"العمانية" و"رويترز": ارتفعت أسعار النفط اليوم خلال التعاملات الآسيوية بعد تراجعها بنحو اثنين بالمائة ​في الجلسة السابقة، إذ ​يقيم المستثمرون التقدم المحرز في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنهم ظلوا حذرين بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاق نهائي يهدئ المخاوف حيال الإمدادات في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر أبريل القادم 66 دولارًا أمريكيًّا و87 سنتًا. حيث شهد انخفاضًا بلغ 16 سنتًا مقارنة بسعر الثلاثاء والبالغ 67 دولارًا أمريكيًّا و 3 سنتات. وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر فبراير الجاري بلغ 62 دولارًا أمريكيًّا و 9 سنتات للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و35 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يناير الماضي.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت 15 سنتا أو 0.22 بالمائة إلى 67.57 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 12 سنتا أو ⁠0.19 بالمائة إلى 62.45 دولار. ويجري تداول كلا الخامين قرب أدنى مستوياتهما ⁠في أسبوعين. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران والولايات المتحدة توصلتا الثلاثاء إلى تفاهم بشأن "مبادئ إرشادية" رئيسية في المحادثات الرامية إلى حل خلافهما الممتد منذ فترة طويلة بشأن برنامج طهران النووي، ‌لكن هذا لا يعني قرب التوصل إلى ​اتفاق. ولا يزال المحللون متشككين ⁠إزاء احتمال استمرار هذا التقدم.
وقالت سوجاندا ساتشديفا مؤسسة شركة إس.​إس ويلث ستريت، وهي شركة أبحاث مقرها ‌نيودلهي "يبدو أن أسعار النفط الخام مهيأة لارتداد فني... لكن التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال بعيدا عن المتناول، وتظل الأسواق ​حذرة بشأن استمرارية الزخم الدبلوماسي".
ورجح محللون استطلعت رويترز آراءهم ارتفاع مخزونات النفط الخام الأمريكية الأسبوع الماضي، وانخفاض مخزونات نواتج التقطير والبنزين.
ويتوقع المحللون أن تكون مخزونات ​النفط الخام قد ارتفعت بنحو 2.3 مليون برميل في ⁠الأسبوع المنتهي في ​13 فبراير، في حين انخفضت مخزونات البنزين بنحو 200 ألف برميل، وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 1.6 مليون برميل.
واختتم مفاوضون من أوكرانيا وروسيا الثلاثاء اليوم الأول من محادثات سلام بوساطة أمريكية تستمر يومين وسط ضغوط من ​الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف للتحرك سريعا للتوصل إلى اتفاق من ​شأنه أن ينهي الحرب الدائرة منذ ما يقرب من أربعة أعوام.
وقالت ساتشديفا "أي تغيير في هذا المحور الجيوسياسي قد يضيف علاوة مخاطر (للأسعار)".
ترامب: استثمارات يابانية في مجالي الطاقة والصناعة بأمريكا
من جانب آخر، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء ​عن ثلاثة مشروعات ستمولها اليابان بقيمة ​36 مليار دولار، وهي منشأة لتصدير النفط في تكساس ومصنع للألماس الصناعي في جورجيا ومحطة لتوليد الكهرباء من الغاز الطبيعي في أوهايو.
وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال أن هذه المشروعات ستكون أول استثمارات في إطار تعهد اليابان بضخ 550 مليار دولار في الولايات المتحدة ضمن اتفاق تجاري يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على الواردات ⁠اليابانية إلى 15 بالمائة.
وقال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك في بيان إن محطة الطاقة ⁠في بورتسموث بولاية أوهايو، التي تبلغ قيمتها 33 مليار دولار، ستكون أكبر منشأة على الإطلاق لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي بطاقة 9.2 جيجاوات.
وستعمل المنشأة، التي ستديرها شركة إس.بي إنرجي التابعة لمجموعة سوفت بنك اليابانية ‌المستثمرة في مجال التكنولوجيا، على زيادة الطاقة الأساسية في ​وقت يشهد نموا سريعا ⁠في الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات المخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وقال البيت ​الأبيض إن اليابان ستستثمر في منشأة ‌لتصدير النفط الخام بميناء تكساس جلف قبالة ساحل تكساس بمبلغ 2.1 مليار دولار.
وقال لوتنيك "من المتوقع أن يدر هذا المشروع ما ​بين 20-30 مليار دولار سنويا من صادرات النفط الخام الأمريكية، ويرسخ قدرة التصدير لمصافي التكرير، ويعزز مكانة أمريكا كأكبر مورد للطاقة في العالم".
وذكر ترامب أن الاستثمارات في تكساس ستشمل مشروعا للغاز الطبيعي المسال، لكن بيان لوتنيك وورقة المعلومات الصادرة عن البيت الأبيض لم يذكرا مسألة الغاز الطبيعي المسال.
وقال لوتنيك إن المشروع ‌الثالث الكبير في جورجيا هو مصنع للألماس الصناعي الذي سيلبي 100 بالمائة من الطلب ​الأمريكي على حبيبات الألماس الصناعي، وهي مدخلات أساسية للتصنيع المتقدم وإنتاج أشباه الموصلات. وتعتمد الولايات المتحدة حاليا ​بشكل ‌كبير ⁠على الصين للحصول على هذه الإمدادات.
ولم يتضح بعد حجم التمويل الذي ستقدمه الكيانات اليابانية للمشاريع وشروطه. وينص اتفاق سابق بين الولايات المتحدة واليابان على تقاسم أرباح المشاريع بالتساوي حتى يتم استرداد تكاليف الاستثمار الأولية ​لليابان، وبعد ذلك تتقاسم الدولتان الأرباح بنسبة 90 إلى 10 لصالح ⁠الولايات المتحدة.
من ناحيته، ​قال وزير الاقتصاد والتجارة الياباني ريوسي أكازاوا
للصحفيين في طوكيو أمس "تتضمن جميع هذه المشاريع تعاونا بين اليابان والولايات المتحدة لبناء سلاسل إمداد في مجالات ذات أهمية استراتيجية".
وأضاف أن اليابان ستواصل العمل مع واشنطن لإبرام المزيد من صفقات الاستثمار، مشيرا إلى أن طوكيو تعهدت باستثمارات تصل ​إلى 550 مليار دولار قبل نهاية ولاية ترامب الحالية.
وأحجم أكازاوا عن التعليق على ​الموعد المقدر للصفقات المقبلة، لكنه قال إنه، بصفته مفاوضا، "سيضع في اعتباره أن زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المقررة إلى الولايات المتحدة (في مارس) ستكون مثمرة".