يعد شهر رمضان المبارك من الشهور الأكثر تأثيرًا في حياة المسلم، فهو الذي يفتح أبوابًا كثيرة تهم حياة الإنسان المسلم، سواء من الناحية الأخلاقية أو السلوكية، التي تنير طرقات حياة المسلمين، وتشعرهم بروحانية هذا الشهر الفضيل الذي له الكثير من المناقب التي لا تعد ولا تحصى، ليس فقط مردودها الإيجابي على ذات الشخص نفسه، وإنما أيضًا على عامة المجتمع الذي يجتمع على حب رمضان في احتفائية إيمانية وأخلاقية عظيمة.


لنتفق على أن رمضان شهر لا يأتي كغيره من الشهور لفترة زمنية محددة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك. نعلم بأنه يطل علينا في كل عام كضيفٍ عزيز، ثم يزرع في صدورنا حبًا لا يموت، وشوقًا لا ينقطع فتيله. فهو ذلك الشهر الذي يحمل في طياته نفحات تزكي الروح، وعبق شديد من الكلمات الحاضرة في الكتب والمجلدات الخالدة عبر التاريخ.


إنه الشهر الذي يوقظ فينا حب الجمال الروحي، ويدفعنا إلى التأمل في معاني الحياة في هذا الوجود. ولهذا كان رمضان محط أنظار الأدباء والمفكرين عبر الزمن. وفي تاريخ الأدب العربي، كان رمضان منبَعًا لا ينضب للإلهام، حيث امتزجت فيه الروحانية بمعاني الإبداع، فأنتجت لنا أعمالًا أدبية وتراثية وثقافية خالدة، جميعها تحمل في طياتها عبق الزمن وصدق المشاعر وجمال الكلمات.


إن فرح سلفنا الصالح بقدوم رمضان كان لأجل رجائهم المطلق بأن الله تعالى يعتق رقابهم من النار، والعتق يكون في جوف الليل حيث يقف المسلم بين يديه سبحانه راجيًا ومتضرعًا منه القبول وصلاح الأعمال. والناصح الأمين لنا يدعونا لنستغل أيامه المباركة في مرضات الله، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة».


كما أن شهر الخير والبركات له من الامتيازات الأخرى التي تمنح للصائمين في رمضان، منها أن لكل يوم فيه دعوة مستجابة. فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة"، حيث روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة، يعني في رمضان، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة» رواه أحمد.


من الأشياء المؤسفة أن البعض يربط عمله الصالح برمضان، فما إن ينقضي هذا الشهر الفضيل حتى ينسلخ البعض من جلدته وينسى ما كان يعمله من أعمال حسنة. يعتقد البعض أن رمضان هو انفصال عن بقية الشهور، بينما الواقع أن رمضان هو أساس متين لبناء يعلو مع انقضاء الشهور.
على الضفة الأخرى، حظي شهر رمضان الفضيل بالكثير من الاهتمام من الأدباء والكتاب والمفكرين، وسلطت أعمالهم الأدبية الضوء عليه.

فالكاتب حسين عباس غزالة كتب مقالًا جميلاً يقول فيه: "رمضان في الأدب العربي ليس مجرد حدثٍ زمني، بل هو حالة إبداعية تختزل في طياتها كل معاني الجمال والروحانية. فهو الشهر الذي يوقظ فينا حب الكلمة، ويدفعنا إلى التأمل في معاني الحياة والوجود. ففي كل قصيدةٍ كتبت عن رمضان، وكل قصةٍ رويت في لياليه، نجد جزءًا من روح الأمة العربية، التي تعشق الجمال وتقدس الكلمة. وأضاف: وهكذا، يظل رمضان في تاريخ الأدب العربي منارةً تُضيء دروب الإبداع، ومحرابًا تُرفع فيه أصوات الحكمة والجمال. فهو ليس فقط شهر الصيام، بل هو شهر الكلمة التي تلامس الروح، وتحرك المشاعر، وتخلد في ذاكرة الزمن".


ولهذا نرى أن شهر رمضان هو كتاب مفتوح لكل الناس، من أوله إلى آخره، فهو الصلاح والفلاح لجميع المسلمين، فيه أبواب تهذب النفوس، وتلم شتات الأفكار، وتنجي الصالحين من عذاب الله.