«دكا» «وكالات»: قال رئيس وزراء بنجلاديش المقبل طارق رحمن اليوم، في أول تصريحات علنية له بعد فوز حزبه الساحق في الانتخابات البرلمانية، إن أولوياته تشمل إنعاش الاقتصاد وفرض القانون والنظام والحكم الرشيد.
وقال رحمن في مؤتمر صحفي «أمامنا تحديات جسيمة.. معالجة اقتصاد البلاد لضمان الحكم الرشيد».
وحصل حزب بنجلاديش الوطني بزعامة رحمن على أغلبية ساحقة بلغت ثلثي المقاعد، ليعود إلى السلطة بعد ما يقرب من 20 عاما.
وجاء هذا الفوز الساحق، الذي أعلن الجمعة، بعد اضطرابات سياسية واقتصادية على مدى أشهر في أعقاب الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة في انتفاضة قادها الجيل زد عام 2024.
وردا على سؤال حول خططه لإنعاش الاقتصاد، قال رحمن إنه سيشجع الشركات ويخلق المزيد من فرص العمل.
وذكر أن الصين «صديقة في التنمية»، معبرا عن أمله في أن يتسنى للبلدين العمل معا. رحمن (60 عاما) هو نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء والرئيس السابق ضياء الرحمن، مؤسس حزب بنجلاديش الوطني والذي كان شخصية بارزة في نضال البلاد من أجل الاستقلال.
وأهدى زعيم الحزب الوطني البنجلاديشي طارق رحمن اليوم فوزه الساحق في الانتخابات البرلمانية إلى ضحايا الاحتجاجات التي أطاحت بحكم رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة في العام 2024.
وقال طارق رحمن المرجح أن يكون رئيس الوزراء المقبل، في أول خطاب له منذ الانتخابات: أهدي فوزي إلى شعب بنجلاديش .. وإلى أولئك الذين ضحوا بأنفسهم من أجله.
وأعلنت اللجنة الانتخابية الجمعة فوز الحزب الوطني البنجلاديشي بأغلبية مطلقة بلغت 212 مقعدا من أصل 300 في البرلمان، مقابل 77 مقعدا للائتلاف الذي تقوده الجماعة الإسلامية.
وأقرّ زعيم الجماعة الإسلامية شفيق رحمن بهزيمته في الانتخابات اليوم، رغم تنديده في وقت سابق بحصول «مخالفات» أو «تلاعب» في فرز الأصوات.
وقال في رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، «نعترف بالنتائج، ونحترم سيادة القانون».
من جهته، حض طارق رحمن اليوم البلاد على أن تبقى موحدة. وقال «قد تختلف مساراتنا وآراؤنا، ولكن من أجل مصلحة الوطن، يجب أن نبقى متحدين».
«اقتصاد هش» ويعد طارق رحمن (60 عاما) وريث سلالة سياسية عريقة، فهو ابن الرئيس السابق ضياء رحمن الذي اغتيل عام 1981، وخالدة ضياء التي شغلت منصب رئيسة الوزراء ثلاث مرات منذ العام 1991.
وبعد عودته في ديسمبر من المنفى في بريطانيا حيث أمضى 17 عاما تولّى طارق رحمن رئاسة الحزب الوطني البنجلاديشي خلفا لوالدته، بعد وفاتها بأيام قليلة. وأكد طارق رحمن الذي يُرجح جدا أن يكون رئيس الوزراء المقبل، السبت أن مهمته في إنعاش البلاد ستكون صعبة.
وأدى التضخم المرتفع، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات إلى انكماش اقتصاد بنجلاديش. وما زال إنتاجها من المنسوجات وهو الثاني عالميا، يعاني من الأزمة.
وقال «نبدأ مسيرتنا في وضع اقتصادي هش نتيجة إهمال نظام استبدادي، وحيث دستورنا ومؤسساتنا ضعيفة، والأمن العام معدوم».
ورد طارق رحمن على سؤال عن مصير الشيخة حسينة المنفية في الهند والمحكوم عليها بالإعدام بتهمة قمع الاحتجاجات عام 2024، قائلا إن الأمر «يتوقف على الإجراءات القانونية».
وفي المقابل أعلن زعيم الجماعة الإسلامية في بنجلاديش في رسالته أنه سيكون معارضا حازما ولكن «بناء».
وقال «سنكون معارضة يقظة، ملتزمة بالمبادئ، وسلمية، وسنحاسب الحكومة على أفعالها، ونسهم بشكل بناء في التقدم الوطني».
«آمال»
وهنأ رئيس الحكومة المؤقتة محمد يونس بدوره، الفائز في الانتخابات اليوم. وقال يونس الحائز جائزة نوبل للسلام «بينما يستعد السيد رحمن لقيادة الحكومة، ستساعده حكمته وقيمه الديموقراطية ونهجه القائم على احترام الشعب في توجيه البلاد نحو الاستقرار والتنمية».
وفي شوارع العاصمة دكا، قوبل إعلان فوز الحزب الوطني بالهدوء.
وقال التاجر خورشيد علم (39 عاما) ، «آمل أن يتمكن طارق رحمن من الوفاء بوعوده وتلبية تطلّعات الشعب».
ونفت اللجنة الانتخابية ومراقبو الاتحاد الأوروبي وجود تزوير أو مخالفات واسعة النطاق في الانتخابات. وقال المتحدث باسم اللجنة محمد أنور الإسلام سركار لوكالة فرانس برس «كانت هذه أفضل انتخابات على الإطلاق» في السنوات الأخيرة. وأشاد رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إيفارس إيجابس، بالانتخابات ووصفها بأنها «نزيهة» و«أُديرت بكفاءة». ورحّبت معظم العواصم الأجنبية الكبرى بفوز الحزب الوطني البنجلاديشي، وفي مقدمها واشنطن وبكين ونيودلهي، التي تشهد العلاقات بينها وبين دكا توترات حادة منذ العام 2024.