برز الإنتاج الكرتوني في موسم رمضان 2026 حيث تتنافس القنوات والمنصات الرقمية على تقديم محتوى متنوع للأطفال والعائلات، لتبرز صناعة الأنيميشن ونشر الثقافة العربية. وحملت المسلسلات الكرتونية طابعا تعليميا وثقافيا، يعمل على نقل القيم الاجتماعية في قالب بصري يعكس تحولات صناعة الرسوم المتحركة الرمضانية.
وفي اليومين الأول والثاني من شهر رمضان في العالم العربي تناولت الحلقات موضوعات مثل التقنية، والبيئة، والتراث، والاجتماع، مركزة على جانب القيم والسلوكيات، ففي مسلسل "أنس AI" و"فطحل"، ركز العملان على تعزيز الوعي الرقمي، بينما مسلسل "بنات الخالة" و"حضرم تون" أعادا تقديم التراث والهوية الثقافية في صياغة معاصرة.
وفي هذا التقرير نعرج على بعض الأعمال الكرتونية التي بدأت العرض في القنوات العربية والمنصات الرقمية مع بداية شهر رمضان المبارك...
تعزيز وعي الأطفال بالذكاء الاصطناعي
انطلق مع بداية رمضان 2026 عرض المسلسل الكرتوني "أنس AI" وهو عمل يدمج بين الترفيه والرسالة التربوية، مستهدفا الأطفال والعائلات، بطرحه لتساؤلات حول علاقة الإنسان بالتكنولوجيا ويعزز الوعي الرقمي لدى النشء.
يبث المسلسل عبر القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المصرية، كما يتم نشره عبر الحسابات الرسمية لدار الإفتاء المصرية على وسائل التواصل الاجتماعي، للمحتوى التربوي والدرامي الذي يقدمه. وتدور أحداث المسلسل داخل أحد الأحياء المصرية، حين يبتكر الطفل نور مساعدا ذكيا يعمل بالذكاء الاصطناعي أطلق عليه اسم "أنس" يقومان معا بالمغامرة والتحديات، حيث تستعرض الحلقات مواقف عملية تعكس تحديات المعلومات الرقمية، مثل مخاطر التضليل وتأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية، مع التأكيد على القيم الثقافية والأخلاقية.
ويمزج العمل بين الخيال والواقع في أسلوب سردي ليسهل على الأطفال إدراك مفاهيم تقنية عبر مواقف حياتية قريبة من تجربتهم اليومية. وتم إنتاج المسلسل بالتعاون بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ودار الإفتاء المصرية، برعاية وزارة الأوقاف، ليعكس إنتاجه أهمية القيم التي يقدمها ويمثل تحولا في طبيعة الإنتاج الرمضاني الموجه للأطفال.
روح المغامرة والصحراء
وانطلق مسلسل الأنيميشن السعودي "عساف" المعروض حصريا على منصة STC TV ويستهدف الفئات العائلية والأطفال. ويحاول العمل في الموسم الرمضاني الحالي إيصال مفاهيم صحيحة للأطفال بعد الاهتمام المتزايد بصناعة محتوى محلي يعكس روح البيئة الخليجية والعربية. وتدور أحداث المسلسل في صحراء الجزيرة العربية حين يقود الشاب عساف فريقا تطوعيا من "قصاصي الأثر" والمنقذين لإنقاذ التائهين من حرارة الرمال وعطشها، لتشمل رحلتهم بعض التحديات كمواجهة عصابات التهريب، وحماية الآثار المنسية، وتقديم النجدة للمحتاجين في المناطق النائية. وتتجلى فكرة المسلسل بمزج القصة بين المغامرة والعمل الجماعي، وطرح الرسائل الاجتماعية لتشجيع روح التعاون والإيجابية.
أما أبطال العمل فهم عساف، وهو شاب شجاع وملتزم بالقيم، يقود فريق المنقذين بروح التضحية، كما يتكون فريق المنقذين من مجموعة من قصاصي الأثر والمنقذين المتطوعين، يجمعهم هدف واحد هو خدمة الصحراء وسكانها ومواجهة المخاطر التي تواجه الرحالة والبدو. وتوفر الشخصيات مساحة واسعة للسرد القصصي وتطرح قضايا إنسانية وأخلاقية ملائمة للفئات العائلية.
القرية فضاء للذاكرة العائلية
وبدأ عرض المسلسل الكرتوني السعودي "بنات الخالة"، مقدما تجربة درامية قصيرة تستند إلى البيئة الريفية المصدر للقيم العائلية، ويركز على توظيف عناصر التراث ويستهدف جمهور الأسرة. ينتمي المسلسل إلى فئة الأعمال القصيرة، حيث تمتد الحلقة الواحدة لنحو 15 دقيقة، بمحتوى خفيف الإيقاع، وتدور أحداثه حول ثلاث شقيقات ينتقلن من المدينة إلى مزرعة جدهن "صالح"، ويعتمد المسلسل على المواقف اليومية التي تكشف أنماط العيش، والعلاقات العائلية، وطبيعة الارتباط بالمكان مقارنة بين فضائين مختلفين، ليقدم القرية كعنصر فاعل في تشكيل التجربة، حيث تتحول المزرعة إلى مساحة لإعادة اكتشاف العلاقات الأسرية، وإعادة تعريف مفاهيم البساطة والانتماء خارج الإطار الحضري السريع. كما يستثمر المسلسل عناصر بصرية مستمدة من تفاصيل الحياة الريفية السعودية، من حيث تصميم المكان وطبيعة الأنشطة اليومية لتقديم صورة قريبة من الذاكرة الاجتماعية، لترسيخ بيئة تنتمي إلى السياق الثقافي للمنطقة. ويستدعي "بنات الخالة" القرية باعتبارها فضاء دراميا قادرا على حمل الحكاية لإعادة طرح العلاقة بين الأجيال والمكان ضمن سرد قصير.
فضاء الصراع الرقمي
المسلسل الكرتوني "بهيجو لاند"، عمل درامي يستند إلى عالم الألعاب الإلكترونية في إطار يجمع بين التشويق والخيال مستهدفا فئة اليافعين والأسرة. تدور أحداث المسلسل حول شخصية "فطحل"، وهو لاعب يتمكن من تصدر التصنيف العالمي في إحدى الألعاب الإلكترونية، قبل أن يختفي في ظروف غامضة، ليقود والده "سامي" مسار اللعبة لتتبع اختفاء ابنه، ويكتشف أنها تتجاوز كونها منصة ترفيهية، ولكن تخفي وراءها نظاما رقميا معقدا يستقطب مهارات برمجية شابة ضمن سياق غير معلن.
ويعتمد العمل على بنية سردية تنطلق من الفضاء الافتراضي لتتوسع نحو العالم الواقعي، حيث تتحول اللعبة إلى عنصر محوري في تطور الأحداث، ومن خلال هذا المسار يطرح المسلسل تساؤلات مرتبطة بعلاقة المستخدمين بالتكنولوجيا، وحدود التداخل بين الترفيه الرقمي والبنى التقنية الأكثر تعقيدا. ويعمل المسلسل على عناصر التشويق بتتبع مسار الاختفاء وما يرتبط به من محاولات كشف طبيعة النظام الرقمي المرتبط باللعبة، كما يعالج التصاعد التدريجي للأحداث، بوضع الشخصية الرئيسية ضمن سياق يتجاوز إطار المنافسة الإلكترونية.
يعكس العمل اهتمامات الجمهور الأصغر سنا نحو البيئات الرقمية مع التركيز على طبيعة السرد الكرتوني الذي يوظف موضوعات ترتبط بالألعاب الإلكترونية، والهوية الرقمية، والتفاعل داخل العوالم الافتراضية، بالاعتماد على توظيف اللعبة الإلكترونية كمدخل درامي، واستكشاف التداخل بين الواقع والفضاء الرقمي، استجابة للتحولات التي يشهدها المحتوى الكرتوني في ظل تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة اليومية.
صراعات التقاليد والحداثة
ويواصل المسلسل الكرتوني "حضرم تون" حضوره ضمن الخريطة البرامجية للشهر المبارك بالموسم الرابع ضمن مغامرات شخصية رابح داخل المجتمع الحضرمي، مازجا بين الفكاهة والمغامرة، ومسلطا الضوء على الصدام بين العادات والتقاليد ومتطلبات العصر الحديث.
ويقدم المسلسل قصصا قصيرة تعكس حياة المجتمع الحضرمي، حيث يجد رابح نفسه في مواقف يومية تواجهه وتحديات بين التمسك بالتراث والانفتاح على الجديد. ومن خلال هذه المواقف، يقدم العمل رؤية للتعامل مع المتغيرات الاجتماعية، مع الحفاظ على الروح الكوميدية التي تميز المسلسل منذ مواسمه السابقة.
ومن خلال أول حلقتين في هذا الموسم استخدم العمل الشخصيات والمواقف كأدوات قريبة من الواقع، لتسهيل فهم الأطفال واليافعين للقيم المجتمعية. وشمل الموسم مراجعة محتوى بعض الحلقات لتفادي ما أثار جدلا حول ملاءمة بعض المشاهد، مع تعزيز رسائل تربوية تحترم الذوق العام وتعكس القيم الحضرية المحلية.