العُمانية: يواصل مستشفى خولة ترسيخ مكانته كمركز مرجعي متقدّم في طب وجراحة المخ والأعصاب، محققًا نقلة نوعية في مستوى الخدمات التخصُّصية، من خلال تبنّي أحدث الممارسات الطبية والتقنيات التشخيصية والعلاجية المتقدمة، في إطار جهوده الهادفة إلى توطين جراحات الصرع والجراحات العصبية الوظيفية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي داخل سلطنة عُمان.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجّهات وزارة الصحة الرامية إلى تطوير الخدمات الصحية التخصُّصية وتقليل الحاجة إلى العلاج في الخارج، بما ينعكس إيجابًا على جودة الرعاية الصحية المقدَّمة للمُواطنين والمُقيمين، ويُسهم في رفع كفاءة المنظومة الصحية الوطنية وفق أعلى المعايير العالمية.
ووضّح الدكتور أحمد بن سليمان العزري، استشاري أول ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى خولة لوكالة الأنباء العُمانية أنّ برنامج توطين جراحة الصرع يشمل تطوير البنية الأساسية، وتوفير الأجهزة الطبية المتقدمة، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر الطبية الوطنية في تخصُّصات طب الأعصاب، وجراحة المخ والأعصاب، والفسيولوجيا العصبية، والتخطيط العصبي، بما يضمن تقديم خدمات متكاملة ودقيقة لمرضى الصرع وفق أفضل البروتوكولات العلاجية المعتمدة عالميًا.
وأشار إلى أنّ المستشفى نجح خلال الفترة الماضية في تعزيز قدراته التشخيصية باستخدام تقنيات متطورة أسهمت في رفع دقة تشخيص حالات الصرع المعقّدة، وتحديد بؤر النوبات بدقة عالية، الأمر الذي يدعم اتخاذ القرار الجراحي المناسب، ويُحسّن من نسب النجاح والنتائج العلاجية للمرضى، وذلك بالتعاون مع فرق طبية متخصصة من المملكة العربية السعودية، وبدعم من مؤسسات حكومية وخاصة.
وأكّد على أنّ هذا التطور يأتي تتويجًا لجهود تكاملية بين مختلف الأقسام الطبية والفنية، ونتاجًا لخطط استراتيجية تهدف إلى بناء منظومة علاجية متكاملة في مجال طب وجراحة المخ والأعصاب، بما يُعزّز من جاهزية المستشفى للتعامل مع الحالات الدقيقة والمعقّدة، ويواكب التطوُّرات المتسارعة في العلوم الطبية.
وأضاف أنّ المستشفى يولّي اهتمامًا كبيرًا بتطوير رأس المال البشري من خلال برامج التدريب المستمر، والابتعاث، ونقل المعرفة، بما يُسهم في تمكين الكفاءات الوطنية ورفع مستوى الأداء المهني، تحقيقًا لأهداف الاستدامة في تقديم الخدمات الصحية التخصُّصية.
وأشار إلى أنه في إطار التوسّع المستمر لبرنامج توطين جراحات الصرع والجراحات العصبية الوظيفية، يعمل مستشفى خولة على استكمال خططه المستقبلية لتطوير البرنامج ليشمل نطاقًا أوسع من الخدمات التشخيصيّة والعلاجيّة المتقدّمة، من بينها التوسّع في استخدام تقنيات المراقبة العصبية المطوّلة بالفيديو، وأشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي، وتقنيات الطب النووي، والتقييمات المتقدمة في علم النفس العصبي، إلى جانب تطبيق أحدث أساليب التخطيط الجراحي الوظيفي، بما يُسهم في رفع كفاءة اختيار الحالات المناسبة للتدخل الجراحي وتحقيق أفضل النتائج العلاجية الممكنة.
ولفت إلى أنّ مستشفى خولة يسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز التكامل بين الأقسام المعنية، بما في ذلك قسم الأشعة العصبية، ووحدة الفسيولوجيا العصبية، ووحدة التخطيط العصبي، إضافةً إلى التعاون مع المستشفيات ذات العلاقة، من خلال اعتماد مسارات علاجية متكاملة تضمن تسريع الإجراءات التشخيصية، وتقليل فترات الانتظار، وتحسين تجربة المريض منذ مرحلة التشخيص وحتى ما بعد التدخل الجراحي.
وفي جانب البحث العلمي والتعليم الطبي قال الدكتور أحمد بن سليمان العزري، استشاري أول ورئيس قسم جراحة المخ والأعصاب بمستشفى خولة إنّ مستشفى يسعى إلى دعم الدراسات السريرية في مجال الصرع والجراحات العصبية الوظيفية، وتشجيع نشر البحوث العلمية في المجلات الطبية المُحكَّمة، إلى جانب تنظيم حلقات عمل وبرامج تدريبية متخصّصة تستهدف الكوادر الطبية الوطنية، بما يعزّز نقل المعرفة والخبرات المتقدمة، ويرسّخ دور المستشفى كمركز تدريبي وتعليمي مرجعي على المستوى الوطني.
وأكّد على أن البرنامج في المرحلة القادمة سيشهد زيادة في عدد العمليات الجراحيّة النوعيّة، لتشمل جراحات دقيقة لمرضى الصرع وعمليات زراعة أجهزة تحفيز الدماغ، إلى جانب توسيع الشراكات الإقليمية والدولية مع مراكز متقدمة في جراحات الصرع، بما يدعم تبادل الخبرات وتطبيق أفضل الممارسات العالمية، ويُعزّز فرص الاستفادة من التقنيات الحديثة في هذا المجال.
ويُعد توطين جراحات الصرع والجراحات العصبية الوظيفية في مستشفى خولة خطوة استراتيجية تُجسّد التقدّم الذي يشهده القطاع الصحي في سلطنة عُمان، وتعكس التزام المؤسسات الصحية بتوفير رعاية متقدمة وآمنة تُسهم في تحسين جودة حياة المرضى وأسرهم، وتعزيز الثقة بالخدمات الصحيّة الوطنيّة.