سلط اللقاء الإعلامي للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة الذي عُقد هذا الأسبوع على أبرز التطورات التي شهدتها المناطق التي تشرف عليها الهيئة خاصة ارتفاع حجم الاستثمار بنهاية العام الماضي إلى 22.4 مليار ريال عماني، وما حققته الاستثمارات الجديدة من مكاسب اقتصادية خاصة في مجالات تنشيط القطاعات الاقتصادية وتوفير فرص عمل جديدة أمام الشباب العماني.

العلاقة بين الاستثمار والعائد الاقتصادي هي علاقة مباشرة وأساسية، ذلك لأن الهدف الأساسي من أي استثمار أن ينعكس إيجابا على الاقتصاد الوطني وأن يُسهم في تحريك الأنشطة الاقتصادية وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتنشيط ريادة الأعمال وتوفير فرص عمل جديدة ورفع مهارات وخبرات الشباب العماني، وإذا نظرنا إلى مخرجات الاستثمارات التي أعلنت عنها الهيئة في اللقاء الإعلامي فإننا سنجد الكثير من المكاسب الاقتصادية التي تم تحقيقها، ففي مجال فرص العمل شهد العام الماضي توفير ما يزيد على 4460 فرصة عمل جديدة للعمانيين وهو ما رفع إجمالي عدد العاملين العمانيين في هذه المناطق إلى ما يزيد على 30 ألفا، وأتاحت الاستثماراتُ المزيدَ من الأعمال للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي بلغت أعدادها بنهاية العام الماضي 4774 منشأة، وهناك مكاسب أخرى تتعلق بتنمية الصادرات والتقليل من الواردات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات العمانية، ولعل تجربة شركة أريج للزيوت النباتية التي تم استعراضها خلال اللقاء الإعلامي قدمت ملامح لأهمية الاستثمارات الصناعية في مجالات الأمن الغذائي وزيادة الصادرات العمانية المنشأ وما يعنيه هذا من تعزيز قوة ومكانة الصناعات العمانية ودورها في التنويع الاقتصادي وزيادة الإيرادات غير الحكومية بالإضافة إلى تعظيم القيمة المضافة للمنتجات العمانية وزيادة أرباح الشركات وهو ما ينعكس إيجابا على العاملين والإنفاق المحلي بشكل عام.

وإذا انتقلنا إلى الاستثمارات النوعية الجديدة فإننا سنجد العديد من الأمثلة التي تشير إلى أهمية تنويع القطاعات الاستثمارية خاصة مع التوجهات العالمية للاستثمار في الاقتصاد الأخضر والذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار، ولعل أبرز الأمثلة التي يمكن الإشارة إليها في هذا الإطار: استثمار مجموعة أكمي لتطوير المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء على مساحة 80 كم مربعا بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، واستقطاب استثمارات نوعية في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات المعدنية منخفضة الكربون والاقتصاد الحيوي والزراعة المستدامة بالمنطقة الحرة بصحار، وإنشاء مجمع متكامل لمواد البطاريات المتقدمة بالمنطقة الحرة بصلالة، وتعزيز جاهزية المنطقة الحرة بالمزيونة لرفع كفاءة الخدمات والمرافق اللوجستية والتجارية، والتوسع في الصناعات الدوائية بمنطقة خزائن الاقتصادية، وبدء الأعمال الإنشائية في المنطقة الاقتصادية الخاصة بمحافظة الظاهرة، وتحقيق تقدم جيد في البنية الأساسية للمنطقة الحرة بمطار مسقط الدولي، وتطوير مدن صناعية جديدة في المضيبي والسويق وثمريت ومدحاء، وهناك العديد من التحولات المهمة التي شهدتها المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة العام الماضي والتي من المتوقع أن تكون لها انعكاساتها الإيجابية على الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة.

وفي اعتقادي أن أرقام الاستثمارات التي يتم عرضها من حين لآخر تؤكد النظرة الإيجابية تجاه مستقبل الاقتصاد الوطني في ظل وجود موانئ نشطة، ومطارات تخدم حركة نقل المسافرين والبضائع، وطرق تعزز النقل اللوجستي، وصناعات تستفيد من التطورات التقنية المتلاحقة وتعزز وجودها على الصعيدين المحلي والدولي وتُضيف قيمة اقتصادية للمواد الخام وتُسهم في بناء خبرات عُمانية قادرة على وضع أحلامنا وطموحاتنا على أعتاب مرحلة جديدة من النمو المستدام واقتصاد أكثر ازدهارا وتنافسية.