وُزِّع بمحافظة الداخلية اليوم مساكن مشروع قرية مندع بجبل شمس في ولاية الحمراء، وذلك ضمن الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز الاستقرار السكني وتحسين جودة الحياة.
يضم المشروع 10 وحدات سكنية، تزيد مساحة البناء لكل وحدة على 200 متر مربع، وبتكلفة إجمالية بلغت نحو 400 ألف ريال عُماني، وذلك استجابةً لاحتياجات المواطنين القاطنين في القرية، وبما يسهم في تحسين ظروفهم المعيشية وتعزيز استقرارهم الأسري.
وقال سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري، محافظ الداخلية: إن هذه المشاريع تُجسّد الاهتمام المتواصل بتوفير السكن الملائم وترسيخ دعائم التنمية الاجتماعية في مختلف ولايات المحافظة.
وأوضح سعادة الشيخ سليمان بن سعيد العزري، والي الحمراء، أن مشروع قرية مندع يُجسد نموذجًا للتكامل بين الجهات الحكومية في التعامل مع التحديات الجيولوجية والبيئية التي تواجه بعض القرى الجبلية .. مشيرًا إلى أن نقل الأسر إلى موقع آمن ومخطط وفق أسس هندسية مدروسة يعكس الحرص على سلامة المواطنين وتوفير بيئة سكنية مستقرة تلبي احتياجاتهم المعيشية والاجتماعية.
وأكد سعادته أن المشروع أسهم في طمأنة الأسر المستفيدة وتعزيز شعورها بالأمان، خاصة بعد ما شهدته القرية من تأثيرات نتيجة الأودية الجارفة وانزلاقات التربة خلال السنوات الماضية .. مبينًا: أن هذه المبادرات تعزز روح الانتماء والاستقرار وتدعم استدامة التجمعات السكانية في المناطق الجبلية.
وأوضحت المهندسة رحاب بنت سالم المياحي، المدير العام لمديرية الإسكان الاجتماعي والمشاريع بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، أن قرية مندع تعد من القرى الجبلية الواقعة في جبل شمس، وتتميز بتضاريس جغرافية صعبة، وقد تأثرت خلال السنوات الماضية بالأودية الجارفة وانزلاقات التربة، ما أدى إلى تصدعات في عدد من المباني والمنازل.
وأشارت إلى أن الفرق الفنية المختصة بالوزارة قامت بإجراء فحوصات ميدانية شاملة للتربة وأخذ عينات ودراستها، حيث أثبتت النتائج عدم صلاحية الموقع للتعمير والسكن، نظرًا للمخاطر الجيولوجية التي تهدد سلامة السكان، حيث بادرت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني إلى استحداث مخطط سكني جديد وبناء وحدات سكنية متكاملة في موقع آمن، بعيدًا عن مجاري الأودية والمخاطر الطبيعية، بما يضمن سلامة المواطنين ويوفر لهم بيئة سكنية مستقرة. وأشارت إلى أن العمل في المشروع بدأ في شهر مايو 2024، فيما تم الانتهاء الفعلي من تنفيذه في شهر ديسمبر 2025.
ويأتي مشروع قرية مندع بجبل شمس ضمن سلسلة من مشاريع الإسكان الاجتماعي التي تنفذها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ضمن برنامج الوحدات السكنية، والذي يشمل تنفيذ مشاريع إسكانية في عدد من المحافظات، وتتنوع بين إنشاء وحدات سكنية جديدة وصيانة وتطوير وحدات قائمة، وذلك وفق خطط تنفيذية معتمدة تركز على توفير السكن الآمن والمستدام للفئات المستحقة، ومعالجة التحديات الجيولوجية والبيئية في بعض المواقع.
ومن جانب آخر، يشهد جبل شمس بولاية الحمراء تنفيذ حزمة من المشاريع التنموية المتكاملة بتكلفة تتجاوز 31 مليون ريال عُماني، تتصدرها مشاريع التطوير الحضري والبنية الأساسية، وذلك في إطار الرؤية التخطيطية الشاملة لمحافظة الداخلية الرامية إلى تعزيز الجاهزية السياحية والاستثمارية ورفع جودة الحياة في المنطقة.
وأكد سعادة الشيخ هلال بن سعيد الحجري، خلال اطلاعه ميدانيًا على سير العمل بالموقع، أن مشروع واجهة جبل شمس يمثل ركيزة محورية في تطوير المقصد السياحي، موضحا أن المرحلة الأولى تُنفذ بتكلفة تبلغ 2.93 مليون ريال عُماني وبنسبة إنجاز وصلت إلى 5%، على مساحة تُقدّر بـ 145 ألف متر مربع، فيما تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع بمراحله المختلفة نحو 11 مليون ريال عُماني.
وأشار سعادته إلى أن المرحلة الأولى تشمل تجهيز الأرض وشبكات الخدمات الأساسية، على أن تتضمن المرحلة الثانية مرافق سياحية وترفيهية نوعية، من بينها ممشى زجاجي، وزحليقة جبلية، ومسرح مفتوح، وحديقة ثقافية، بما يعزز القيمة السياحية للموقع ويرفع تنافسيته بين المقاصد الجبلية في سلطنة عُمان.
وأوضح سعادته أن المشروع يُتوقع أن يحقق عوائد سنوية تتجاوز 1.26 مليون ريال عُماني، ويوفر 309 فرص عمل مباشرة، إضافة إلى 32 فرصة استثمارية لرواد الأعمال، بما يسهم في تنشيط الحراك الاقتصادي والسياحي، ورفع القيمة المضافة داخل المحافظة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في استثمار المقومات الطبيعية الفريدة للمنطقة.
وبيّن سعادته أن مشروع استكمال طريق جبل شمس يمثل بعدا استراتيجيا مكمّلا لمشروع الواجهة، حيث انطلقت الأعمال التنفيذية مطلع شهر يناير من العام الجاري بتكلفة تُقدّر بنحو 20.2 مليون ريال عُماني، وتسير وفق البرنامج الزمني المعتمد، وتتولى وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات تنفيذه ضمن خططها لتطوير شبكة الطرق في سلطنة عُمان.
وأضاف سعادته: أنه تم إنجاز مشروع توريد وتركيب 172 عمود إنارة للطريق المؤدي إلى جبل شمس بطول 10 كيلومترات .. مؤكدًا أن هذه الجهود المتكاملة في تطوير الطرق والإنارة والبنية الأساسية تمهّد لمرحلة جديدة من النهضة السياحية والتنموية في ولاية الحمراء.
وأشار سعادته إلى أن الطريق يمتد بطول نحو 32 كيلومترًا، ويخدم منطقة جبل شمس وعددًا من القرى الواقعة على امتداد مساره، بما يعزز الترابط الجغرافي، ويرفع مستوى السلامة المرورية، ويُيسّر حركة التنقل للأهالي والزوار، مؤكدًا أن من المؤمل إنجازه خلال عامين. كما يُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز الربط بين محافظة الداخلية وكل من محافظتي الظاهرة وجنوب الباطنة، بما يدعم حركة النقل وقطاع السياحة بين المحافظات.
وأوضح سعادته أن المشروع يتضمن إنشاء 9 مواقف موزعة على امتداد الطريق، مع التنسيق لتوفير محطة تعبئة وقود استجابة لمطالب الأهالي والزوار، بما يعزز مستوى الراحة والسلامة، ويقلل من زمن الرحلات، ويحسّن الوصول إلى المواقع الحيوية.
وأكد سعادته أن مشروعي الواجهة والطريق يشكلان معا حزمة تطوير متكاملة تنسجم مع التوجهات الوطنية لتعزيز المحتوى المحلي، من خلال تمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإتاحة فرص أكبر للشركات الوطنية للمشاركة في تنفيذ الأعمال والخدمات المصاحبة، بما يعزز الاستدامة الاقتصادية ويرفع من مساهمة المشاريع التنموية في دعم الاقتصاد المحلي.
وأشار سعادته إلى أن ما يشهده جبل شمس يأتي ضمن مرحلة متقدمة من العمل التنموي في ولاية الحمراء، التي تتجاوز قيمة مشاريعها الجاري تنفيذها 11.5 مليون ريال عُماني في قطاعات التطوير الحضري والطرق والإنارة، بما يعكس حرص المحافظة على تسريع وتيرة التنمية المتوازنة والمستدامة.