نيابة الأشخرة - خالد بن محمد البلوشي

تشكلت في نيابة الأشخرة مبادرة أهلية تحمل هم المكان وتسعى إلى صون بيئته، حيث قرر مجموعة من المتطوعين أن يكونوا جزءا من الحل، فهكذا نشأ فريق «أصدقاء البيئة التطوعي»، بوصفه مبادرة مجتمعية همها العمل على حماية البيئة البحرية والبرية، واضعة التوعية والشراكة المجتمعية في صميم تجربتها، فقد ارتبط اسم الفريق بالبيئة، لذلك جاء تركيزه الأول على الجانب البحري؛ لما تتمتع به نيابة الأشخرة من سواحل ممتدة، وتواجه فيها كغيرها من المناطق الساحلية تحديات بيئية متزايدة، أبرزها المخلفات البلاستيكية، وبقايا شباك الصيد، وعلب الزيوت والأصباغ، إلى جانب مخلفات أخرى تتسرب إلى البحر أو تتراكم على الشواطئ.فهذه المخلفات لا تشوّه المشهد الجمالي للنيابة فقط، لكنها تهدد الحياة البحرية بشكل مباشر؛ فالسلاحف والدلافين والأسماك التي تعيش في الشعاب المرجانية تتأثر بالشباك المهملة التي تلتف حول الشعاب أو تعيق حركة الكائنات البحرية التي تعيش في تلك الأماكن، كما أن بعض الكائنات قد تلتهم الأكياس البلاستيكية ظنا منها أنه طعام، ما يؤدي ذلك إلى نفوقها أو إصابتها بالأمراض.ويقول عبدالله بن راشد الجعفري رئيس فريق أصدقاء البيئة: إن الشعاب المرجانية تمثل الأساس في المنظومة البحرية، فهي موطن لتكاثر الأسماك وحاضنة للتنوع البيولوجي، وعندما تترك الشباك العالقة أو تلقى المخلفات في محيطها، فإن الضرر يتضاعف، ليس فقط على مستوى الكائنات، بل على استدامة الصيد أيضا.لذلك لم يكتفِ الفريق برصد المشكلة، وانتقل إلى العمل الميداني، فمنذ انطلاق المبادرة، نظم المتطوعين حملات تنظيف دورية على الشواطئ، وفي بعض الأحيان داخل الميناء أماكن إرساء السفن، وذلك بدءا من ساعات الصباح الباكر، ويمتد العمل لساعات طويلة، يتم خلالها جمع كميات كبيرة من المخلفات، تشمل إطارات السيارات، وعلب الدهانات، وقوارير البلاستيك، وبقايا الشباك.وأوضح عبدالله الجعفري أنه في إحدى الحملات التي نفذت بداخل الميناء، تمكن مع أربعة متطوعين وبدعم من موظفي بلدية المنطقة من ملء ثلاث مركبات بالمخلفات خلال ثلاث ساعات فقط، في مشهد يعكس حجم التحدي، لكنه أكد في الوقت ذاته من قدرة العمل الجماعي على إحداث فرق ملموس.رغم أهمية حملات التنظيف، يرى محمد بن خميس الجعفري نائب رئيس الفريق أن الحل الحقيقي يبدأ من التوعية، فتنظيف الموقع اليوم لا يضمن بقاءه نظيفا غدا إذا لم يتغير سلوك الأفراد.من هنا، ركز الفريق على نشر ثقافة المسؤولية الفردية، خصوصا بين الأطفال، ففي معظم الحملات، يشارك مع الفريق أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاما، يتعلمون من خلال الممارسة أهمية النظافة والحفاظ على البيئة، فالفكرة ليست في إزالة المخلفات فقط، ولكن في غرس قيمة التطوع والانتماء منذ الصغر.كما تمتد التوعية إلى الصيادين، بوصفهم شركاء أساسيين في البيئة البحرية؛ حيث يحرص الفريق على التواصل المباشر معهم، عبر النقاشات الشخصية أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، للتأكيد على أهمية جمع العلب الفارغة وبقايا الزيوت وعدم رميها في البحر أو على الشاطئ، فيرى عبدالله الجعفري أن الرسالة بسيطة «كما تستفيد من البحر، عليك أن تحافظ عليه». ويشير كل من عبدالله الجعفري ومحمد الجعفري إلى أن الفريق يحظى بدعم معنوي ولوجستي من بلدية المنطقة، التي توفر لهم عمالا أو معدات مساندة، بمجرد رفع سماعة الهاتف ويسعى أعضاء الفريق إلى ترسيم الفريق رسميا ليتمكنوا من توسيع نطاق عملهم واستقطاب أعضاء جدد، يشاركونهم هذا الجهد؛ حيث يرى عبدالله أن هناك تحديات أبرزها محدودية الإمكانات واتساع رقعة العمل؛ فنيابة الأشخرة تعد من أكبر النيابات من حيث الامتداد الساحلي وعدد قوارب الصيد، مما يجعل مهمة المراقبة والتنظيف شاقة، خصوصا مع تكرار بعض الممارسات السلبية، من قبل زوار المكان.ويدرك عبدالله ومحمد أن حملات التنظيف وحدها غير كافية؛ فالاستدامة تتطلب حلولا عملية تقلل من تكرار المشكلة، فمن بين الأفكار المطروحة تخصيص نقاط تجميع واضحة ومحمية لعلب الزيوت والشباك التالفة في مواقع قريبة من الموانئ، بحيث يجد الصياد مكانا مناسبا لإيداع مخلفاته فور عودته، وتفعيل لوحات إرشادية توعوية في مواقع الصيد والجلوس، تتضمن رسائل قصيرة ومباشرة حول مخاطر المخلفات البلاستيكية والكيماوية، وتعزيز الرقابة على أعمال الصيانة البحرية، خاصة فيما يتعلق بمخلفات (بالفايبر) والأصباغ، لما لها من تأثير على جودة المياه، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات لإعادة التدوير، بحيث يتم فرز بعض المخلفات القابلة لإعادة الاستخدام أو بيعها لشركات مختصة، بما يوفر دخلا بسيطا يدعم أنشطة الفريق ويقلل من العبء البيئي.فهذه المقترحات تعكس تحولا من منطلق معالجة جذور المشكلة بدل الاكتفاء بإزالة آثارها باستمرار.ومن أبرز ما يميز تجربة أصدقاء البيئة هو تنامي روح الشراكة المجتمعية، فبعض كبار السن بادروا بالانضمام إلى الحملات، معتبرين المشاركة تعبيرا عن روح وطنية، كما انتشرت دعوات الدعم في مجموعات التواصل الاجتماعي، وتحولت بعض الجلسات الصباحية التي يحضرها الكثير من كبار السن بجانب الشاطئ وفي أماكنهم المعروفة إلى منصات نقاش حول أهمية النظافة.ويرى محمد الجعفري أن هذا التفاعل يعزز من فكرة أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية جماعية، فعندما يرى الناس هناك متطوعين يعملون في الميدان، فإن ذلك يحفزهم على المشاركة أو على الأقل إعادة النظر في سلوكياتهم، تقديرا لأصدقائهم وجيرانهم وأخوتهم الذين يشاركون في هذه الحملات التطوعية.ويؤكد عبدالله الجعفري كونه رجل أعمال على أن البيئة ليست بمعزل عن التنمية الاقتصادية؛ فالشواطئ النظيفة تجذب السياح، والفعاليات بأشكالها الرياضية والبحرية، والتي تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة، سواء كانوا محلات أو أصحاب مشاريع صغيرة ومتوسطة أو حتى الأسر المنتجة وقد شارك الفريق مؤخرا في تنظيم فعالية رياضية دولية، عمل خلالها على تهيئة الموقع والحفاظ على نظافته، بما يعكس صورة إيجابية عن المكان.فمن هذا المنطلق، تصبح حماية البيئة استثمارا طويل الأمد، يعزز سمعة المنطقة ويدعم قطاعات السياحة والصيد والتجارة.بدأت المبادرة بجهود فردية لعدد محدود من المتطوعين، وتتجه اليوم نحو بناء هيكل تنظيمي أكثر وضوحا، يضم أعضاء رسميين وخطة عمل سنوية، وهذا التحول يراه المتطوعون ضروري لضمان الاستمرارية وتوزيع الأدوار واستقطاب الدعم المؤسسي.يسعى المتطوعون في نيابة الأشخرة؛ لمعالجة المشكلة، ويبحثون عن أدوات أكثر فاعلية واستدامة، تبدو التحديات كبيرة لكن الرسالة الأهم هي أن التغيير يبدأ من مبادرة صغيرة، ثم تتحول مع الوقت إلى ثقافة عامة، ففي نهاية المطاف، يظل السؤال هو كيف نحافظ على بيئة نظيفة دون أن نضطر إلى تنظيفها كل مرة من جديد؟ الإجابة التي يراهن عليها الفريق تكمن في وعي الإنسان، وشراكته، وإيمانه بأن ما يتركه الزائر على الشاطئ، سيعود إليه غدا، إما نعمةً محفوظة بوجود شاطئ نظيف وإما أثرا يصعب إصلاحه، بوجود كميات أكبر من المخلفات.

تتشكل في نيابة الأشخرة ملامح مبادرة أهلية تحمل هم المكان وتسعى إلى صون بيئته، حيث قرر مجموعة من المتطوعين أن يكونوا جزءًا من الحل، فهكذا نشأ فريق "أصدقاء البيئة التطوعي"، بوصفه مبادرة مجتمعية همها العمل على حماية البيئة البحرية والبرية، واضعة التوعية والشراكة المجتمعية في صميم تجربتها، فقد ارتبط اسم الفريق بالبيئة، لذلك جاء تركيزه الأول على الجانب البحري؛ لما تتمتع به نيابة الأشخرة من سواحل ممتدة، وتواجه فيها كغيرها من المناطق الساحلية تحديات بيئية متزايدة، أبرزها المخلفات البلاستيكية، وبقايا شباك الصيد، وعلب الزيوت والأصباغ، إلى جانب مخلفات أخرى تتسرب إلى البحر أو تتراكم على الشواطئ.
فهذه المخلفات لا تشوّه المشهد الجمالي للنيابة فقط، لكنها تهدد الحياة البحرية بشكل مباشر؛ فالسلاحف والدلافين والأسماك التي تعيش في الشعاب المرجانية تتأثر بالشباك المهملة التي تلتف حول الشعاب أو تعيق حركة الكائنات البحرية التي تعيش في تلك الأماكن، كما أن بعض الكائنات قد تلتهم الأكياس البلاستيكية ظنًا منها أنه طعام، ما يؤدي ذلك إلى نفوقها أو إصابتها بالأمراض.
ويقول عبدالله بن راشد الجعفري رئيس فريق أصدقاء البيئة: إن الشعاب المرجانية تمثل الأساس في المنظومة البحرية، فهي موطن لتكاثر الأسماك وحاضنة للتنوع البيولوجي، وعندما تترك الشباك العالقة أو تلقى المخلفات في محيطها، فإن الضرر يتضاعف، ليس فقط على مستوى الكائنات، بل على استدامة الصيد أيضًا.
لذلك لم يكتفِ الفريق برصد المشكلة، وانتقل إلى العمل الميداني، فمنذ انطلاق المبادرة، نظم المتطوعين حملات تنظيف دورية على الشواطئ، وفي بعض الأحيان داخل الميناء أماكن إرساء السفن، وذلك بدءًا من ساعات الصباح الباكر، ويمتد العمل لساعات طويلة، يتم خلالها جمع كميات كبيرة من المخلفات، تشمل إطارات السيارات، وعلب الدهانات، وقوارير البلاستيك، وبقايا الشباك.
وأوضح عبدالله الجعفري أنه في إحدى الحملات التي نفذت بداخل الميناء، تمكن مع أربعة متطوعين وبدعم من موظفي بلدية المنطقة من ملء ثلاث مركبات بالمخلفات خلال ثلاث ساعات فقط، في مشهد يعكس حجم التحدي، لكنه أكد في الوقت ذاته من قدرة العمل الجماعي على إحداث فرق ملموس.
رغم أهمية حملات التنظيف، يرى محمد بن خميس الجعفري نائب رئيس الفريق أن الحل الحقيقي يبدأ من التوعية، فتنظيف الموقع اليوم لا يضمن بقاءه نظيفًا غدًا إذا لم يتغير سلوك الأفراد.
من هنا، ركز الفريق على نشر ثقافة المسؤولية الفردية، خصوصًا بين الأطفال، ففي معظم الحملات، يشارك مع الفريق أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عامًا، يتعلمون من خلال الممارسة أهمية النظافة والحفاظ على البيئة، فالفكرة ليست في إزالة المخلفات فقط، ولكن في غرس قيمة التطوع والانتماء منذ الصغر.
كما تمتد التوعية إلى الصيادين، بوصفهم شركاء أساسيين في البيئة البحرية، حيث يحرص الفريق على التواصل المباشر معهم، عبر النقاشات الشخصية أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، للتأكيد على أهمية جمع العلب الفارغة وبقايا الزيوت وعدم رميها في البحر أو على الشاطئ، فيرى عبدالله الجعفري أن الرسالة بسيطة "كما تستفيد من البحر، عليك أن تحافظ عليه".
ويشير كل من عبدالله الجعفري ومحمد الجعفري إلى أن الفريق يحظى بدعم معنوي ولوجستي من بلدية المنطقة، التي توفر لهم عمالًا أو معدات مساندة، بمجرد رفع سماعة الهاتف ويسعى أعضاء الفريق إلى ترسيم الفريق رسميًا ليتمكنوا من توسيع نطاق عملهم واستقطاب أعضاء جدد، يشاركونهم هذا الجهد ، حيث يرى عبدالله أن هناك تحديات أبرزها محدودية الإمكانات واتساع رقعة العمل؛ فنيابة الأشخرة تعد من أكبر النيابات من حيث الامتداد الساحلي وعدد قوارب الصيد، مما يجعل مهمة المراقبة والتنظيف شاقة، خصوصًا مع تكرار بعض الممارسات السلبية، من قبل زوار المكان.
ويدرك عبدالله ومحمد أن حملات التنظيف وحدها غير كافية؛ فالاستدامة تتطلب حلولًا عملية تقلل من تكرار المشكلة، فمن بين الأفكار المطروحة تخصيص نقاط تجميع واضحة ومحمية لعلب الزيوت والشباك التالفة في مواقع قريبة من الموانئ، بحيث يجد الصياد مكانًا مناسبًا لإيداع مخلفاته فور عودته، وتفعيل لوحات إرشادية توعوية في مواقع الصيد والجلوس، تتضمن رسائل قصيرة ومباشرة حول مخاطر المخلفات البلاستيكية والكيماوية، وتعزيز الرقابة على أعمال الصيانة البحرية، خاصة فيما يتعلق بمخلفات (بالفايبر) والأصباغ، لما لها من تأثير على جودة المياه، بالإضافة إلى إطلاق مبادرات لإعادة التدوير، بحيث يتم فرز بعض المخلفات القابلة لإعادة الاستخدام أو بيعها لشركات مختصة، بما يوفر دخلًا بسيطًا يدعم أنشطة الفريق ويقلل من العبء البيئي.
فهذه المقترحات تعكس تحولاً من منطلق معالجة جذور المشكلة بدل الاكتفاء بإزالة آثارها باستمرار.
ومن أبرز ما يميز تجربة أصدقاء البيئة هو تنامي روح الشراكة المجتمعية، فبعض كبار السن بادروا بالانضمام إلى الحملات، معتبرين المشاركة تعبيرًا عن روح وطنية، كما انتشرت دعوات الدعم في مجموعات التواصل الاجتماعي، وتحولت بعض الجلسات الصباحية التي يحضرها الكثير من كبار السن بجانب الشاطئ وفي أماكنهم المعروفة إلى منصات نقاش حول أهمية النظافة.
ويرى محمد الجعفري أن هذا التفاعل يعزز من فكرة أن حماية البيئة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية جماعية، فعندما يرى الناس هناك متطوعين يعملون في الميدان، فإن ذلك يحفزهم على المشاركة أو على الأقل إعادة النظر في سلوكياتهم، تقديرًا لأصدقائهم وجيرانهم وأخوتهم الذين يشاركون في هذه الحملات التطوعية.
ويؤكد عبدالله الجعفري كونه رجل أعمال على أن البيئة ليست بمعزل عن التنمية الاقتصادية؛ فالشواطئ النظيفة تجذب السياح، والفعاليات بأشكالها الرياضية والبحرية، والتي تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة، سواءً كانوا محلات أو أصحاب مشاريع صغيرة ومتوسطة أو حتى الأسر المنتجة وقد شارك الفريق مؤخرًا في تنظيم فعالية رياضية دولية، عمل خلالها على تهيئة الموقع والحفاظ على نظافته، بما يعكس صورة إيجابية عن المكان.
فمن هذا المنطلق، تصبح حماية البيئة استثمارًا طويل الأمد، يعزز سمعة المنطقة ويدعم قطاعات السياحة والصيد والتجارة.
بدأت المبادرة بجهود فردية لعدد محدود من المتطوعين، وتتجه اليوم نحو بناء هيكل تنظيمي أكثر وضوحًا، يضم أعضاء رسميين وخطة عمل سنوية، وهذا التحول يراه المتطوعون ضروري لضمان الاستمرارية وتوزيع الأدوار واستقطاب الدعم المؤسسي.
يسعى المتطوعون في نيابة الأشخرة؛ لمعالجة المشكلة، ويبحثون عن أدوات أكثر فاعلية واستدامة، تبدو التحديات كبيرة لكن الرسالة الأهم هي أن التغيير يبدأ من مبادرة صغيرة، ثم تتحول مع الوقت إلى ثقافة عامة، ففي نهاية المطاف، يظل السؤال هو كيف نحافظ على بيئة نظيفة دون أن نضطر إلى تنظيفها كل مرة من جديد؟ الإجابة التي يراهن عليها الفريق تكمن في وعي الإنسان، وشراكته، وإيمانه بأن ما يتركه الزائر على الشاطئ، سيعود إليه غدًا، إما نعمةً محفوظة بوجود شاطئ نظيف أو أثرًا يصعب إصلاحه، بوجود كميات أكبر من المخلفات.