اختتمت الأكاديمية السلطانية للإدارة بالتعاون مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب برنامج "القيادة في الصناعات الثقافية والإبداعية" تحت رعاية سعادة السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة.
واستهدف البرنامج نخبة من الكفاءات القيادية في القطاع الثقافي والإبداعي بهدف تمكينهم بالمعارف والمهارات القيادية اللازمة للإسهام في تحويل المشهد الثقافي إلى رافد اقتصادي مستدام، تجسيدًا لأهداف "رؤية عُمان 2040" في تمكين القيادات الوطنية وصناعة المستقبل.
وشمل البرنامج وحدات تعلمية متخصصة ومشاريع تطبيقية أسهمت في تحسين وحوكمة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، وتعزيز بيئة داعمة ومبتكرة للمواهب، وتطوير البيئة الاستثمارية والاقتصادية في القطاع، كما شمل حلقات عمل تفاعلية، إلى جانب مرحلة تنفيذية عمل خلالها المشاركون على تطوير وتنفيذ مبادرات ومشاريع عملية في مؤسساتهم، ركّزت على الاقتصاد الإبداعي، والحوكمة والإدارة الاستراتيجية، والسياسات والتشريعات، ودعم الابتكار، والملكية الفكرية، إضافة إلى التمويل والاستثمار في الصناعات الثقافية.
واستهدف البرنامج (30) مشاركًا من الكفاءات القيادية في القطاع الثقافي والإبداعي، وامتد على مدى (10) أيام من التعلم التنفيذي إلى جانب مرحلة تنفيذية ركّز خلالها المشاركون على تطبيق المبادرات والمشاريع في مؤسساتهم، بما يسهم في تعزيز الأثر العملي للبرنامج ودعم نمو واستدامة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في سلطنة عُمان.
وأكدت الدكتورة فتحية بنت عبدالله الراشدي مساعد الرئيس لشؤون البرامج بالأكاديمية السلطانية للإدارة، أن البرنامج يمثل محطة استراتيجية في مسيرة الأكاديمية نحو تمكين الكفاءات الوطنية، مشيرة إلى أنه يجسد رؤية الأكاديمية في بناء قيادات استثنائية تمتلك الأدوات اللازمة لتحويل الطموحات الثقافية إلى واقع اقتصادي ملموس، بما يضمن إحداث أثر مستدام يقود دفة الابتكار في الاقتصاد الإبداعي العُماني.
وقالت: "صُممت هذه التجربة المعرفية لتتجاوز حدود التعلم التقليدي، عبر مواءمة دقيقة بين الرؤى الاستراتيجية والتطبيق الاحترافي؛ سعيًا لتمكين القادة من نقل هذا الأثر مباشرة إلى بيئات عملهم، وقيادة مشاريع نوعية تعزز من تنافسية سلطنة عُمان في هذا القطاع الحيوي بما يتماشى مع تطلعات "رؤية عُمان 2040".
من جانبه، قال هلال السبتي مشرف البرنامج، إن البرنامج أسهم في بناء القدرات القيادية للمشاركين، وتعزيز فهمهم للسياسات والتشريعات والفرص الاستثمارية في قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، إلى جانب توفير منصة لتبادل الخبرات وبناء شبكة قيادية قادرة على ابتكار حلول عملية ومبادرات تطويرية قابلة للتنفيذ.
وأوضح أن ما يميز البرنامج هو تركيزه على قياس الأثر ومتابعة تنفيذ المشاريع، بما يضمن استدامة المخرجات وتحقيق نتائج ملموسة على مستوى المؤسسات والقطاع.
كما أكدت مريم بنت ناصر الخربوشي مديرة دائرة الهوية الثقافية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، أن الصناعات الثقافية والإبداعية تمثل محورًا أساسيًا في مستهدفات "رؤية عُمان 2040" والاستراتيجية الثقافية، باعتبارها قطاعًا واعدًا يسهم في التنمية الاقتصادية، خاصة في ظل التحولات العالمية التي جعلت المعرفة والابتكار ركيزتين أساسيتين للاقتصاد المعاصر، موضحة أن الاستثمار في هذا القطاع لا يقتصر على تعزيز الناتج المحلي الإجمالي، بل يشكل أداة فاعلة لحفظ الهوية الوطنية والإرث الثقافي، من خلال تقديم المنتج الثقافي العُماني بمختلف أشكاله إلى العالم، كما أن تنفيذ برنامج القيادة في الصناعات الثقافية والإبداعية بالتعاون بين وزارة الثقافة والرياضة والشباب والأكاديمية السلطانية للإدارة يأتي إيمانًا بأهمية بناء القدرات القيادية، وتطوير الكفاءات الوطنية، وإيجاد منصة متكاملة لتبادل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات في تطوير السياسات وفرص الاستثمار والابتكار في هذا القطاع.
وتم استعراض عدد من المبادرات والمشاريع التي عمل عليها المشاركون خلال المرحلة التنفيذية، والتي عكست مستوى التقدم في تبني مفاهيم الابتكار والحوكمة والاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية، إلى جانب تبادل التجارب وأفضل الممارسات بين القيادات المشاركة.
وعبّر عدد من المشاركين عن آرائهم حول أثر البرنامج وموضوعاته، حيث قال المهندس إبراهيم بن حمود الوائلي، المدير التنفيذي للاستراتيجية العمرانية: يُعد هذا البرنامج تجربة مميزة تركّز على ربط الثقافة بالإبداع، للخروج بنسيج متكامل يستجيب لمتطلبات الإنسان والمجتمع، إن تركيز سلطنة عُمان على الإبداع المتجذر في أصالة ثقافتها هو أحد أسرار التقدم والازدهار.
من جانبها، أعربت بدرية السيابية المدير التنفيذي لمركز عُمان للمغامرات، عن امتنانها لهذه التجربة، قائلة: أود أن أعبر عن امتناني الكبير لهذا البرنامج المتميز، الذي أتاح لي فرصة فريدة لتوسيع آفاقي والتعرف على عالم الابتكار والإبداع الثقافي بأسلوب ملهم. وأضافت: "كان من أكثر الجوانب إثراء لقائي بالمشاركين من مختلف المؤسسات وما أبدوه من تفاعل لتحويل الأفكار إلى واقع يخدم المجتمع، إلى جانب النخبة المتميزة من الخبراء والمحاضرين الذين أسهموا بعمق في ترسيخ أهمية هذا القطاع على المستويين الاقتصادي والثقافي".
وعبّرت الدكتورة فاطمة بنت محمد العامرية، عميدة كلية الصناعات الإبداعية بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، عن تقديرها للتجربة، قائلة: تشرفت بالمشاركة في برنامج القيادة في الصناعات الثقافية والإبداعية الذي قدمته الأكاديمية السلطانية للإدارة، وأسهمت هذه التجربة في توسيع رؤيتي حول سبل تعزيز هذا القطاع المتنامي، كما شكلت فرص الحوار والعمل المشترك مع المشاركين من مختلف القطاعات الإبداعية إثراء معرفيًا مهمًا يسهم في تطوير المنظومة الإبداعية في سلطنة عُمان.