنتخبات الوطنية، وهذه البطولة تُعد محطة أساسية في مسار بناء المنتخب الوطني على المدى البعيد، وهذه المرحلة العمرية هي نقطة التحول بين التعلم الأساسي والدخول في المنافسة القارية المنظمة، ونحن ننظر إلى هذه البطولة كخطوة تأسيس حقيقية، لأنها تمنح اللاعبين واللاعبات تجربة مبكرة في بيئة تنافسية عالية، وتضعهم أمام مدارس آسيوية متنوعة، ما يسرّع عملية النضج الفني والذهني، وبناء منتخب أول قوي يبدأ من هنا، من جودة التكوين في هذه الفئة.
وكجهاز فني نقوم بإعداد لاعبي ولاعبات المنتخب الوطني في هذه الفئة ذهنيًا وفنيًا، وهذا العام تحديدًا ركزنا بشكل واضح على تحديث آلية التعليم، والعمل على ترسيخ المهارات الحديثة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من تطور اللعبة عالميًا، ففي الجانب الفني نعمل على الاستلام تحت ضغط عالٍ وسرعة اتخاذ القرار في المساحات الضيقة، والتحولات السريعة خلال ثوانٍ قليلة، والتمركز الذكي بدون كرة، واللعب بزاوية الجسم الصحيحة، والتحكم بالكرة أثناء الجري بسرعة عالية، ومهارات الخداع القصير والتمرير السريع بلمسة واحدة، هذه التفاصيل الفنية هي التي نقلت مستوى اللعبة عالميًا إلى نسق أسرع وأكثر دقة، وكان من الضروري إدخالها مبكرًا في مرحلة البناء، أما ذهنيًا، فنركز على الانضباط داخل المنظومة، من خلال فهم الدور التكتيكي قبل البحث عن الفردية، والتعامل مع الضغط بثبات، وبناء الثقة تدريجيًا دون استعجال النتائج.
هوبيس أكد أن الجهاز الفني يلمس تحسنًا في مستوى هذه الفئة مقارنة بالسنوات الماضية، وذلك من خلال الارتباط بالعمل المنهجي الذي بدأ هذا العام تحديدًا، وهناك فرق واضح في سرعة الاستيعاب، وفهم تفاصيل اللعب، والانضباط داخل الملعب، وقد لا يظهر التطور فورًا في النتائج الرقمية، لكن يظهر في طريقة التمركز، سرعة التحرك، والقدرة على تنفيذ التعليمات الحديثة، ونحن نضع أساسًا فنيًا أكثر حداثة يتماشى مع تطور الهوكي على المستوى القاري، وهدفنا أن يصل اللاعب إلى المنتخب الأول وهو يمتلك قاعدة مهارية وتكتيكية صحيحة، قادرة على المنافسة في نسق عالي، والمرحلة الحالية هي مرحلة تعلم عميق، وإذا تم البناء عليها بالصبر والاستمرارية، فستُثمر منتخبًا قويًا مستقبليًا يعكس تطور الهوكي العُماني بصورة متوازنة ومدروسة.
وأضاف: الفلسفة الفنية في منتخب الشباب تقوم على الاستمرارية وبناء جيل قادر على خدمة المنتخب الأول مستقبلا، وليس فقط التركيز على نتيجة بطولة واحدة، ونعمل ضمن مجموعة من الشباب بهدف توحيد الهوية الفنية مع المنتخب الأول من حيث أسلوب اللعب، التحولات السريعة، والتنظيم الدفاعي، ورفع الوعي التكتيكي (قراءة اللعب - اتخاذ القرار - التحرك بدون كرة)، وبناء شخصية تنافسية قادرة على التعامل مع الضغط القاري، والتركيز على التدرج في الحمل البدني لأن هذه الفئة تمر بمرحلة نمو حساسة، وهذه الفئة العمرية حساسة جدًا، وتحتاج توازنًا بين التطوير الفني، والاستقرار النفسي، والمتطلبات الدراسية.