انشغل فلاسفةُ العلم، منذ زمنٍ طويل، بما اصطلحوا على تسميته مشكلةَ التأريف (Demarcation)، أي إشكالية التمييز بين العلم وغير العلم (العلم الزائف). وتكتسب هذه المشكلة أهميتها لثلاثة أسبابٍ على الأقل. والسؤال هنا: ماذا يحدث حين تتبنّى نظريةٌ ما المظاهرَ الخارجية للعلم، من دون أن تستند إلى منهجيته؟
أوّل هذه الأسباب فلسفيّ؛ فالتمييز ضروريّ لمسعانا إلى المعرفة؛ إذ تمسّ قضاياه طبيعةَ البحث عن الحقيقة، ومعنى الاكتشاف العلمي. أمّا السبب الثاني فاجتماعيّ؛ إذ تنفق البلدان أموالا طائلة على البحث العلمي، ومن ثمّ يصبح من الضروري امتلاك فهمٍ رصين لما يُعدّ إنفاقا رشيدا في هذا المجال. فهل ينبغي للمؤسسات الصحية أن تموّل أبحاثا في الطبّ البديل؟ وهل يجدر بالشركات وأقسام الموارد البشرية أن تخصّص أموالا لدراسة الأبراج، فتتجنّب وضع موظفين من برج العقرب والقوس في مكتب واحد؟ أمّا السبب الثالث فأخلاقيّ؛ فالعلم الزائف يهدّد سلامة البشر ويمسّ حياتهم. وقد دفع هذا الوهمُ أناسا كثيرين إلى الإعراض عن العلاج القائم على الدليل، فكانت النتيجةُ خسائرَ بشرية كان يمكن تجنّب بعضها لو أُخذت الأسبابُ الطبية بأدواتها الصحيحة.
لا يبدو افتتانُ الجمهور بشتى صنوف الطبّ البديل آخذا في الانحسار. فالوخزُ بالإبر، والعلاجُ بالحجامة، وبول الإبل، وحبة البركة، إلى جانب العلاج بالطاقة، وتنظيف القولون بشراب الليمون، كلُّها مزاعم لا تستند إلى دليل، وتستعير من الدين والعلم لغتهما لتكسب ثقة المريض. وتكتمل السلسلة بادّعاءات مثل: الحمية القلوية والغذاء حسب فصيلة الدم والطرق على نقاط الجسد، وتشخيص الأمراض من قزحية العين، والعلاج بالذبذبات والأجهزة الاهتزازية، كلُّها تكتسب يوما بعد يومٍ أتباعا جدُدا. بيد أنّ المآسي تقع، بطبيعة الحال، حين يعوِّل بعضُ الناس البسطاء على هذه الوسائل وحدها، فيُعرضون عن طلب العون الطبيّ السائد. ولو توفّر لدينا دليلٌ إحصائيّ يُبيّن وتيرة الوفيات الناجمة عن الارتهان إلى العلاجات الزائفة، لكان في ذلك فائدة جليلة.
سأتحدث في هذا المقال عن العلاجِ الانعكاسي Reflexology، وهو أحدُ أكثر ضروب العلاجات البديلة القديمة عبثية، والتي يُعاد إحياؤها بين الحين والآخر. فما هو العلاجُ الانعكاسي؟ هو ممارسةٌ تقوم على افتراض أنّ في القدمين، وأحيانا في اليدين والأذنين، نقاطا محدّدة تُسمّى «نقاطا انعكاسية»، يرتبط كلٌّ منها بعضوٍ أو جهازٍ معيّن في الجسد. ويُزعم أنّ تدليك هذه النقاط أو الضغط عليها يُخفّف الألم، ويُحسّن وظائف الأعضاء، ويساعد على علاج طيفٍ واسع من الأمراض.
ومن محاسن الصدف، كنتُ أقرأ رواية بعنوان «طقس» للأديب والطبيب السوداني أمير تاج السر. يرصد فيها التغيّرات التي أصابت نمط الحياة، حيث انتشار عيادات شفط الدهون والعلاج الانعكاسي. وبما أن جزءا من أحداث الرواية تدور في ماليزيا، فقد شاهدت كما شاهد غيري من السائحين العرب في شارع العرب، انتشار مراكز المساج، وصور لملصقات كبيرة لباطن القدم وعليها إشارات لكل أجزاء الجسم، أتذكر منها عبارة مكتوبة بخط كبير «لإيقاف ألم الرأس، اضغط على إصبع القدم الأوسط».
وهنا ينتقل الفضول الأدبي إلى سؤالٍ علمي، دفعتني رواية «طقس» إلى البحث في طقوس هذا العلاج وجذوره. ولا أخفي صدمتي من كثرة الكتب المنشورة حول الموضوع. كانت البداية
مع صدور كتاب «الدليل المصوَّر الكامل للعلاج الانعكاسي لمؤلفته إنجي دوغانز عام 1996، والذي صَدَرَ عن دار نشر برانز أند نوبل. والكتاب طافح بالصور الملوّنة، إذ لا تكاد تخلو صفحة واحدة منه من رسوم توضيحية كاملة الألوان. ويضمّ في صفحاته الأخيرة معجمًا للمصطلحات التقنية، وقائمة مصادر بكتب سابقة تناولت العلاج الانعكاسي وموضوعات قريبة منه، فضلًا عن صفحتين تُدرجان أسماء مدارس ومراكز للعلاج الانعكاسي حول العالم.
ووفقًا لما ورد على غلاف الكتاب وفي إحدى صفحاته الداخلية، وُلدت إنجي دوغانز في الدنمارك، حيث تلقت تدريبها الأول في العلاج الانعكاسي. وفي عام 1983 أسّست المدرسة الدولية للعلاج الانعكاسي وعلاج خطوط الطاقة، واتخذت من جوهانسبرغ في جنوب إفريقيا مقرًا لها، حيث تمارس عملها. وتُدرج للمدرسة فروع في البرازيل، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، والبرتغال، والسويد، وإنجلترا، وولاية نيوجيرسي. ومن خلال هذه المراكز يمكن الحصول على منشورات عن العلاج الانعكاسي، وملصقات تعليمية، وشريط فيديو يقدّم دليلًا تطبيقيًا خطوة بخطوة لهذه الممارسة. كما تبيع دوغانز عبر موقعها الالكتروني https://www.vacuflex.com/ ما تطلق عليه اسم أحذية فاكوفليكس، وهي أحذية من اللباد موصولة بمضخة تُحدِث فراغًا حول القدم، وتُطبّق شفطًا متساويًا على القدم والكاحل. ولا أدري ما فائدة هذا الشفط المتساوي؟
وعلى أيّ حال، لم أتمكن من تحديد أصل هذا العلاج وجذوره التاريخية، لكن دوغانز تطرح جملةً من التخمينات؛ منها أنّه يعود إلى الصين القديمة قبل خمسة آلاف عام، أو أنّه نشأ لدى حضارة الإنكا، ثم انتقل منها إلى السكّان الأصليين في أمريكا. كما تعيد إنتاج صورةٍ مصريةٍ قديمة تُظهر رجلًا يُدلِّك قدم رجلٍ آخر، وترى في ذلك دليلًا على ازدهار العلاج الانعكاسي في مصر القديمة. غير أنّ الدليل على أيٍّ من هذه الفرضيات معدومٌ تمامًا. وما هو معلومٌ حقًّا أنّ العلاج الانعكاسي انبثق عن علاجٍ أشمل يُسمّى العلاج بالمناطق Zone Therapy، ذاع صيته في أوروبا وروسيا وأمريكا في أواخر القرن التاسع عشر. إذ يقسَّم الجسد إلى عشر مناطق طولية، خمس في كلّ جانب، تمتدّ على هيئة أسلاك الهاتف، من قمة الرأس إلى أصابع اليدين والقدمين. وهذه الخطوط المناطقية، بطبيعة الحال، لا تقلّ تخيّلًا عن خطوط الطاقة المرسومة في خرائط الوخز بالإبر. في الوخز بالإبر، تُغرس الإبر في مواضع محدّدة من الجسد. أمّا في العلاج بالضغط، وهو علاجٌ صينيّ قديم آخر، يُعدّ نسخةً لطيفة من الوخز بالإبر، فيُكتفى بتطبيق الضغط على ما يُسمّى «النقاط الانعكاسية». ولا يوجد اتفاقٌ يُعتدّ به بين مدارس العلاج بالضغط المختلفة حول المواقع الدقيقة لهذه النقاط. وقد شهد هذا العلاج موجةَ اهتمامٍ عابرة في منتصف وأواخر سبعينيات القرن العشرين، ويُعزى ذلك أساسًا إلى أنّ أيّ شخصٍ كان يستطيع ممارسته بنفسه.
كان العلاجُ بالمناطق نسخةً من العلاج بالضغط، مع أنّ نقاط الضغط فيه لا تكاد تشبه نظيراتها في العلاج بالضغط الصيني والياباني. وبدلًا من استخدام الإبر أو الضغط بالأصابع والإبهام، اعتمد هذا العلاج على أربطةٍ مطاطيةٍ مشدودة ومشابكَ تُستعمل لتطبيق الضغط. وكانت تُثبَّت على الإصبع أو إصبع القدم المرتبط بالمنطقة التي يظهر فيها الألم أو أيّ عرضٍ مزعج آخر. ولم يكن للعلاج بالمناطق اهتمامٌ خاصّ بالقدمين. أمّا العلاجُ الانعكاسي الحديث فهو ذلك الجانب من العلاج بالمناطق الذي يركّز حصريًا على القدمين. وتصف دوغانز في كتابها أن الأمريكيةَ يونيس إنغهام بأنها «أمّ العلاج الانعكاسي الحديث»، إذ كانت، بحسب رأيها، أولَ من أدرك أنّ القدم وأصابعها تضمّ مواضعَ شديدةَ الحساسية لتطبيق الضغط. وقد نشرت إنغهام أبحاثها على نفقتها الخاصة في كتابها الذي لاقى رواجًا شعبيًا: «قصص ترويها الأقدام عبر العلاج الانعكاسي». وتكتب دوغانز أنّ الترابط بين أجزاء القدم وبقية الجسد «يشبه الترابط بين مواضع في قزحية العين، والأذن، واليدين». لكن «المناطق المقابلة في القدمين أسهل تحديدًا، لأنها تغطّي مساحةً أوسع وتتميّز بقدرٍ أعلى من التخصيص، ما يجعل العمل عليها أيسر».
وفي العلاجِ الانعكاسيِّ المعاصرِ، يوجدُ اثنا عشرَ «خطًّا» أو «مسارًا»، يفترض أنّ نوعًا غامضًا من الطاقة، يسمّيها الصينيون «تشي»، يتدفّق على امتدادها. واتباعًا لمدارس الوخز بالإبر، تفضّل دوغانز تسميتها «طاقة الين واليانغ». وتربط هذه الطاقة بطاقةٍ صادرة عن البقع الشمسية، وتؤكّد أنّ لها تأثيرًا قويًا في الصحة. وتذهب إلى أنّ ذروة نشاط البقع الشمسية تتزامن مع أوبئةٍ كبرى، مثل الطاعون الأسود في أوروبا وجائحة الإنفلونزا. كما تناقش تأثير المجال المغناطيسي للأرض في المصابين باضطراباتٍ عقلية. وبما أنّ القمر يؤثّر في المدّ والجزر، ولأنّ جسم الإنسان، بحسب تقديرها، يتكوّن من 75 ٪ ماء، فإنها ترى من السهل فهم سبب تأثير اكتمال القمر في «إشعال الحرائق، وهوس السرقة، وإدمان الكحول القاتل». مع ذلك، يعرف القارئ الحصيف أنّ دراساتٍ دقيقةً عديدة أثبتت أنّ البدر لا يُحدث أيًّا من هذه التأثيرات.
وقد امتدّ هذا التأثير إلى العالم العربي؛ حيث نُشرت مجموعةٌ من العناوين التي تستنسخ تجربة دوغانز من حيث البناء المفهومي والطرح التطبيقي. ومن هذه العناوين، على سبيل المثال لا الحصر:
- مبادئ المعالجة الانعكاسية، سعد الله يوسف إبراهيم، دار علاء الدين للنشر والتوزيع، 2001.
- الطب البديل: فن التدليك والعلاج الانعكاسي، د. أحمد توفيق منصور، الأهلية للنشر والتوزيع، 2004.
- الرفلكسولوجي العلاج الشامل للجسم عبر تدليك اليدين والقدمين، محمد عمرو، دار الخيال، 2004.
- الرفلكسولوجي: العلاج بتدليك نقاط الانعكاس على القدمين، ترجمة مكتبة جرير، 2012.
-الدليل الصحي للعلاج بالريفلوكسولوجي للدكتورة سامية حمزة عزام، عن دار نشر الآفاق الجديدة، بيروت، 2015.
- الشفاء بتدليك القدمين، العلاج الطبيعي عن طريق التأثير على النقاط الانعكاسية في القدمين، حمزة الجبالي، دار الأسرة للنشر والتوزيع، 2016.
يتكرّر في هذه العناوين المفهوم ذاته: شبكةٌ من نقاط الضغط الموزّعة على أصابع القدمين، وباطنهما وجوانبهما، مع الادّعاء بارتباطها المباشر بمختلف أعضاء الجسد ووظائفه الحيوية. فإصبع القدم الكبير، على سبيل المثال، يضمّ مواضعَ تقع «بحسب قولهم»على مساراتٍ ممتدة تصل إلى منطقة المهاد، والدماغ، والعمود الفقري، والغدة النخامية. ويرتبط الإصبعان الثاني والثالث بالعينين، في حين يتّصل الإصبع الثالث والإصبع الصغير بالأذن. ومع ذلك، فإن رؤوس الأصابع الخمسة جميعها تقع على مساراتٍ تقود إلى الجيوب الأنفية والأسنان؛ القواطع في الإصبع الكبير؛ والقواطع والأنياب في الإصبع الثاني؛ والضواحك في الإصبع الثالث؛ والأضراس في الإصبع الرابع؛ وأضراس العقل في الإصبع الخامس. أمّا الكتف والقلب والرئتان فلها نقاط ضغطٍ على وسادة باطن القدم، في حين ترتبط نقطةٌ في الكعب بالعصب الوركي... وهلمّ جرّا.
وتُخصَّص عشرات الصفحات لصورٍ لافتة تُبيّن بدقّة كيف يُستعمل الإبهام والأصابع لتطبيق الضغط على النقاط الانعكاسية بغية تسكين الألم وتخفيف أعراضٍ أخرى. وتقرّ أغلب هذه العناوين بأنّ العلاج الانعكاسي لا يشفي الأسباب الكامنة وراء الأمراض القاتلة، مثل: السرطان والإيدز، لكنه «بحسب قولها» يخفّف الآلام المصاحبة لها. بل وتضيف أنّ ممارسة هذا العلاج بانتظام تقي من هجوم هذه الأمراض أصلا. ويمكن، كما تشرح هذه الكتب، العمل على القدمين ذاتيا، لكنها تُبيّن أنّ أفضل النتائج لا تتحقق إلا باللجوء إلى معالجٍ انعكاسيّ مدرَّب. وقد تستغرق الجلسات أسابيع، وربما أشهر، كما أنّ استجابة المرضى تختلف من شخصٍ إلى آخر.
والسؤال هنا: أَيُصَدِّقُ مسؤولو دور النشر، وحتى «الدوريات العلمية» التي نشرت عشرات الكتب والأبحاث، كلَّ هذه المزاعم؟ بالطبع لا. إنّ ما يؤمنون به حقّا هو الربح. ومن اللافت أنّ العلاج الانعكاسي يشهد اليوم عودة خفيفة، مع فيديوهات قصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. رأيت مؤخرا إعلانا ممولا: العلاج الانعكاسي، فنّ الشفاء الذاتي. وبمبلغ 55 دولارا تحصل أيضا على دليل مجاني لمناطق الانعكاس.
«هل تقرص أصابع قدميك لتخفيف احتقان الجيوب الأنفية؟» يتساءل الإعلان
وقد تتبعت الموضوع في أدبيات البحث العلمي؛ كي أقف على الحقيقة العلمية وراء هذا «العلاج». وجدتُ دراسة بحثية نُشرت عام 2019 في المجلة الطبية الأسترالية بعنوان: هل يُعدُّ العلاج الانعكاسي تدخّلا علاجيا فعّالا؟ مراجعة منهجية للتجارب العشوائية المُحكَمة. تناولت مجملَ الأدلّة المتوافرة حول فعالية العلاج الانعكاسي. وقد اعتمدت الدراسة على مراجعةٍ منهجية لثماني عشرة تجربة عشوائية مُحكَمة شملت طيفا واسعا من الحالات الطبية، وانتهت بعد تقييم الجودة المنهجية للدراسات إلى أنّ أفضل الأدلّة المتاحة لا تقدّم برهانا مقنعا على فعالية العلاج الانعكاسي في علاج أيّ حالةٍ طبية محدّدة.
وفي السياق نفسه، نشرت مجلة Healthcare عام 2022 ورقة بحثية بعنوان العلاج الانعكاسي للقدمين: الاتجاهات البحثية الحديثة والآفاق المستقبلية، قدّمت تحليلا بيبليومتريا للإنتاج العلمي في هذا المجال خلال الفترة الممتدة من 1991 إلى 2021. واعتمدت الدراسة على قاعدة بيانات Web of Science، مستخدمة أدوات تحليل بصري، لتفكيك خريطة النشر والباحثين والمؤسسات المؤثرة. وأظهرت النتائج تزايدا مطّردا في عدد الأبحاث المنشورة، مع تركّز النشر في مجلات الطبّ التكميلي، وبروز أسماء ومؤسسات أكاديمية بعينها. كما أشارت الدراسة إلى وجود آثارٍ مُعدِّلة محتملة للعلاج الانعكاسي في حالات مثل القلق والإرهاق، مع التأكيد على أنّ المجال ما يزال موضوعا مفتوحا للبحث.
وهنا نعود إلى مشكلة التمييز التي بدأنا بها: ليس السؤالُ ما إذا كانت هذه الممارسة تُشعر بعض الناس براحةٍ عابرة، فالاسترخاء قد يحدث مع أي لمسٍ لطيف، وإنما السؤال: هل تملك تفسيرا قابلا للاختبار، ودليلا يسبق الممارسات التقليدية والسرديات التاريخية ويصمد أمام التجربة العلمية؟ إن معيار القبول بسيطٌ: علاجٌ يدّعي أثرا واضحا يجب أن يقدّم برهانا واضحا، وأن يَظهر أثره في التجارب السريرية أكثر مما يَظهر في الإعلانات الممولة. وما لم يحدث ذلك، فمكانه الطبيعي في خانة العلم الزائف.